يبدو أن الجدل حول التقسيم الجهوي الجديد لن ينتهي بسرعة كما يعتقد البعض، فبعد اللغط الكبير الذي أثاره خبر ضم إقليم الحسيمة إلى جهة طنجة تطوان، واقتراب تثبيت ذلك في المجلس الحكومي، على خلاف ما جاء به مقترح اللجنة الاستشارية المكلفة من طرف الملك بإعداد نموذج للتقسيم، والذي ضم الحسيمة إلى جهة الشرق تحت اسم جهة « الشرق والريف »، حصل « اليوم24 » على وثيقة داخلية لحزب المصباح عبارة عن رسالة وجهتها الكتابة الإقليمية للحزب بالحسيمة بتاريخ 14 نونبر الماضي إلى رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران، تبرز موقف الحزب بالحسيمة من التقسيم المقترح بعد أن وزع وزير الداخلية مسودة المشروع على الأحزاب لإبداء رأيها فيها.
الرسالة، أكدت أن إلحاق إقليم الحسيمة ومنطقة الريف بالجهة الشرقية « أمر يرفضه عموم أبناء منطقة الريف، ويعتبرونه حيفا قد لحق بهم وانقلابا على منطق المصالحة التي دشنها صاحب الجلالة، الملك محمد السادس مع المنطقة جبرا لضرر وقع وتضميدا لجراح تاريخية عميقة ومؤلمة ».
وكبديل عن المقترح المقدم من طرف اللجنة المذكورة، وانسجاما مع ما قالت عنه الرسالة المذكورة » مقترحات مذكرة الحزب المقدمة للجنة الاستشارية بتاريخ 17 غشت 2010 والتي أشارت إلى ضرورة مراعاة التقطيع الجهوي بإنشاء جهات تضمن تحقيق أهداف التنمية والديمقراطية والانسجام المحلي، مما يستلزم إبداعا يتجاوز الركون للصيغ ذات الأساس الأمني والإداري »، أقترح إخوان بن كيران « الدفاع من داخل الحزب على مقترح جهة الريف بنواة صلبة مشكلة من أقاليم الحسيمة الناظور والدريوش »، بالإضافة إلى مناطق أخرى قالت عنها الرسالة ذاتها أن « التقسيم الاستعماري الفرنسي والاسباني فصلها عن مجالها الطبيعي من قبيل مناطق أكنول، تيزي وسلي، أغمارة، والجبهة، وهو التقسيم الذي احتفظ به مغرب الاستقلال مع الأسف الشديد، رغم عيوبه وخلفياته اللاوطنية ».
الحزب اعتبر أنه من الحيف إلحاق الريف بالشرق، وهو ما يدل عليه « حتى الاسم المقترح » يضيف نفس المصدر قبل أن يؤكد: « عطف الريف على الشرق يدل ضمنيا أن الريف له من الإمكانيات تؤهله ليصير جهة قائمة بذاتها في انسجام تام مع باقي جهات المملكة »، معتبرا هذا الإلحاق والتقسيم في عمومه « كان مرتهنا لاعتبارات طغى عليها الطابع الأمني، وانتصار لأطروحات فاسدة وغير مؤسسة على معطيات حقيقية تتهم أبناء الريف بأنهم انفصاليون أو يحملون توجهات انفصالية، وهو ما يخالف معطيات التاريخ والواقع ».
الحزب أكد أن دفاعه عن « جهة الريف » نابع من « رغبة في إنجاح هذا الورش الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي ما فتئ يدعم مبادرات المصالحة مع منطقة الريف التي عانت ما عانته بسبب التهميش والإقصاء الممنهج الذي تكرس لسنوات، وهو ما خلق احتقانا لازالت أثاره باقية، رغم مبادرات الإنصاف ومشاريع التنمية ».

