الذين يطالبون بإشراف القضاء على الانتخابات الجماعية والتشريعية سيصابون بالدوار إذا عرفوا الأجواء التي مرت منها الانتخابات الجزئية للودادية الحسنية للقضاة لتجديد المكاتب الشهر الماضي، حيث استعمل بعض القضاة كاميرات هواتفهم لتصوير ورقة التصويت وبعثها إلى المرشحين عبر «الوات ساب» (تتوفر « اليوم24» على نموذج من هذه الرسائل)، كدليل على أنهم صوتوا لفلان وليس لعلان، إما خوفا من تيار أصبح نافذا في الودادية، أو طمعا في امتيازات وترقيات ومسؤوليات محتملة.
كل هذا يجري في أجواء التقاطب التي تعرفها انتخابات رئاسة الودادية بين الرياحي والعياسي. هذه الانتخابات التي تكتسي صبغة خاصة هذه المرة، حيث إن السيطرة على الودادية ستكون مقدمة للوصول إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي أعطاه الدستور ومشروع القانون التنظيمي صلاحيات كبيرة، ولهذا، هناك اليوم حرب مفتوحة لصناعة تكتل قوي وسط المجلس، وغلق الباب على من هم خارج الودادية.