تعرضت الأغلبية البرلمانية لضغوط شديدة من طرف الأمناء العامين لأحزابها جراء تصويتها، الأسبوع الماضي، على تعديل تقدمت به المعارضة بمجلس المستشارين حول مشروع القانون التنظيمي للحكومة، يقضي بمنع الجمع بين الصفة الوزارية ورئاسة الجماعات الترابية بمختلف مستوياتها.
وكشفت مصادر مطلعة أن رئيس الحكومة أبدى غضبا شديدا تجاه «تمرد» نواب الأغلبية بلجنة العدل والتشريع وتصويتها لفائدة تعديلات المعارضة، ضدا على التوجهات الحكومية المحافظة التي كان يدافع عنها وزير الدولة الراحل عبد الله بها، الذي كان يدعو إلى التدرج في تنزيل حالات تنافي الوزراء.
وأضافت المصادر، ذاتها، أن بنكيران، الذي تعرض لوابل من الاتصالات من طرف وزراء الحكومة الذين يسيرون الجماعات والأمناء العامين للتحالف، أجرى اتصالا بالحبيب الشوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وعبد الله بوانو، رئيس فريق العدالة والتنمية، للاستفسار حول أسباب «الانقلاب» على التوجه الحكومي ومسايرة المعارضة، قبل أن يطالب بإيجاد «مخرج قانوني» لهذه «الهفوة» التشريعية.
وأضافت المصادر، ذاتها، أن الحكومة والأغلبية البرلمانية التي توجد في حرج كبير بسبب تصويتها لتوسيع مجال التنافي، اهتدت إلى صيغة قانونية لاستدراك توسيع مجال التنافي خلال الجلسة التي ستعقد يوم الاثنين المقبل، يوما واحدا قبل إغلاق الدورة التشريعية الحالية. وتقوم هذه الصيغة على سيناريوهين اثنين؛ الأول، يتجه نحو تقديم الحكومة في شخص الحبيب الشوباني خلال الجلسة العامة للتعديل على النسخة المصوت عليها داخل اللجنة، وتخفيف مساحة التنافي لتشمل منع جمع الوزراء بين صفتهم الحكومية ورئاسة جهة أو أكثر من جماعة ترابية، وهو التنافي المعمول به في القانونين التنظيميين لانتخاب المستشارين والنواب، ويبدو أن الحكومة تتجه نحو اختيار هذا السيناريو الذي سيدفع الأغلبية إلى التراجع عن تصويتها.
بينما يقوم السيناريو الثاني على حذف منظومة التنافي من القانون التنظيمي للحكومة بالنظر إلى أنه قانون غير انتخابي، كما سبق أن لمح إلى ذلك الحبيب الشوباني خلال جلسة التصويت داخل لجنة العدل والتشريع. في المقابل، رمي كرة الحسم في معركة التنافي بين الصفة الوزارية والانتخابية إلى القوانين التي أعدها وزير الداخلية، محمد حصاد، وتحديدا القانون التنظيمي للجماعات الذي تراجع، في اللحظة الأخيرة، عن حرمان الوزراء من رئاسة الجماعات، بيد أن هذا السيناريو يواجه برفض شديد من طرف المعارضة الممثلة داخل لجنة العدل والتشريع، والتي تدرك أن الوقت حان لسحب بساط التنافي من الشوباني ومنحه إلى حصاد، ومن لجنة العدل إلى لجنة الداخلية، مقدمة لإقبار أي أمل في منع تضخم مهام الوزراء.