مبروك العودة إلى حضن «ماما» فرنسا

11 فبراير 2015 - 20:18

مبروك لإخواننا الفرانكفونيين المغاربة عودة الدفء إلى العلاقات المغربية-الفرنسية بعد سنة من القطيعة… مبروك عودتكم إلى حجر ماما فرنسا ودفئها الذي افتقدتموه اثني عشر شهرا كاملا. مبروك لمواطنينا الذين ذرفوا دموعا غزيرة على فراق الحبيبة فرنسا، وتألموا للقصف الإعلامي الذي أصاب باريس طيلة سنة كاملة في صحافة المغرب، حتى خيل إليهم أن فرنسا خرجت ولن تعود أبدا إلى المملكة الشريفة، وأن الفرنسية، اللغة الرسمية في المغرب، ستفقد قيمتها، وستكتب بحروف عربية السنة المقبلة استعدادا لتسليم قلعتها التاريخية للإنجليزية أو الصينية أو الإسبانية، لا قدر الله…

إنني أفهم فرحكم أعزائي الفرانكفونيين الذين يحملون المظلات إذا أمطرت السماء في باريس، والذين يعطسون في الدار البيضاء إذا أصيبت فرنسا بالبرد، وهم لا يرون علاقات الرباط بباريس خارج عقد زواج كاثوليكي لا طلاق فيه ولا شقاق. 

ها هي العلاقات الدبلوماسية رجعت إلى مكانها، وها هي الزيارات الوزارية ستعاود نشاطها، وها هي شهية الشركات الفرنسية ستنفتح من جديد على المشاريع الكثيرة التي تلوح في الأفق المغربي، وستحصل فرنسا على حصتها بأثر رجعي.. نعم بأثر رجعي، فالتعويض عن الضرر من مبادئ العدالة الدولية. 

هل تتصورون أن هناك حياة أخرى بعيدا عن فرنسا؟ سيقول بعض المغفلين: «نعم، هناك مدريد القريبة جغرافيا منا»، وسنقول لهم إننا لا نحب «البايلا»، ولا تستهوينا العلاقات التي فيها ندية مع أوروبا، وسيقولون لنا: «هناك واشنطن»، وسنقول لهم إن الطريق إلى أمريكا يمر عبر مطار شارل دوغول، وعلى متن الخطوط الجوية الفرنسية لو تعلمون. سيقولون لنا: «هناك المارد الصيني الصاعد»، وسنقول لهم «بسم الله الرحمان الرحيم».. الصينيون لا يفهموننا ونحن لا نفهمهم.. يبعثون إلى الرباط مترجمين لنقل الصينية إلى العربية، ونحن نتحدث الفرنسية، وعندما نتكلم بالعرنسية (خليط بين العربية والفرنسية) لا يفهمون شيئا مما نقوله، ومن ثم يرجعون إلى بلادهم، ويقولون لحكامهم في بيكين: «لا تتعبوا أنفسكم.. المغرب حديقة خلفية لفرنسا مسجلة باسمها». 

لقد وقع خطأ وتجرأ القضاء في فرنسا على مدير مخابراتكم، وبعث كتيبة كاملة لضبطه وإحضاره وهو في ضيافة السفير المغربي في باريس، وكان ضروريا أن تغضب المملكة وأن تحمر وجنتاها، فهي لا تغضب من البعيد ولا تبالي بإساءة الغريب، لكن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند. 

لكن بعد العتاب والهجر جاء اللقاء، وما أحلى اللقاء بعد الهجر. هل رأيتم الوزيرة توبيرا وهي سعيدة بوضع يدها في يد مصطفى الرميد أطول وقت ممكن، حتى تسري الحرارة في جسم العلاقات التي أصيبت بالبرد. إنها امرأة رومانسية على طريقتها.. هل رأيتم فرح الأطفال على وجه فرنسوا هولاند وهو يستقبل الملك محمد السادس في قصر الإليزيه، حتى إنه لم يصبر على كنوز المعلومات الأمنية الموجودة عند الحموشي والمنصوري، فأصر ساكن الإليزيه على الإشارة إليها في البيان الذي صدر بعد لقاء القمة، وكأنه يقول لمواطنيه إن هذا هو السبب وراء بلع الإهانة المغربية والموافقة على تغيير الاتفاقيات القضائية بين الرباط وباريس لرفع يد القضاء الفرنسي عن متابعة أي مسؤول مغربي…

