هذا ما حققه أول مستشفى متنقل بالمغرب بعد شهرين من العمل

07/02/2015 - 12:09
هذا ما حققه أول مستشفى متنقل بالمغرب بعد شهرين من العمل

وسط جبال تكسوها الثلوج، وبعيدا عن ميدلت بحوالي 50 كيلومترا، حط أول مستشفى مدني متنقل بالمغرب الرحال، في بادرة هي الأولى من نوعها من أجل فك العزلة عن مناطق تعاني التهميش والفقر وتحاصر بالثلوج في مثل هذا الوقت من السنة بسبب موجة البرد القارس.

وديع القندوسي، مدير المستشفى المتنقل أوضح في تصريح لـ « اليوم 24 » أن المستشفى الذي يستهدف أكثر من 92 ألف مواطن ببومية تمكن لحد الساعة وبعد شهر من العمل بالمنطقة من علاج 114 ألف حالة بمعدل 400 حالة يوميا، ناهيك عن إجراء 148 عملية جراحية كبرى ما بين جراحة الغدد الدرقية، إزالة الفتق، إضافة إلى إجراء عملية ولادة قيصرية مستعصية وثمانية حالات ولادة بشكل طبيعي، والقيام بـ 208 فحص بالسكانير و307 فحص بالصدى.

بومية 3

لهفة من أجل التطبيب

ما إن تصل إلى حيث شيدت خيام المستشفى حتى تبصر مئات من المواطنين البسطاء يتحلقون خلف باب خيمة في انتظار أن يحين دورهم من أجل الولوج للمستشفى، عملية الاستقبال تتم بشكل تدريجي إذ لا يسمح بأن يتجاوز عدد المرضى في قاعة الانتظار مائة مريض كحد أقصى، في حين ينتظر الباقون إلى أن يحين دورهم، إلا أنه يستثنى من هذا الإجراء الحالات المستعجلة والتي يتم إدخالها على الفور.

جل من استقت « اليوم 24 » آراءهم عبروا عن فرحهم بهذه البادرة التي تعد الأولى من نوعها، فاطمة سيدة في الأربعينيات من العمر خرجت لتوها من إجراء عملية جراحية أزالت على إثرها المرارة، قالت إنه حالما وصلت إلى المستشفى سارع الأطباء إلى فحصها وإدخالها إلى غرفة العمليات نظرا لحالتها المستعصية مضيفة بصوت مخنوق « الله يكثر خيرهم كون ما كانوا هوما كن راه مت وأنا معنديش الإمكانيات باش نمشي حتى لفاس ».

المستشفى المتنقل ببومية

أمراض الصدر والحروق أكثر ما يعانيه سكان المنطقة

أما عن الأمراض المتفشية في المنطقة أكد القندوسي أن نسبة كبيرة من السكان الذين يقبلون على المستشفى هم الأطفال الذين يعانون من نوبات صدرية وأيضا عدد كبير ممن تأكل النار اجسادهم مشيرا إلى أنه نظرا لشدة البرد يلجا المواطنون إلى إيقاد النار من أجل التدفئة وهو ما ينتج عنه عدد كبير من الحروقات.

« اليوم 24 » وخلال زيارتها للمستشفى الميداني المتنقل عاينت حالة سيدة في مقتبل العمر تعاني من حروق من الدرجة الثالثة على مستوى الوجه، السيدة والتي لا يقوى إنسان على النظر في وجهها نظرا لما فعلته النار به لم تستطع الحديث معنا إلا أن الأطباء أكدوا أن حالتها هي من الحالات المستعصية التي كان يستوجب نقلها إلى أحد المستشفيات الكبرى إلا أن الأطباء تمكنوا من إسعافها في الحال.

ولتخصصات النساء والأطفال نسبة كبيرة بالمستشفى إذ أن 53 في المائة من العمليات الجراحية التي تم إجراؤها بالمستشفى استفاد منها أطفال، كما أن 13 في المائة من الحالات التي يتم فحصها تتعلق بأمراض النساء مقابل 12 في المائة من الأطفال.

ايطو ايت عزوز واحدة ممن قابلهم « اليوم 24 » بالمستشفى سيدة وضعت مولودها هناك عبرت عن مدى فرحتها بأن ولادتها مرت بسلام، مشيرة إلى أنه تم نقلها إلى المستشفى بسرعة عبر سيارة الإسعاف قبل أن يسارع الأطباء إلى توليدها.

بومية 6

تجهيزات تضاهي ما يوجد بالمستشفيات الجامعية

ويصل عدد التخصصات بالمستشفى المتنقل إلى حوالي 13 تخصصا، فالمكان هو أشبه بمستشفى جامعي مصغر يتضمن ثلاث قاعات للجراحة، بما فيها قاعة للجراحة العامة وقاعة لجراحة العيون والأنف والحنجرة،وجهاز “سكانير”، إضافة إلى جهاز التصوير الإشعاعي الرقمي، وجهاز التصوير بالرنين، ومختبر للتحليلات الطبية، وقاعة للاستشارة، ومصلحة لطب الأسنان وأخرى لطب العظام وغيرها من الاختصاصات التي تتوفر في المراكز الاستشفائية الجامعية.

وجدير بالذكر أن عملية استقبال المرضى تتم عبر أفواج، يتكون الواحد منها من مائة فرد، تجرى لهم الفحوصات التشخيصية، في حين يتم نقل الحالات الإستعجالية عبر مروحية تابعة لوزارة الصحة نحو مستشفى الحسن الثاني بفاس.

بومية 2

مواطنون غير راضون

وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة إلا أن « اليوم 24 » عاين بضعة حالات لمواطنين غير راضين عن خدمات المستشفى، أحد المواطنين قال إن لديه أخت بعد أن عاينها الأطباء طالبوه بنقلها إلى فاس إلا أنه لا يملك الإمكانيات المادية لذلك، مردفا « نطالب أن تكون هناك مزيد من التخصصات في هذا المستشفى الناس ببومية مساكين وليس بإمكانهم التنقل إلى مستشفيات فاس ومكناس من أجل العلاج ».

تذمر السكان أجاب عنه القندوسي، مشيرا إلى أن المستشفى لا يتوفر على جل الاختصاصات. وقال « هذا المستشفى لا يمكن أن يجمع جل التخصصات، كما أوضح أن هناك بعض الحالات التي نظرا لصعوبتها يتطلب الأمر نقلها إلى مستشفيات كبرى مثل بعض حالات الولادة المعقدة أو حالات ولادة أطفال خدج.

وجدير بالذكر أن مواطني بومية كلهم أمل في أن تتوفر منطقتهم على مستشفى مثل هذا يبقى هناك طيلة ايام السنة، فإذا كانوا اليوم قد وجدوا في المسشتفى المتنقل ملجأ لهم للعلاج من مجموعة من الأمراض فبعد أيام سيشد أطباء المستشفى الرحال إلى المنطقة القادمة.

 

بومية2

شارك المقال