غريبة هي بعض الأحكام التي تصدرها محاكمنا بل و »مثيرة للجدل » على حد تعبير الحقوقي عبد العزيز النويضي، مستشار مشروع « ملاحظة المحاكم ونشر الأحكام » الذي أعدته جمعية « حقوق وعدالة »، ومن بين تلك الأحكام المثيرة للجدل، حكم صدر عن المحكمة الابتدائية بالجديدة والقاضي بعقوبة حبسية على إحدى المؤسسات البنكية!
ويتعلق الأمر برفع إحدى الشركات دعوى قضائية ضد أحد الأبناك بتهمة تزوير 36 شيكا، حاملة لرقم حساب وتم تغيير رقمها التسلسلي، وهو ما أدى إلى متابعة البنك بتهم « التزوير واستعماله والنصب وخيانة الأمانة وعدم تنفيذ عقد ».
المحكمة الابتدائية بالجديدة قضت بالحكم على هذه المؤسسة البنكية بالسجن أربعة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ طبقا للفصل753 من القانون الجنائي.
المشرفون على مشروع « مراقبة ونشر الأحكام » اعتبروا أن هذا الحكم هو من ضمن الأحكام « المعيبة »، قائلين إنه وبالرجوع إلى الفصل193 من القانون الجنائي نجده ينص على التالي: « لا يمكن الحكم على الأشخاص المعنوية إلا بالعقوبات المالية ….يجوز أيضا أن يحكم عليها بالتدابير الوقائية العينية الواردة في الفصل 69″، وهو الفصل الذي لم تأخذه المحكمة بالاعتبار حينما أصدرت حكمها مما اضطر المشرفين على مشروع مراقبة الأحكما إلى التساؤل « هل ما هو وارد في منطوق الحكم هو مجرد خطأ مادي أم شيء آخر؟ ».
الحكم لم يقف عند هذا الحد، بل ذهب إلى حد تبرئة الشخص الطبيعي وهو مدير الوكالة البنكية، بينما اعتبر أن البنك هو المتهم، إذ جاء في الحكم
« وحيث بالنسبة للمتهم « هـ. م »، فإنه وإن كانت هذه المحكمة وبعد إطلاعها على الشيكات المرفقة بالشكاية قد تبين لها أن تلك الشيكات قد عرفت تغييرا بالعدد الأخير منها، والتغيير المذكور تم بواسطة قلم جاف فإنه لم يثبت لها أن المتهم المذكور هو من قام شخصيا بإحداث ذلك التغيير كما أنه وكونه كان المدير للوكالة البنكية التي تمت فيها عملية التغيير المذكورة لايرقى إلى دليل مادي يفيد قيامه بذلك التزوير، وبالتالي عدم ثبوت تورطه فيما نسب إليه واقتناع هاتها لمحكمة تبعا لذلك ببراءته »، قبل أن يضيف نفس الحكم « لكن حيث بالنسبة للمتهم البنك فإنه يبقى مبدئيا المسؤول عن جميع العمليات التي تقوم بها الوكالات التابعة له اعتبارا انه هو المؤطر لعملها والمشرف عليها، ولا يمكن والحالة هاته تصور عدم علمه بالتزوير الذي طال مجموع الشيكات موضوع الشكاية بدليل أن العمل البنكي لا يقبل صرف أو قبول شيكات تتضمن تغييرا أوشطبا والحال أن الشيكات موضوع عليها بالآلة الكاتبة وبالتالي فسكوت البنك وعدم مباشرته لأيإجراء اتجاه الوكالة البنكية التابعةله والتي بها تمت عملية التزوير يتم عن سوء نيته وتورطه بذلك فيما نسب إليه، مما يتعين معه مؤاخذته من أجل ذلك ».