تعجبني ماما فرنسا فهي لا تبالي بالشكليات، ولا تسمح لعاطفتها بأن تتغلب على مصالحها. إنها تعرف جيدا المملكة الشريفة، فابنها البار، الماريشال الليوطي هو واحد من بناة المغرب المعاصر، وهو الذي اختار لنا العلم الوطني، وهو من بنى إدارتنا التي مازالت إلى اليوم تدين بالفضل للإقامة العامة، وتذكر موتى فرنسا بكل خير، حتى أولائك الذين سقطوا برصاص المقاومة نكرمهم ونوصي بهم خيرا، ولا نحرج ذكراهم بالحديث عن جرائم فرنسا في المغرب من 1912 إلى 1956. هل رأيتم «تجانتلمان» أكثر منا.. نغطي دماء ضحايانا حتى لا نجرح مشاعر القاتل، ونحول عيد الاستقلال إلى يوم للفرح لا يوم حزن على من سقط شهيدا وهو يقاوم الاستعمار. أصلا كلمة استعمار يجب أن تزول من القاموس المغربي الفرنسي، فنحن أصدقاء وإخوة وشركاء، ودماؤنا اختلطت في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وفي حرب لاندوشين. ألا تتذكرون أن عشرات الآلاف من المغاربة قتلوا دفاعا عن فرنسا ضد الألمان، لأن هتلر، لعنه الله، فكر في احتلال باريس، وفي تقليد فرنسا التي كانت تحتل نصف إفريقيا ولبنان وسوريا، فما كان من أجدادنا إلا أن تطوعوا للقتال في صف المحتل ضد محتل آخر…

يكفي ما ذكرنا من التاريخ، ولنرجع إلى تقطيع حلوى رجوع مياه العلاقات المغربية الفرنسية إلى مجراها. القطيعة لا تليق بعلاقتنا بماما فرنسا. ألم تسمعوا المثل الإفريقي الذي يقول: «من أجل منعهم من الابتعاد عنها، تقضي اللبؤة النهار بطوله تلاعب أشبالها».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fadid منذ 6 سنوات

je confirme ton avis Mr hamid

totobis منذ 6 سنوات

je profite de cette journée du vendredi pour provoquer la conscience des uns et des autres sur nos dérives et qui peuvent être résumés à : 1. la famille shalom (abdelhaq et sa femme) quittent le maroc pour être enterrés en Israel et 2. Roger Hanin sera enterré au cimetière juive d'alger... est ce qu'il fait plus bon de vivre à Alger qu'à Rabat? le problème auquel le maroc fait face dans sa reation avec les autres ( français, turques, italiens, allemands, ....) nous vient de la défaillance totale de notre justie et de sa décadence au point que des juges créent des associations pour intimider le justiciable et le politique...comment une association de juges peut elle signer des conventions avec des entreprises privés connues et qui emploient plusieurs ouvriers et qui sont donc en conflit probable avec leurs employés... serait ce de l'intimidation de la part de ces entreprises ou alors une absence totale de morale chez ces juges dont la présidente traite justement des affaires sociales à casablanca et que toutes les entreprises avec qui cette association a signée des conventions sont à casablanca.... ailleurs on aurait annulé tous les procès jugés par les membres de cette association de juges et une enquête serait ouverte pour connaître quelle est la contre partie de ces conventions....pour vous en assurer https://ar-ar.facebook.com/pages/Association-Marocaine-des-Juges/293974774026113 le problème ne vient pas de la France il vient du Maroc...

يونس منذ 6 سنوات

"فما كان من أجدادنا إلا أن تطوعوا للقتال في صف المحتل ضد محتل آخر" من قال لك انهم تطوعوا هل هناك عاقل يتطوع لحرب

تيل كيلي منذ 6 سنوات

نحن دلك التلميذ الدكي الذي استفاد من فرنسا, بينما الجزائر التلميذ الغبي, الرسالة وصلت لفرنسا, وكلانا يحتاج للآخر\و ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا, وهذه عقدة الجزائر

houda منذ 6 سنوات

«لا تتعبوا أنفسكم.. المغرب حديقة خلفية لفرنسا مسجلة باسمها».

