تميّزت لائحة الولاة والعمال الجدد، الذين تم تعيينهم في المجلس الوزاري الأخير، بخلوّها من أي وجه حزبي، حيث لا يعتبر أي من المسؤولين الترابيين الجدد منتميا إلى أي من الأحزاب السياسية الموجودة. وإذا كانت كل الأحزاب المشكلة للطيف السياسي للمغرب ساهمت في التعيينات السابقة في لائحة التعيينات من خلال بعض الوجوه المنتمية إليها، فإن حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، لم يدخل بعد نادي المعزّزين لصفوف الإدارة الترابية بأطره الحزبية، حيث لم يعيّن بعد أي عامل أو وال من صفوفه حتى الآن.
الباحث المتخصص في العلوم السياسية، أحمد بوز، قال لـ» اليوم24» إن التساؤل حول هذا المعطى مشروع، لكنه أوضح أن «التعيينات في المناصب العليا في الإدارة الترابية، ترتبط، أساسا، بالخبرة ومدى مراكمتها، وهذا النوع من البروفايل لم يتوفّر بعد في صفوف حزب العدالة والتنمية». وأضاف بوز أن من بين الملاحظات الأساسية التي يجب تسجيلها بخصوص التعيينات الأخيرة، «هو خلوّها تماما من الوجوه الحزبية، بل حتى الوجوه الحزبية التي كانت موجودة في بعض مواقع المسؤولية، تم إلحاقها بالإدارة المركزية، وهو ما يرتبط في الغالب بالسياق الانتخابي».
القيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد العزيز أفتاتي، قال من جانبه إن موقع حزبه السياسي الحالي، «باعتباره يساهم في عملية التعيين من خلال رئاسة الحكومة، ربّما يكون وراء تأجيل عملية تعيين عضو من حزب العدالة والتنمية في منصب الوالي أو العامل». وأضاف أفتاتي أن عمليات التعيين التي كانت تتم في السابق، من صفوف أحزاب تشارك في التدبير الحكومي أو تقوده، كان يثير بعض الجدل والتساؤلات. «ربما يأتي هذا النوع من الانفتاح لاحقا، ونحن في العدالة والتنمية لا يمثل لنا هذا الموضوع أي مشكل، سواء مناصب العمال والولاة أو السفارات أو شركات الدولة، لأن هدفنا ليس هو تحمّل مسؤوليات معينة، بل هدفنا هو الإصلاح بنا أو بغيرنا».
وأضاف الباحث أحمد بوز، من جانبه، أن الدولة قد يكون لديها حاليا اختيار يتمثل في انتقاء مسؤولي الإدارة الترابية ضمن أشخاص لا انتماء حزبي لهم، «وهو ما يجد تفسيره وشرعيته في السياق الانتخابي الحالي، وحرص الدولة على بعض تطمينات لجميع الأحزاب بما فيها حزب العدالة والتنمية نفسه». وتابع بوز أن غياب أعضاء العدالة والتنمية عن لائحة الولاة والعمال، «لا يمكن أن يطرح في سياق قراءة سياسية تعني الإقصاء، لأن رئيس الحكومة هو من يقترح على الملك لائحة المعيّنين». اقتراح نبّه بوز إلى أن الدستور يحيطه بعبارات غامضة، «حيث ينصّ على أن رئيس الحكومة يقدم الاقتراحات «بمبادرة من الوزير»، وهو في هذه الحالة وزير الداخلية، والسؤال المطروح هو هل يحق لرئيس الحكومة المبادرة إلى الاقتراح أم عليها الاكتفاء بمبادرات الوزراء في التعيين؟»