أجور «دولة البغدادي» تغري مغاربة كاطالونيا

29/12/2014 - 23:30
أجور  «دولة البغدادي» تغري مغاربة كاطالونيا

كشف تحقيق أجرته مصالح الشرطة في برشلونة أن 20 شابا مغربيا على الأقل، يقيم في منطقة كاطالونيا، رحل نحو سوريا، مدفوعا بتدهور أوضاعه الاجتماعية، وحالما بالرواتب المخصصة للمقاتلين من لدن تنظيم « الدولة الإسلامية » في سوريا والعراق.  وقال التحقيق « إن أغلب هؤلاء المغاربة هاجروا إلى إسبانيا أول مرة، بشكل غير قانوني، عبر قوارب أو داخل شاحنات لنقل البضائع ». وكانت الوجهة الرئيسية لهؤلاء الشباب هو تنظيم « الدولة الإسلامية »، ويتخذون طريقا بريا عبر أوروبا، وصولا إلى أقرب منطقة إلى تركيا، ومنها إلى داخل الأراضي السورية.

ويظهر التحقيق أن أغلب الشبان المهاجرين من كاطالونيا نحو سوريا، كان هدفهم من وراء الالتحاق بتنظيم « الدولة » هو كسب المال،  لأنهم « لم يكن لديهم ما يملكونه، وكانت حياتهم سيئة، ونادرا ما يعملون أو يجدون فرصة عمل، وبالكاد يجدون ما يأكلون، ويلجؤون غالبا إلى السرقة »، كما جاء في تصريحات مذيلة بالتحقيق.

ومن بين الحالات التي سيقت، كان حسن، وهو شاب مغربي مقيم في برشلونة، أقر لصديقته ثم لأمه، في محادثات هاتفية مسجلة، وأيضا في تبادل للرسائل عبر تقنية WhatsApp، عن دوافعه الحقيقية وراء الهجرة إلى سوريا.

وبحسب مضامين هذه المحادثات التي سجلت قبل أسبوع، فإن حسن لم يكن يملك جواز سفر، لكنه أخبر صديقته فاطمة بأن أشخاصا آخرين سيزودونه بأوراق ثبوتية مزورة قبل أن يقلع في منتصف الليل. غير أنها لم تكن أول مرة يغادر فيها برشلونة، وهو يخطط للالتحاق بـ « داعش ». وقد فطنت صديقته إلى ذلك بسبب فترات طويلة لم تكن تستطيع العثور عليه فيها. وبالرغم من محاولتها ثنيه عن خطته، إلا أن حسن كان مصمما على تنفيذ « هجرته النهائية ». وقالت فاطمة للشرطة إن الكثير من أصدقائها المغاربة لم يعد لهم أثر. وكانت تعتقد أنهم يعملون في وظائف ببلدان مجاورة، قبل أن تتيقن من وجودهم في سوريا كمقاتلين. وحاولت فاطمة ألا تفقد حسن فجربت أن تخيفه من مصير الموت، لكنه أجابها قائلا: « لدي رغبة في الموت، ليس لدي ما أخسره على كل حال، ولا أحد يرغب في أو يحبني ». ثم يضيف: « سأفعلها من أجل الله، وأفضل أن أموت في سبيله ». قدم حسن لصديقته بعض تفاصيل رحلته، فهو لن يغادر وحيدا، بل رفقة صديق آخر وعدة أشخاص لا يعرفهم: « كل شيء مؤدى سلفا. لم ندفع درهما من جيوبنا. إن هؤلاء الناس يؤدون أموالا جيدة ». تعرف حسن على شخص في محل تجاري، وحثه على الالتزام بالدين، ودفعه إلى مرافقته إلى مسجد بالحي، وبشكل سريع، تقبل الأفكار المتطرفة، وتحول إلى شخص مستعد للقتال.

عندما وصل إلى سوريا، أرسل حسن صوره إلى صديقته، وهو يعلن: « إنهم يمنحوننا ملابس جيدة، بل ملابس من ماركات رائعة. لدينا كل شيء هنا. نستطيع أن نعيش بشكل مريح، ولم نعد مضطرين إلى السرقة. كان حسن يستعمل كل مرة وسيلة مختلفة للتواصل مع صديقته، وعندما وصل إلى سوريا، وولج معسكرا للتدريب، شرع في استخدام « الفايسبوك »، وتعطل هاتفه بصفة نهائية. بالنسبة إليه، وكما أعلن في آخر رسالة وجهها إلى صديقته فاطمة، فإن « الحياة في سوريا أفضل مما عليه في إسبانيا. لقد أحببت ما فعلت، وإذا ما وقع لي مكروه أو قتلت، فإني لن أشعر بأي سوء. على الأقل، المال هنا موجود بوفرة ».

وتعتقد السلطات الإسبانية أن الإغراءات المالية المقدمة من لدن « تنظيم الدولة الإسلامية » ساعدت كثيرا على توظيف الكثير من الشبان القابعين في أوضاع متدهورة في إسبانيا، وهو ما تخمن السلطات المغربية حدوثه في الكثير من حالات هجرة الشبان المغاربة، خصوصا المتأخرة منها في عام 2013. وقد سجلت السلطات هجرة نحو 70 في المائة من المغاربة لأسباب مرتبطة بتدهور أوضاعهم الاجتماعية، ورغبتهم في تغيير مستوى عيشهم نحو الأفضل، تقدمه لهم « الدولة » -كما يعتقدون- على شكل رواتب ومنازل وسيارات…

شارك المقال