القرضاوي يوقع بيانا ناريا بعد براءة مبارك

03/12/2014 - 20:36
القرضاوي يوقع بيانا ناريا بعد براءة مبارك

اصدر الشيخ يوسف القرضاوي بيانا ناريا منذ قليل حول براءة  حسني مبارك، وصف فيه القاضي الذي أصدر هذا الحكم بـ “قاض ظالم”، مشيرا إلى أن مبارك “طاغية مصر وفرعونها أهلك الحرث والنسل، وأفقر البلاد وأذلّ العباد”.

وأضاف القرضاوي في بيانه – الذي وجهه الى  جماهير شعب مصر العظيم  بكل فئاته وتياراته، واتجاهاته وايديولوجياته، شبابه وشيوحه، رجاله ونسائه، عماله ومثقفيه ، مسلميه ومسيحييه – أن هذا الحكم الجائر جدد الأحزان، واستهان بالدماء الزكية التي سالت  في 25 يناير 2011

وحتى اليوم.

وقال القرضاوي إن مبارك كان عونا لأعداء الأمة على أبنائها، ومثل – بشهادة الصهاينة – كنزا استراتيجيا لهم.

ووصف القرضاوي الأيام التي تعيشها مصر الآن بأنها أيام فاصلة  في تاريخها الحديث تحمل في طيياتها شدائد ومحنا.

وخاطب القرضاوي شباب الثورة قائلا:

“يا حبات قلوبنا، ويا فلذات أكبادنا، يا نور أعيننا، يا عدة المستقبل وعتاده.. لا يفرّقكم عن إخوانكم الا كائد لكم، ولا يشغلكم بمعارك جانبية وأحقاد أيديولوجية ومصالح فئوية ومرارات تاريخية الا عدو لثورتكم، حاقد على جيلكم، حانق على انجازكم، الذي كاد يوشك على الاكتمال، بجلدكم وصبركم ووحدتكم “

وخاطب القرضاوي العسكريين قائلا:

“أيها العسكريون: أنتم إخواننا وأبناؤنا، وقوتنا في وجه عدونا، وعدتنا لحماية وطننا، بعد الاستعانة بالله سبحانه.. كم تبذلون من جهد، وتتحملون من مشقة، كان ينبغي أن توجه ثمارها في وجه العدو، كما قال سبحانه: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال:60] لكن بعض قياداتكم خاصموا ثورة أبناء مصر الأحرار، ففجروا في خصومتهم، وسعوا لوأد هذه الثورة، التي كادت آثارها تشمل المصريين جميعا: مدنيهم وعسكريهم، كبيرهم وصغيرهم، لتصلح أحوال مصر السياسية والاقتصادية، والتعليمية والثقافية، والصحية والإنسانية. فاعتبرها هؤلاء خصما لهم، لأنها ستعيد توزيع الثروات التي اغتصبوها، والخيرات التي احتكروها، ثم طالبوكم أن تكونوا أذرعتهم التي تقتل، وأيديهم التي تعتدي، وشر الناس من باع دينه بدنياه، وشر منه من باع دينه بدنيا غيره، كما قال السلف.

 وتابع القرضاوي : “أيها العسكريون.. احذروا أن يغرّكم الشيطان، فتقولوا: السلطة السياسية مع الحماية العسكرية. فهذا هو الخطأ الأكبر، والكبريت الأحمر، ومحْور الاستبداد، وأساس الفساد. قال تعالى يتحدث عن العساكر: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ }[البروج: 17-18]. وقال تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ } [القصص:8].

وتابع رئيس الاتحاد العلالمي لعلماء المسلمين : “لقد قلت سابقا وأؤكد: إنه لا يوجد عذر شرعي لأولئك الذين يتلقون الأوامر بالقتل وينفذونها.. القاتل قاتل.. ستحاسب أمام الله على ذلك، فأن تُقتل أو تُسجن بسبب عصيانك الأمر، خير لك أن تَقتُل مؤمنا بغير حق، فالعقاب شديد، قال تعالى: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93]. { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا } “المائدة:”32]

وخاطب القرضاوي الآباء والأمهات قائلا:

” أيها الآباء والأمهات:

لا تثبطوا أبناءكم وبناتكم، لا تدفعوا شباب الأمة عن مطالبهم، لا تقللوا من شأنهم، لا تسفهوا أحلامهم، لا تسخروا من حراكهم، ولا تستهينوا بشهدائهم ، كونوا معهم بالتشجيع والدعاء، والنصح والدعم بكافة أنواعه، فهم منكم، وما يفعلون في النهاية إلا كل صالح، يرجونه للوطن.

أيها الانقلابيون من كل تيار..وخاطب القرضاوي الانقلابيين قائلا : “

أنتم إلى زوال، وإن ظننتم غير هذا، وسوف يعلو صوت الحق، ويخفت صوت الباطل، { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } [الحج: 40] . هؤلاء الشباب لن تهن عزائمهم، ولن يتراجعوا عنكم، ولن يرضوا إلا أن يصنعوا مستقبلهم، وينالوا حريتهم، فلا تقطعوا على أنفسكم خطوط الرجعة، ولا تكلفوا مستقبل الأيام عداوات ومرارات يحملها لكم الشباب، ولا تدفعوهم إلى عداوتكم، اتقوا الله فيهم وفي أنفسكم، وتراجعوا عن نصرة الباطل، فالغد للشباب، مهما حاولتم، أو دبرتم.

 واختتم القرضاوي بيانه قائلا : “اللهم إني أسألك أن تربط على قلوب المصريين، وأن تجمع كلمتهم على الهدى والتقى، وعزائمهم على الرشد والخير، تقوي عزمهم، وأن ترفع الظلم والبلاء عنهم، وأن تبلغهم مما يرضيك آمالهم”

والحمد لله رب العالمين.

شارك المقال