بعدما تحولت العديد من المحاكم الشرعية بالريف إلى خراب ومراحيض عمومية نتيجة الإهمال الذي طالها، جاء الدور على ما يبدو على مقر « القيادة العليا للمقاومة الريفية »، التي كان الزعيم الريفي محمد بن عبد الكريم الخطابي يشرف منها على المعارك التي يخوضها المقاومون في شتى أنحاء الريف في عشرينيات القرن الماضي، ضد المستعمر الإسباني.
فالمقر الواقع بجماعة أجدير على بعد حوالي 10 كلم من مركز الحسيمة، ووفق ما أكدته جمعية « ذاكرة الريف » سبق وأن تعرض لنوع من التخريب نتيجة تمرير طريقين أحدهما نحو بلدة « أزغار » والثاني نحو المطرح العمومي، قبل أن يتم إنشاء بناية رياضية فوق جزء من الموقع، إضافة إلى محاصرة المكان بعدد من المنازل والسكنات.
الأكثر من هذا وفق ما كشفت عنه الجمعية لـ »اليوم24″ أن إحدى الشركات عمدت أمس إلى القيام بأعمال حفر بالقرب من البناية الأثرية، وذلك لتمرير قنوات الماء الصالح للشرب، وهو الأمر الذي اعتبرته الجمعية »نوعا من تكثيف الطمس الذي يلحق بالموقع باستمرار ».
الجمعية التي أصدرت بيانا استنكاريا قالت إن « هذه الأعمال تمت ونحن على بعد أقل من أسبوع واحد من إحياء الذكرى 52 لرحيل الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي »، مشيرة إلى أن الشركة المعنية اختارت القيام بذلك العمل يوم الأحد « ظنا منها أن لا أحد سيلتفت لعملها، وأن أشغالها ستمر في سلام »، رغم أن « التصميم المتوفر لديها والمتواجد لدى أحد التقنيين التابعين لها يثبت أن القنوات يجب أن تمر بمحاذاة الطريق وليس وسط الموقع » تضيف الجمعية.
وقد اضطرت الشركة المذكورة إلى توقيف أشغال الحفر امس بعد تحرك الجمعية وحضور أعضاء من المجلس البلدي لأجدير، بينهم رئيس المجلس، وباشا أجدير.