شكل موضوع التكامل الإقتصادي أحد أهم الموضوعات التي تناولتها أشغال اليوم الأخير من المؤتمر الثالث عشر لمؤسسة الفكر العربي، المنعقد هذا الأسبوع في مدينة الصخيرات.
وأجمع كل الخبراء الإقتصاديون، خلال طوال فعايات المؤتمر، على أن ما يعيشه العالم العربي، يحتم على كل دول المنطقة أن تعمل على تجاوز الخلافات في ما بينها، وتوفير الإرادة السياسية من أجل تأسيس تكتل إقتصادي في المنطقة يرقى لتطلعات الشعوب.
العمل الموحدة.. حتمية
أكد عمر العسري الخبير المتخصص في المالية العامة بكلية العلوم القانونية بالسويسي، على ضرورة عمل الدول العربية على خلق عملة موحدة على غرار ما هو حاصل في دول الإتحاد الأوروبي، وهذا ما اعتبره أمرا « بالغ الأهمية في سبيل تحقيق التكامل الإقتصادي بين البلدان العربية.
وأبرز العسري، أن للمعاملات المالي دور أساسي في الدورة الإقتصادية، مضيفا بأنها « هي بداية ونهاية الدورة الإقتصادية ». [related_post]
وفي ما يخص أسباب الوضع الحالي، أكد ذات المتحدث أن هذا يعود بالأساس إلى انعدام الثقة بين هذه البلدان، مما جعل مجموعة من الدول العربية التي هي في وضعية صعبة إلى الاتجاه نحو المؤسسات النقدية الدولية منأجل الإقتراض، في حين يتجاوز الإدخار في الخليج 1200 مليار دولار
وامتدح العسري المالية الإسلامية، التي اعتبرها، بمثابة « النموذج المالي الذي تتجه الدول الغربية اعتماده خلال السنوات القادمة »، مذكرا بتصريح رئيس الحكومة البريطاني الذي أكد فيه أن بيرانيا تطمح لتكون عاصمة للبنوك الإسلامية في العالم.
وفي هذا السياق، أكد خبير المالية المغربي، أن على الدول العربية إعادة النظر في القوانين المنظمة للنظام المالي، ووضع تحفيزات جبائية، وسياسة تسويقية داخلية، وكذا إعطاء أهمية خاصة للأنظمة الرقابية.
المغرب والخليج .. الفرص المهدورة
من جهته، أكد محمد بجيطان الباحث المغربي في الجامعة الإماراتية محمد بن راشد، أن المغرب لم يستغل بالشكل المطلوب، نتائج الربيع العربي، حيث كان البلد الوحيد الذي عاش استقرار سياسيا مقارنة مع الدول الأخرى.
رصد بجيطان، واقع التبادل الإقتصادي بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث أكد أنه لا يرقى للمستوى المطلوب، بالرغم من أن فرص الإسثمار بين الطرفين تميل لصالح المغرب. مضيفا أن الإستثمارات الخليجية ترتكز فقط في مجالي العقار والسياحة، بالرغم من أنها يمكن أن تمتد لقطاعات حيوية أخرى، تحد من الأزمة الإقتصادية في المغرب.
واعتبر المتحدث ذاته، أن الفساد الإداري في المغرب، والقوانين الإستثمار، والبيروقراطية الإدارية تعتبر من أبرز الأسباب التي تعيق تطور الإستثمارات الخليجية بالمغرب. [related_video]
وبخصوص المبادلات التجارية بين المغرب والخليج، أكد بجيطان أن هناك ضعفا كبيرا في هذا المجال، في حين تتركز رؤوس الأموال الخليجية في مجالات العقار والسياحة وشراء الأراضي،وهذا ما لا يستفيد منه المغرب بالشكل المطلوب، ولا يخلق فرص شغل جديدة للشباب.
نقطة ضوء
ومن جانبه، كانت نبرة هشام عطوش أستاذ المالية في جامعة محمد الخامس السويسي أكثر إيجابية، حيث أكد أن العالم العربي بإمكانه أن يكون نموذجا لإنذماج رائد في العالم على غرار الإتحاد الأوروبي، رابطا ذلك بحتمية تطوير التبادلات التجارية بين البلدان العربية.
وبلغة الأرقام، ذكر ذات المتحدث، أن صادرات المغرب تضاعفت مرتين بين 2004 و 2013، لكن نسبة تصديره للبلدان المتوسطة لا تتعدى 22 في المئة من مجموع الصادرات.
التجارة.. مفتاح التحول
تسائل الخبير الإقتصادي الجزائري بشير مصيطفي عن كيفية الإنتقال من الوضع الحالي الذي تعيشه الدول العربية، الى وضع أفضل يتميز بتكامل اقتصادي بين هذه البلدان.
وأكد مصيطفي على ضرورة الإهتمام بالتجارة، وتطويرالتبادلات التجارية بين ابلدان العالم العربي، والتي اعتبرها بمثابة « التيرمومتر للإقتصادات الوطنية »، وهذا لن يتحقق بحسب المتحدث إلا من خلال وضع استراتيجيات.
وأوصى أستاذ الإقتصاد في جامعة الجزائر بضرورة الإنتقال الى اتحاد اقتصادي، ووضع إطار له، تتبناه جامعة الدول العربية، و »ذلك لن يتأت إلا عبر إرادة سياسية قوية لبلدان المنطقة ». وكذا الإنتقال نحو نمط انتاج متنوع، مبني على التسهيلات الجمركية. [related_posts]