بعد مرور سنة على فراره عقب اتهامه بواقعة الاعتداء بالضرب والجرح في حق قائد بواسطة مجرفة يدوية «بالة» بحي المرينيين بفاس، مثل مساء يوم الجمعة الأخير المقاول الذي اعتقلته الشرطة مؤخرا أمام المحكمة الابتدائية، حيث قررت المحكمة الحكم عليه بجلسة الجمعة المقبلة.
وعرفت جلسة محاكمة المقاول في مواجه القائد المشتكي، وهو ابن أخت إدريس لشكر، مواجهة حامية بين دفاع الطرفين، حيث قال المحامي السلاوي، الذي انتدبته وزارة الداخلية لمؤازرة القائد، في مرافعته أمام المحكمة، إن «ما تعرض له رجل السلطة من تعنيف من قبل المقاول المتهم يشكل خطرا على هبة الدولة وعمل رجال السلطة في زجر أبطال البناء العشوائي، والتطبيق الصارم للقانون، مؤكدا على ضرورة حماية رجال السلطة والموظفين التابعين لها من أي اعتداء قد يتعرضون له أثناء مزاولتهم لمهامهم».
وأضاف المحامي أن المقاول المتهم اعترف بكل تلقائية أمام الضابطة القضائية ووكيل الملك بواقعة دفعه للقائد وسقوطه أرضا، ما تسبب له في رضوض وجروح، تسلم على إثرها القائد شهادة طبية تحدد مدة العجز في 40 يوما.
من جهته، توقف المحامي الاتحادي جواد بنجلون التويمي، خلال مؤازرته للقائد ابن أخت الكاتب الأول لحزب الاتحاد إدريس لشكر، عند التهم الموجهة للمقاول، وعلق عليها بكون جنحتي الضرب والجرح، قائمتين في حق المتهم، مشددا على أن الفعل المادي لواقعة الاعتداء على القائد لا يمكن للمتهم إنكارها، بعد أن حاول خلال مثوله أمام المحكمة التملص من مسؤوليته الجنائية، بتأكيده أنه حاول نزع رخصة البناء من يد القائد بالقوة، ما تسبب في سقوطه أرضا، ولجوء المقاول إلى الفرار على متن سيارة رباعية، واختفائه عن الأنظار إلى أن وصلت إليه يد الشرطة بعد اثني عشر شهرا من فراره.
وكانت المفاجأة التي لم تكن في حسبان القائد ودفاعه، هي لجوء الشاهد الرئيس في الواقعة، و هو تقني يعمل بالملحقة الإدارية الأمل «باب السيفر» التابعة لمقاطعة المرينيين، الذي كان برفقة القائد خلال حضورهما لمراقبة ورش البناء الخاص بالمقاول المتهم، حيث عمد الشاهد/ الموظف إلى طلب الحماية من المحكمة من تبعات شهادته، قبل أن يقدم رواية مخالفة لتصريحات القائد، حيث صرح للمحكمة بأن القائد ضغط عليه لأجل تقديم تصريحات تؤكد واقعة الاعتداء عليه من قبل المقاول المعتقل، وأن الحقيقة هي أن القائد، و بعد أن أمر العمال بتوقيف الأشغال بورش البناية التي يجري بها المقاول أشغال ترميم وإصلاح، حضر هذا الأخير وسلم للقائد رخصة البناء، لكن القائد فاجأه بكونها مزورة، ما دفع المقاول إلى انتزاعها بالقوة من يد القائد، حيث تدافع الطرفان وسقطا أرضا، يقول الشاهد في شهادته.
وكانت شهادة الشاهد ورقة ضاغطة في يد محامي المقاول، عن هيئة مكناس عبد المجيد الدويري، الذي طعن في الشهادة الطبية المسلمة للقائد من قبل طبيب متخصص في جراحة الأطفال، وقدم للمحكمة ملفا يوثق أشغال البناء التي أنجزها المقاول بورشه، ووثائق التعمير الخاصة به، والتمس الدفاع من المحكمة بالحكم ببراءة موكله من المنسوب إليه.
وتشبث دفاع القائد بالتهم التي وجهها وكيل الملك للمقاول المعتقل، وطالب من النيابة العامة بتطبيق القانون في حق الشاهد الذي تراجع عن شهادته التي أدلى بها أمام الشرطة ووكيل الملك، فيما التمس القائد عبر دفاعه بتعويض مدني حدده في 20 مليون سنتيم، حيث حجزت المحكمة القضية للتأمل والحكم فيها في جلسة الجمعة المقبلة.