اعتبر رشيد جنكاري المختص في نظم المعلوميات أن مخاطر القرصنة المعلوماتية مطروحة عبر العالم، وليس فقط في المغرب، لكنه أكد أنه لا توجد هناك سياسة عمومية حقيقية في المغرب في مجال أمن المعلومات في مؤسسات الدولة والمؤسسات العمومية.
كيف تعلق على تسريبات كريس كوليمان؟
مع التطور التكنولوجي، أصبحت مخاطر القرصنة المعلوماتية مطروحة عبر العالم، وليس فقط في المغرب. مثلا في أمريكا تمت قرصنة فيلمين لشركة «سوني»، قبل أن تقوم الشركة بترويجهما، كما تعرض حساب الرئيس الأمريكي على تويتر للقرصنة، وهذا يعني أن المعطيات التي توضع عبر الأنترنت معرضة دائما لخطر القرصنة.
هل ترى أن ما تعرضت له حسابات مسؤولين مغاربة أمر طبيعي؟
أعتقد أنه لا توجد هناك سياسة عمومية حقيقية في المغرب في مجال أمن المعلومات في مؤسسات الدولة والمؤسسات العمومية. فمن جهة، هناك ولوج كبير لتكنولوجيا المعلومات في مختلف مرافق الدولة، لكن هناك نقصا في الاستثمار في مجال المراقبة والحماية. مثلا عندما تلتقي سفيرا أو مسؤولا دبلوماسيا مغربيا، فإنه يعطيك بطاقة زيارة، وتكتشف أنه يضع عليها عنوانه على البريد الإلكتروني في حساب Yahoo، أو Gmail، أو Hotmail، حيث لا يتوفر على بريد مهني، ويخلط بين بريده المهني وبريده الشخصي. من جهة أخرى، فإن استعمال الهواتف الذكية بات يشكل تحديا في مجال الأمن المعلوماتي. مثلا، قد نستعمل حاسوبا متوفرا على كل وسائل الحماية، لكن عندما نتلقى البريد الإلكتروني عبر الهاتف الذكي فإن ذلك يشكل خطرا، حيث يكفي أن يرتبط الهاتف الذكي بشبكة أنترنت WIFI مفتوحة الولوج، حتى تتاح إمكانية قرصنة البريد الإلكتروني وقرصنة الأرقام السرية.
لكن كيف أمكن للمجهول كريس كوليمان أن يقرصن كل هذه المعطيات التي تتعلق بوزارة الخارجية، وبشخصيات مؤثرة؟
ببساطة، يمكن عن طريقة قرصنة حساب واحد، الولوج إلى معطيات أخرى تهم أشخاصا آخرين.
هل انتهاك سرية المعلومات عبر الأنترنت أصبح متاحا لهذا الحد؟
يمكن القول إنه على مستعمل الأنترنت أن يدرك أن المعلومات التي يضعها على الشبكة العنكبوتية تبقى متاحة ومعرضة للقرصنة، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن وضع احتياطات للتقليل من خطر القرصنة، لهذا، فإن المغرب مطالب بالاستثمار في مجال الأمن الرقمي من أجل الحفاظ على أسرار الدولة، لأن ما وقع بخصوص تسريبات كريس كوليمان ليس سوى غيض من فيض، وقد تكون هناك أمور أخطر. ففي الدول المتقدمة، تم اتخاذ إجراءات لحماية الأمن الرقمي، وهناك توعية دائمة للمسؤولين بشأن إجراءات حماية المعلومات التي تستعمل عبر الأنترنت. لهذا على المغرب أن يعمل على محاربة الأمية الرقمية لدى المسؤولين، وتوعيتهم بخصوص طريقة استعمال الأنترنت، والتمييز بين العمل المهني والأمور الشخصية في استعمال وسائل التواصل عبر الأنترنت. أعتقد أنه كانت هناك استهانة من طرف المسؤولين المغاربة بخطورة قرصنة المعلومات الحساسة، والآن هناك إدراك لهذا الخطر.
هل ستؤدي هذه المخاطر الى التخلي عن استعمال الأنترنت لتبادل المعلومات الحساسة؟
لا أظن ذلك، لكن هناك إمكانيات للتقليل من المخاطر باعتماد إجراءات الحماية المتاحة، وبالتوعية والتحسيس. إن نقل المعلومات عبر الأنترنت أشبه برجل يخرج إلى الشارع عاريا، ولهذا يحتاج الأمر الى تعليمه كيف يلبس ملابسه ليستر عورته.
ومن الإجراءات التي يمكن اتخاذها، كما سبق أن قلت، اعتماد بريد إلكتروني مهني، وفصله عن الاستعمال الشخصي، كما يمكن تشفير الوثائق التي ترسل عبر الأنترنت، وتفادي إعطاء الهواتف الذكية للأطفال للعب، لأن من شأن ذلك أن يؤدي الى سرقة الأرقام السرية عن طريق برامج تتضمنها بعض المواقع. أيضا نذكر أن بعض السفارات تمنع إدخال الهواتف إليها حتى لا تستعمل للتجسس. إذن، هناك وسائل وإجراءات للحماية يمكن اللجوء إليها لتوفير الحماية للمعلومات.