حاورته: نادية الهاني
{ أصبح من الملفت للنظر أن عددا من الأشخاص يلتقطون صورا لهم وهم يؤدون مناسك العمرة أو الحج ثم يتداولونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بين هؤلاء الأشخاص فنانون يلتقطون «سلفيات» مع المعجبين بهم. هل تمس مثل هذه السلوكات بحرمة وقدسية المكان؟
لا بد من الإشارة إلى أن توجه الإنسان، كيفما كان، إلى الديار المقدسة قصد أداء مناسك العمرة أو الحج هو أمر إيجابي، لأنه من أجل طلب التوبة والالتزام بالحياء. ولو ذهب هؤلاء الأشخاص إلى مكان آخر من أجل الفجور والفسق لقلنا إنه حرام. وبما أنهم ذهبوا لأداء المناسك الدينية؛ ومما لا شك فيه أن للمكان قدسيته ونورانيته ويجتذب الإنسان إليه، وبالتالي فما يقع فيه من زيادات فسببه عدم الفقه في الدين، لذلك من الواجب دعوة هؤلاء إلى معرفة مبادئ الشريعة الإسلامية، وإلى فهم أحكامها، لأن بعض الناس ليس لديهم معرفة حول أداء مناسك العمرة أو الحج إلا أنها شيء حسن فقط، وماعدا ذلك فهم لا يعلمون أي شيء. نحن لا ننهي عن الذهاب إلى هذا المكان. لكن ندعو إلى إزالة ما هو ليس بحسن. الناس أخذوا في طريق الحياء والتوبة. وهذا مؤشر خير، لأن عددا من الفنانين لم يذهبون إلى العمرة بل إلى أماكن أخرى. وعندما يلتقط فنان صورة مع أحد المعجبين به يجب أن يكون في حالة شرعية.
{ ما المقصود –هنا- بالحالة الشرعية؟
معناه؛ ألا يلتقط صورا مع امرأة لا تحل له أو شيء من هذا القبيل، أما إذا كان الهدف من التقاط الصور هو التباهي وإظهار أن الشخص كان في زيارة لمكة. فهذا الأمر يصلح برفق ! وننصحهم بالتي هي أحسن. والواجب –هنا- إخلاص العبادة لله تعالى والاجتهاد في التوجه إليه.
{ مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أيضا مجالا لتحوير الأحاديث النبوية من طرف المسلمين أنفسهم، كمثال على ذلك تعبير: «من لم يرضع فلا جمعة له»، في إشارة إلى موضوع الرضاعة الطبيعية ضمن خطبة الجمعة، والتي عممت في كل المساجد بربوع المملكة. ما تعليقكم؟
هذا باب آخر من السخرية والاستهزاء من الدين، وهو لا يجوز. لأن السخرية بصفة عامة لا تليق بالإنسان. فالدين الإسلامي حث المسلمين على عدم السخرية من القوم والأشياء التي نختلف حولها. وأن يقول الإنسان: «من لم يرضع فلا جمعة له». فهذا تحريف لحديث: «من لغا فلا جمعة له». والاستهزاء بحديث صحيح هو ارتكاب لمعصية ظاهرة. ومثل هذه السلوكات ناجمة عن جهل بالشريعة الإسلامية، ولو عرف الإنسان عاقبتها ما استطاع أن يقول هذا. كل هذه السلوكات ناجمة عن مأساة مدرستنا التي لا تعلم شيئا. هؤلاء يمكن أن يلتقطهم الشارع ببساطة ويصيروا فيما بعد متطرفين أو ملحدين.. كل ما يقع، الآن، راجع إلى فراغ البرامج المدرسية من التأطير الديني. أما دور الداعية الإسلامي فيأتي في مرحلة تكميلية بعد المدرسة ثم الأسرة، باعتبار هذه الأخيرة هي المعلم والمربي الأول. المرأة –مثلا- ليست ملزمة بحضور خطبة الجمعة، فهل هذا يعني إعفاؤها من معرفة مواضيع التشريع الديني؟
{ يقال إن الخطابات الدينية تتناول مواضيع مستهلكة، لم يعد الشباب، اليوم، في حاجة إليها. لماذا لا تساير هذه الخطابات التحولات المجتمعية؟
هذا كلام دائما يقال، لكنه غير صحيح بالمرة. الخطابات الدينية تتميز بالاختلاف والتنوع، لكن هناك من يغلقون على رجل الدين منافذ التحدث عن السياسة والاقتصاد.. بذريعة أن الإسلام لا دخل له فيها، وبالتالي نجد الناس يقبلون على اقتناء كتب الفكر الديني لتعويض النقص الحاصل.
{ هناك عدد من الدعاة المغاربة الذين ولجوا مواقع التواصل الاجتماعي للتحدث عن آرائهم الدينية. ما تعليقك؟
الدين يجب أن يتحدث عنه رجل الدين الشرعي؛ لأنه علم مؤصل، ويضم حقائق ثابتة وليس آراء «طائرة» تأتي، اليوم، ويناقضها الإنسان غدا. العلم الديني يجب أن يؤخذ من مصادره الأصلية، مع توفر معاهد شرعية لتعليم الناس. شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت متاحة للجميع وتسهل عملية التواصل، لكن يجب التعامل معها بحذر، خاصة عندما يتعلق الأمر بنشر أمر يخص الدين الإسلامي. وهنا يجب نشر الخطاب الديني من طرف العالم، الذي يتميز بالرصانة، كما يجب أن ينبني الموضوع على حقائق علمية، لا على آراء شخصية.
* عضو المجلس العلمي الأعلى بالمغرب