لم تعد تمر دورة من منافسة الدوري الوطني للمحترفين لكرة القدم دون حوادث شغب، داخل الملاعب أو خارجها، لأسباب مختلفة، يأتي على رأسها «تصفية الحسابات»، كما كان الشأن، مساء أول أمس (السبت)، حين اعترض مجهولون حافلة كانت تقل بعض أنصار الجيش الملكي، وهم في طريق عودتهم إلى الرباط، بعد متابعة مباراة فريقهم أمام مضيفه المغرب التطواني، في ملعب «سانية الرمل»، برسم الجولة السابعة عشر من منافسات الدوري الوطني للمحترفين.
وحسب شهود عيان، فإنه تم توقيف ثلاثة أفراد من جمهور فريق الجيش الملكي، أحدهم كان بحوزته سلاح أبيض، هدد به سائق الحافلة من أجل زيادة سرعة الأخيرة، ودهس المجهولين الذين اعترضوا طريقها.
وأورد الشهود ذاتهم، في تصريحات على موقع «فيسبوك»، أن مجهولين اعترضوا طريق بعض حافلات الجيش الملكي، لـ»تصفية حسابات»، سابقة، تعود أحداثها إلى إحدى زيارات فريق المغرب التطواني لمدينة الرباط، إذ اعترض مجهولون بعض أنصار «الحمامة البيضاء» في طريق العودة إلى تطوان وانهالوا عليهم رميا بالحجارة.
في مقابل ذلك، أوضح العربي بلاليج، رئيس جمعية جمهور العاصمة، في تصريح حصري لـ» اليوم24»، بخصوص الوقائع، قائلا:«بعد نهاية المباراة شكرنا لاعبين على المستوى الجيد الذي قدموه أمام المغرب التطواني رغم الهزيمة التي تعرضوا لها،، إيمانا منا أن الخسارة تدخل ضمن القاموس الرياضي، بيد أننا في طريق عودتنا إلى مدينة الرباط، فوجئنا بمجموعة من الأشخاص يهاجمون حافلات لنقل المسافرين في اعتقادهم أن الجماهير العسكرية هي التي بداخلها»، ومضى يقول :»لقد برهن جمهور الجيش الملكي مرة أخرى أنه كان في الموعد، ولم يقم بأي أعمال تخريبية أو أعمال شغب وأظهر للجميع أن أنصاره هدفهم الأول والأخير هو تشجيع الفريق العسكري، وليس القيام بأعمال منافية للقانون».
يشار إلى أن الشغب أصبح، في الآونة الأخيرة، مرادفا لكرة القدم الوطنية في القسم الأول، بشكل خاص، إذ أنه، منذ بداية الموسم الحالي، لم تمر دورة إلا وحدث شغب في هذه المدينة أو تلك، داخل الملاعب أو خارجها. ويبقى أسوأ أحداث هذا الموسم، اعتراض مجهولين، في منطقة «ثلاثاء لولاد»، لأنصار من الوداد الرياضي وهم في طريق عودتهم إلى الدار البيضاء بعد مباراة فريقهم أمام أولمبيك خريبكة، برسم الدورة الخامسة عشر من منافسات الدوري الوطني للمحترفين، وهي الأحداث التي أصيب خلالها عشرات الوداديين بجروح متفاوتة الخطورة، كما تم القبض على 13 مشجعا وداديا، تمت متابعتهم في حالة سراح.
يذكر أن الفريق الاشتراكي في مجلس النواب، طالب، أخيرا، محمد حصاد، وزير الداخلية، بالتصدي لأعمال الشغب التي أضحت ملازمة لملاعب كرة القدم المغربية، و»الضرب بقوة على كل العصابات» التي تهدد الجماهير الرياضية.
واعتبر الفريق الاشتراكي، في سؤاله إلى وزير الداخلية، عبر نائبه رشيد حموني، أن الشغب «تحول إلى إجرام»، وبالتالي أصبحت «تشكل عصابات تعترض محبي الفرق المنافسة، في مداخل أو مخارج المدن»، مبرزا: «هذه العصابات تقوم بحملة تهديد واسعة، عبر صفحاتها في الفايسبوك، أو عبر الصفحات الرسمية لفرقها».
وقد جدد مناهضي الشغب، أخيرا، دعوتهم إلى توقيف ممارسة كرة القدم في المغرب، وعدم تتمة منافسات الدوري الوطني لهذا الموسم، والاكتفاء بمرحلة الذهاب، واعتبار مرحلة الإياب بيضاء، خوفا من تطور الوضع إلى مرحلة الأسوأ، قد يصل إلى أحداث «مجزرة بورسعيد»، التي راح ضحيتها أزيد من 73 مشجعا، في مباراة بين الأهلي والمصري، في الأول من فبراير سنة 2012.