يبدو أن المراقبة الأمنية المشددة على الموالين المغاربة لما يسمى بـ»تنظيم الدولة الإسلامية» «داعش»، أفقدت الجهاديين الكامنين في المغرب صبرهم، ما جعلهم يتحركون بكثافة داخل مواقع التواصل الاجتماعي، وداخل الصفحات التابعة لـ «داعش»، حيث يطالع المبحرون المغاربة بشكل يومي (تضاعف خلال الأسابيع الأخيرة)، إصرارا من طرف بعض المتطرفين المغاربة، على التعبير عن مبايعتهم ورغبتهم في الالتحاق بدولة البغدادي، كان آخرها ما تداولته المنتديات والمواقع الموالية لدولة البغدادي منذ أول أمس، حيث انتشرت رسالة لجهادية مغربية مقيمة بالمغرب تضع اسما مستعارا، «غرابة مسلمة» وجهتها إلى من اعتبرته «أميرا للمؤمنين الخليفة أبو بكر البغدادي» عن طريق أحد إعلاميي «داعش» المعروفين على مواقع التواصل الاجتماعي، يدعى «أبو وليد العراقي»، الذي نشرها معلقا عليها بالعبارة التالية: «.. هذه أمانة من إحدى الأخوات في المغرب إلى جنود الدولة الإسلامية أمرتني أن أوصلها لهم»، وقالت الجهادية المغربية المتخفية في رسالتها: «أناديكم إخواتي من المغرب الأقصى، قد منعنا من الالتحاق بالركب، ومنع عنا تتبع أخباركم، والتحدث عنكم، ولم يبق لنا سوى سكب الدموع على قعودنا، وعجزنا عن نصرتكم، فو الله الذي لا إله غيره لو فتح الباب لكنت وإياهن بأول الصفوف فالله الله بالدعاء لنا ربي ينصركم ويثبت أقدامكم ويسدد رميكم..».
الناشط والإعلامي السوري، مروان فرزات، الباحث في حركية استقطاب «داعش»، علق على هذه الظاهرة في اتصال بـ « اليوم24»، قائلا: «طبيعي أن تنشط مثل هذه المبادرات في جميع الدول المصدرة للجهاديين، لأن الحصار الأمني يزداد اشتدادا، كما أن الوصول إلى أراضي «داعش» لم يعد متاحا كما كان من قبل. ومنذ يومين تم التنسيق بين الجيش الحر والمخابرات التركية لتبادل المعلومات حول المهاجرين، وعلى أساسها سيتم ملاحقة كل المهاجرين داخل تركيا ممن يخضعون للعلاج في مستشفياتها أو القادمين إليها للعبور نحو سوريا».
وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي ارتفاعا في حماس الجهاديين المغاربة الكامنين، والذين لم يستطيعوا التحرك نحو أراضي القتال. ففي سياق متصل، نشر أول أمس مناصرون مغاربة لـ «داعش» شريط «فيديو»، مدتهmn) 6.30(، يظهر فيه تجمعا كبيرا لسلفيين مغاربة داخل قاعة واسعة، ينشدون أناشيد تناصر التنظيم المتطرف للدولة الإسلامية، ويظهر الشريط، الذي تناقلته المنتديات والمواقع الموالية للبغدادي، طفلا لا يتجاوز عمره الثانية عشرة، وهو يمسك ميكروفونا ويغني نشيدا كلماته تحرض على الرحيل إلى ما يسمونه بـ «أرض الجهاد»، بسوريا والعراق، ويظهر خلفه شيوخ يبدو من موقعهم أنهم قياديون أو زعماء لهذا التجمع. الشريط الذي عنوانه «إهداء من المغرب إلى دولة العراق الإسلامية، تتخلله هتافات وتكبيرات.