يبدو أن الضغوطات التي مارسها مهنيو قطاع الصيد البحري بمدينة الحسيمة، ضد إقامة مشروع ميناء ترفيهي إلى جانب ميناء الصيد البحري، قد أثمرت أخيرا تجاوبا من طرف الوزير المكلف بالنقل والتجهيز واللوجستيك، عزيز الرباح.
فبعد سلسلة من الاحتجاجات كان آخرها إضراب لمدة 72 ساعة (3 أيام)، شل بواسطته المهنيون الحركة في الميناء، قرر الوزير تعليق بداية الأشغال في الميناء الترفيهي التي كانت مقررة خلال هذه الأيام لمدة شهر إلى غاية تقديم الوكالة الوطنية للموانئ الدراسات والمعطيات الكافية التي تؤكد عدم إلحاق أي ضرر بقطاع الصيد البحري في حالة إقامة المشروع.
القرار اتخذه الوزير مساء أمس مباشرة بعد الاجتماع الذي عقده مع مجموعة من المهنيين الذين يمثلون أرباب مراكب الصيد الساحلي، وكذا البحارة والتجار، والبرلمانيين الثلاثة المنحدرين من إقليم الحسيمة (سعاد الشيخي، عبد الحق أمغار ومحمد الأعرج)، الذين أكدوا للوزير أن المشروع يشكل تهديدا حقيقيا لقطاع الصيد البحري، كما أشار المهنيون إلى مجموعة من المعطيات التي يقولون بأنها قد تؤدي إلى فشل الميناءين معا في حالة إقامة المشروع السياحي.
في هذا السياق أكدت البرلمانية سعاد الشيخي، أن المهنيين بمساندة البرلمانيين طرحوا تخوفاتهم بكل صراحة أمام الوزير، مشيرة في تصريح لـ »اليوم24″ أن الجميع أكدوا أنهم ليسوا ضد إقامة أي مشروع سياحي من شأنه الدفع بتنمية المنطقة، غير أنه وفي الوقت نفسه « رفضنا أي مشروع يقام على حساب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمهنيين » تقول الشيخي قبل أن تضيف « تساءلنا مع الوزير لماذا اختير ميناء الحسيمة لتشييد الميناء الترفيهي رغم أن الحسيمة محاطة بعدد كبير من الشواطئ التي يمكن أن تحتضنه وربما بتكلفة أقل ».
الوزير وبحضور المهنيين وفق ما كشفه نفس المصدر اتصل بالمسؤولين في الوكالة الوطنية للموانئ الذين أكدوا له أن لا أثر سلبي للمشروع على قطاع الصيد البحري، لأن الميناء الترفيهي سيقام على الرصيف العسكري الذي ستخليه البحرية الملكية بشكل نهائي في اتجاه الناظور، رغم هذه التطمينات يقول المصدر نفسه، إلا أن الوزير اختار تعليق الشروع في الأشغال لمدة شهر كامل إلى غاية استجماع جميع المعطيات.