بعد أيام من استئناف التعاون القضائي بين فرنسا والمغرب وانفراج الأزمة التي خيمت على العلاقات بين البلدين منذ ما يناهز السنة، خرج وزير الشؤون الخارجية والتعاون صلاح الدين مزوار ليكشف عن تفاصيل التسوية التي جرت بين الرباط وباريس.
مزوار، الذي كان يتحدث خلال اجتماع مشترك بين لجنتي الخارجية بمجلسي النواب والمستشارين، مساء أمس الخميس، كشف لأول مرة عن كون المغرب قد استهل جولات المفاوضات مع الجمهورية الفرنسية منذ فبراير الماضي، أي منذ اندلاع الأزمة، مشيرا إلى أن هذه الجولات قد بلغ عددها سبعة، حافظ خلالها المغرب « روح المسؤولية للحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع فرنسا »، وفي نفس الوقت اعتمد « الحزم في بلوغ الهدف المتوخى وهو إعادة النظر في التعاون القضائي بين البلدين »، يوضح مزوار.
هذا واتهم نفس المتحدث جهات لم يسمها بمحاولة تعميق الأزمة بين البلدين، وذلك ب »العمل على إخراج تصريحات واقوال مفاجئة تسعى الى عرقلة مسار التفاوض، من خلال التهجم على مسؤولين بالمغرب والاستخفاف بثوابته »، الشيء الذي « بلغ حده الأقصى باتهامنا بطلب الحصانة لمسؤولي المملكة ».
إلى ذلك، اعترف مزوار بكون « المستفيدين من الأزمة بين البلدين قد تحركوا في بنشاط وذكاء في سبيل تعميقها »، إلا ان الديبلوماسية المغربية، يردف ذات المتحدث، « استمرت في العمل على إقناع الفرنسيين أن الموقف المغربي لم يكن مزاجيا او وليدة قراءة متسرعة للحدث بل موقف دولة تتحمل مسؤولياتها على اكمل وجه »، على حد تعبير الوزير.
موقف بنته المملكة على ما اعتبرت أنه « محاولة لاستغلال القضاء الفرنسي لأغراض مبيتة من طرف جهات مناوئة لمصالح المغرب مع فرنسا »، يتابع مزوار موضحا أن رد المغرب على ذلك جاء « قويا » من خلال تعليق التعاون القضائي مع الجمهورية وإعادة التفاوض على كافة بنوده، « انطلاقامن هدف واضح هو بناء التعاون على درجة من المسؤولية ومن مبدأ أنه ليس هناك قضاء أهم من قضاء آخر، واحترام قضاء البلدين بطريقة متساوية »، يقول وزير الخارجية المغربي الذي أبرز أن إعادة النظر في الاتفاقية المذكورة جاء انطلاقا من قناعة أساسية هي أن إبقاء الأمور على ما هي عليه « سيترك المجال مفتوحا لكل من فتحت له شهية ضرب والمس بالمصالح الوطنية وبالمسؤولين المغاربة »، وهي الأمور التي « لا يمكن تجاوزها عن طريق الاعتذار فقط، وأن أزمة من هذا النوع ان لم يتم تدبيرها نحو وجود حل لجعل العلاقة الايجابية سنقع في نفس الاشكالية مستقبلا ».
وزاد مزوار مبرزا أن « الاتصال الدائم والمستمر بين الملك والرئيس الفرنسي كان له دور حاسم في رسم وتحديد معالم المفاوضات بين البلدين »، موضحا في هذا السياق أن الاتفاق الذي أسفر عن تعديل بنود الاتفاق القضائي جاء « بعد نضج مسلسل المفاوضات وليس وليد الصدفة »، في إشارة إلى كونه لا علاقة له بأحداث شارلي ايبدو، معتبرا إياه « خطوة مهمة نشيد بها ونعتبر انها تنصف المغرب ». وزير الخارجية لم يغفل في هذا السياق أن يعلن عن قرب زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للمملكة وذلك « في سبيل العمل على اغناء التعاون المغربي الفرنسي ».