عبد الحميد مديدش منذ 6 سنوات

شيء طبيعي أن يحدث الجفاء بين المرإ وزوجه بين الفينة والأخرى وحتي الجفاء بينهما لوقت قد يؤجج شوق بعضهم لبعض.أما من يتحدثون عن الإستعمار وما قامت به فرنسا من تقتيل في (الأندجين)فدلك مجرد إفتراءمن الحساد والدين تقتلهم الغيرة من المملكة الشريفةوما تركت الجمهورية الشريفة على أرض المغرب من منجزات لازالت الدولة توظفها لخدمة رعايا صاحب الجلاله.فلو لم تكن فرنسا هل كنا سنهتدي إلى فكرة إحداث منصب مقدم الحومة أو الشيخ والقايد,هل كان من الممكن أن يكون لنا قضاة ضباط شرطة قضائية!؟ ولعلمكم يحكى أن وانسطن تشرشل بعد إنتهاء الحرب العالمية سأل سؤالا بمجلس العموم البريطاني عن القطاع الدي لم يلحقه ضرر بالحرب,فكان الإجماع على أن قطاع العدل لم يلحقه ضرر.فحمد الله أن بنجاة قطاع العدل لم تحدث الحرب أي ضرر بأي قطاع! تصبحون على وطن.

hamid منذ 6 سنوات

مع إحترامي لك أخ توفيق ولكن رغم أن فرنسا محتاجة لصندوق المعلومات المغربي فإن المغرب أيضا يحتاج لها؛ خصوصا هاذه السنة ولك أن تلاحظ كيف أن الجزائر وصنيعتها كانو في أشد الفرح بتوثر بل وراهنو عليه كعامل حاسم في سنة سموها بسنة الحسم ،لهاذا تأكد أخي الكاتب أن فرنسا كانت لتقدم على عمل غير متوقع أبريل القادم وهي الحليف الأكبر لنا في قضية الصحراء و أمريكا غدارة ولا تقة في مواقفها وأنا أرى شخصيا أن عملية شارلي جائت هدية من السماء لأنها جعلتها ترضخ لشروط المغرب،وجعلت المغرب يعيد فيتو مضمون لصالحه في قضيته المصيرية.ورغم كل ما قيل عن هاذه المصالحة فهي تصب في صالح المغرب لأنها جائت في سنة حاسمة من قضيتنا الوطنية.

الطاهر جميعي منذ 6 سنوات

الحقيقة كل ماقيل هو الي حد بعيد صحيح،ولكنه ناقص في جانب مهم منه،لان المر لم يعد يتعلق بفرنسا والمغرب فقط،رانما هناك تغير كبير في المنطقة،ومايسرو هذا التغيير هي الولايات النتحدة وقوة المال الخليجي الذي اصبحت ماما فرنساغير قادرة علي مجاراته،ولم تعد الماما قادرة علي تقديم ما يفيد المغرب،بل من الممكن القول ان المغرب لم يعد بحاجة اليها،ولولا ذلك لما استطاع وقف العلاقة سنة كاملة معها،وقد سمعنا علانية تافف المستثمرين الخليجيين من السيطرة الفرنسية ومطالبتهم بالحصول علي نفس الامتيازات التي تتمتع بها مستثمروها،وما ذهاب الملك الي الامارات وبقاءه مدة طويلةهناك الا تاكيدا علي ان المغرب بدل بوصلته نحو اخوته في المشرق العربي،وقد تصرفت فرنسا بحماقة بليدة حين اوعزت الي بيادقها بمهاجمة الشقيقة ام الدنيا بطريقةاقل ما يمكن عنها خرقاء ومفضوحة،،،اضف الي ذلك كله شعور فرنسا بعجزها امام الارهاب،وقد قال ذلك وزير خارجيتها صراحة : نحن اصبحنا معاقين حين تخلينا عن العلاقة مع المغاربة،،،،الوسيلة الوحية امامها هي التشبت بفرنسة التعليم ولديها من يخدمها في هذا الاتجه كما جاء في المقال

مغربي منذ 6 سنوات

المشكل اﻷكبر أننا نرى كل سنة إحتفالات كبرى تقام إيدانا بحلول عيد اﻹستقلال وأي إستقلال !!! ونحن في بحور التبعية غارقون

التالي