في تجربة غير مسبوقة، قام المعهد الوطني الديمقراطي الأمريكي، بتنفيذ مشروع كراء وتجهيز 14 مقرا في 14 مدينة مغربية لفائدة 14 برلمانيا من 7 فرق برلمانية ينتمون إلى الأغلبية والمعارضة، (باستثناء حزب العدالة والتنمية).
المشروع يقضي بأن يوضع المقر رهن إشارة البرلماني المستفيد، لاستقبال المواطنين والاستماع إلى مطالبهم وشكاويهم وحلها بالاتصال مع المسؤولين في الحكومة، لكن شريطة ألا يستغل هذا المقر لأي أنشطة حزبية.
ومرت سنة لحد الآن على هذه التجربة، التي انطلقت في بداية 2014، والتي تمولها السفارة البريطانية بالرباط، ضمن برنامج الشراكة العربية. ولتفقد هذه التجربة زارت البارونة، جويس أنلي، وزيرة الدولة المكلفة بشؤون وزارة الخارجية والكومنولث، أحد هذه المكاتب بالرباط، للاطلاع على سير هذا المكتب الذي وضع رهن إشارة البرلمانية فاطمة كعيمة مازي، عن حزب الحركة الشعبية، وذلك بحضور السفير البريطاني، كلايف ألدرتون. وبدا المقر، مجهزا بمكتب وقاعة استقبال وإداريين، ويوجد في موقع مهم في زنقة أم الربيع بأكدال، وقد كتب على مدخل العمارة التي يوجد بها «مكتب التواصل للبرلمانية فاطمة كعيمة مازي»، بدون أية إشارة إلى اسم أو رمز حزب الحركة الشعبية، أو حتى اسم أو رمز المعهد الوطني الديموقراطي. تقول سهام بوجي، المديرة الرئيسية للبرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، لـ»أخبار اليوم»، إن «المقر وضع رهن إشارة البرلمانية وهي تلتزم باستقبال المواطنين قصد التواصل معهم وحل مشاكلهم». ومن أجل تسهيل هذه المهمة، قام المعهد بتوظيف عدد من الشباب في مختلف المقرات بعد تدريبهم، على تقنيات الاستقبال وتلقي الشكايات وترتيب المواعيد. تقول البرلمانية الحركية «أحضر للمكتب على الأقل مرة في الأسبوع لاستقبال المواطنين، وأحيانا إذا تطلب الأمر فإنني أحضر كلما استدعى الأمر ذلك».
حضور الوزيرة البريطانية، أول أمس، تزامن مع وجود مجموعة من المواطنين يحملون ملفات، لعرضها على البرلمانية. وطيلة سنة من هذه التجربة تقول البرلمانية المستفيدة من هذا المشروع، إن المكتب استقبل المئات من المواطنين وحل عددا من المشاكل. وعلى مستوى التجربة ككل، تؤكد بوجي مديرة المشروع، أن حوالي 14 ألف شخص زاروا المقرات الـ14 في مختلف المدن المغربية. ويتابع المعهد الوطني الديمقراطي عبر الموظفين في هذه المقرات، سير عمل هذه المكاتب، وطبيعة القضايا التي يطرحها المواطنون، والجهود التي بذلها البرلماني أو البرلمانية لحلها، كما يقوم المعهد بزيارات تفقدية لمختلف هذه المكاتب الممتدة عبر مدن مختلفة مثل سيدي بنور، مراكش، صفرو، سيدي قاسم، تارودانت وخريبكة وغيرها، للاطلاع على سير العمل بها، وإنجاز تقارير، وتقديم الدعم التقني لها.
وبخصوص التمويل يؤكد مسؤولو المعهد أنهم لا يقدمون أي تمويل مباشر للبرلماني، ويكتفون فقط، بتوفير المقر، وموظفيه، لكن المعهد الأمريكي، لم يقدم أي معطيات عن الميزانية التي رصدت لهذا المشروع، واكتفت مديرة المشروع بالإشارة إلى أن الكلفة الشهرية لكل مقر لا تتعدى 10 آلاف، مما يعني أن كلفة 14 مكتبا في مختلف المدن تصل إلى حوالي 140 ألف درهم شهريا، تغطي تكاليف كراء المقرات وأداء أجور الموظفين.
وبما أن المشروع مرشح ليستمر إلى نهاية الولاية البرلمانية في 2016، فإن ميزانية المشروع، ربما، تصل إلى حوالي 5 ملايين درهم على مدى 3 سنوات. وتقول مديرة المشروع، لـ»أخبار اليوم»، إن دولا ديمقراطية مثل كندا وبريطانيا، تتولى فيها المؤسسة التشريعية مهمة توفير مقر لكل برلماني للقيام بمهامهم التمثيلية، وهو ما لم يتحقق بالمغرب، وقالت: «إن هذه التجربة تكرس الديمقراطية التمثلية وتدرب البرلمانيين على تواصل فعّال مع مواطني دوائرهم الانتخابية».
وفي الوقت الذي تجاوبت فيه الفرق البرلمانية من أغلبية ومعارضة مع هذه التجربة، بعد عرضها، من طرف مسؤولي المعهد، فإن فريق العدالة والتنمية وحده من تراجع عن المشاركة، بعدما سبق أن شارك نواب منه في تكوين للمعهد، وبرروا ذلك برفضهم أي تمويل خارجي لأنشطتهم البرلمانية. لكن مسؤولي المعهد الأمريكي، يؤكدون، أن هذه التجربة أظهرت عدة إيجابيات سيتم عرض خلاصاتها في الوقت المناسب، في انتظار مشروع أكبر لتوفير مقار لعدد كبير من البرلمانيين المغاربة.