تأجيل إضراب النقل بسبب سفر الملك خارج البلاد

02/02/2015 - 20:50
تأجيل إضراب النقل بسبب سفر الملك خارج البلاد

بعد سنتين من الحوار بين الوزارة ومهنيي النقل الطرقي للحافلات، يبدو أن كل شيء عاد إلى نقطة الصفر، إذ توحدت حوالي ست نقابات مهنية في الدعوة إلى إضراب كان مقررا، اليوم الاثنين، وتأجل إلى وقت لاحق بسبب تدخل وزارة الداخلية على الخط.

سعد الشعيبي، عن الجامعة الوطنية لأرباب النقل الطرقي للمسافرين، كشف لـ »اليوم24″ أن اجتماعا عقد بولاية الدار البيضاء بين الوالي، خالد سفير، بتكليف وتفويض من وزير الداخلية، محمد حصاد، وأرباب ست نقابات مهنية للنقل الطرقي، توصل إلى اتفاق يقضي بتأجيل الإضراب لسببين؛ الأول، وجود الملك محمد السادس خارج البلاد. وثانيا، بسبب العطلة المدرسية التي تشهد تنقلا مكثفا للعائلات والمواطنين بين المدن. لكن الشعيبي أوضح أن تأجيل الإضراب سيكون لفترة قصيرة جدا.

وأصدرت النقابات المجتمعة مع الوالي، خالد سفير، بلاغا مشتركا أكدت فيه قرار التأجيل، وبرّرت ذلك بالقول إن الخطوة أبانت عن مدى « التزامها بالمساهمة في الحفاظ على السلم الاجتماعي، وضمان تنقلات المواطنين خلال العطلة المدرسية ».

وكانت النقابات الست، وهي الجامعة المغربية لاتحاد الناقلين العموميين للأشخاص عبر الطرق، والجامعة الوطنية لأرباب النقل الطرقي للمسافرين، والجامعة الوطنية لنقابات أرباب النقل العمومي على الطرق، والجامعة الوطنية للنقل الطرقي للمسافرين بالمغرب، والنقابة الوطنية لمستثمري المقاولات الصغرى للنقل الطرقي للمسافرين بالمغرب، والنقابة الوطنية لمهنيي حافلات النقل العمومي. قد دعت إلى إضراب وطني لمدة ثلاثة أيام، ابتداء من اليوم الاثنين.

وبحسب سعد الشعيبي، فإن السبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى عدم التوصل إلى اتفاق مسبق بين وزارة النقل والمهنيين حول دفتر التحملات الذي أعدته الوزارة من أجل إصلاح القطاع. وقال الشعيبي إن الخلاف يكمن في عدم التوصل إلى حلّ لملف « الكريمات »، حيث « تطلب منا الوزارة أن نصل كمهنيين إلى تسوية مع مالكي « الكريمات »، وهو ما لا يمكن القبول به ». وأضاف أن « الكريمات كانت قد أعطتهم الوزارة للمواطنين، وهي من يجب عليها تسوية المشكل معهم ».

أما نقطة الخلاف الثانية؛ فتتعلق بالتنصيص على إعمال تقنية « طلب العروض » بالنسبة لخطوط النقل الجديدة. وقال الشعيبي إن المهنيين يطالبون –أولا- بتغيير ظهير 1963، الذي لا ينص على « طلب عروض »، مؤكدا أن العمل بطلب العروض « معناه إلحاق الضرر بنا نحن الذين لدينا كريمات مكتراة سابقا »، وممكن « أن تؤخذ منا » بسبب ذلك.

بالمقابل، ردّ مصدر مقرب من وزير النقل، نجيب بوليف، على ذلك، بالقول إن الخلاف –فعلا- هو حول الكريمات، وقال إن بعض جامعات النقل « لا تريد الإصلاح لقطاع يقر المهنيون أنفسهم أنه غير منظم »، مؤكدا أن الوزارة تقدمت بثلاثة حلول بشأن « الكريمات »؛ الحل الأول هو أنه في سنة 2012 طرحت إمكانية شراء « الكريمات » من أصحابها. وأوضح أن الوزارة فوجئت –حينها- أن أزيد من نصف الكريمات يملكها مهنيون، كما فوجئت أن أغلب من عارض إجراء الشراء هم المهنيون، وليس المواطنون العاديون، مثل: الفنانون واليتامى..، وغيرهم. وكشف أن « المتضررين –أصلا- هم أولئك الذين اشتروا « الكريما » الواحدة بـ 400 مليون سنتيم وأكثر ». 

ثم تقدمت الوزارة بحلّ ثان يرضي هؤلاء تحديدا، وهو أن يجتمع أصحاب « الكريمات » مع المهنيين في شركات خاصة، أو أن يشتري أحد الطرفين « الكريما »، ويؤسس شركة خاصة،  لكن هذا الحل أيضا يبدو أنه لم يرض المهنيين.

بعد ذلك، تقدمت الوزارة إلى حلّ يبدو أنه أزعج المهنيين كثيرا، وهو الشروع في تنفيذ قرار سبق أن اتخذته الحكومة منذ البداية، ويقضي بإلغاء « الكريمات » في قطاع الحافلات. وأكد المصدر أنه منذ ثلاث سنوات لم تمنح وزارة النقل أي مأذونية جديدة. أما الآن فقد تقدمت نحو خطوة ثانية، وهي « عدم تجديد « الكريمات » التي تنتهي صلاحيتها ». وأوضح أن الكريمات في أصلها تنتهي خلال سبع سنوات ويتم تجديدها، لكن خلال خمسين عاما كانت « الكريمات » لا تجدد، بل وتم توريثها للأبناء، بينما هي لا تورث. وأضاف أن الوزارة قررت عدم التجديد، وأن أي كريمة تنتهي، يتم فتح « طلب عروض » بشأنها؛ مما يعني إلغاء « الكريمات » التي بحوزة المهنيين بشكل تدريجي، وأردف: « الإصلاح قادم أرادوا ذلك أم كرهوه ».

ويبدو أن المهنيين يعارضون الإلغاء التدريجي لـ « الكريمات »، خاصة وأن الوزارة تقول إن أزيد من نصفها في ملكية المهنيين، ومنهم من اشتروها بالملايين، لكنهم اصطدموا بالوزارة حين أرادوا تجديد « الكريمات » التي تنتهي صلاحيتها خلال سبع سنوات، إذ ترفض الوزارة ذلك؛ مما دفع بهم إلى التصعيد بالدعوة إلى الإضراب الوطني الذي كان مقررا، اليوم، قبل أن يتم تأجيله. 

شارك المقال