هـل تصـل «داعـش» إلـى المـغـرب؟

24 فبراير 2015 - 00:15

«لا تحاول أن تقنعني بأن داعش لن تصل إلى المغرب، داعش قريبة، ونحن نتابع خطابها الذي يضع المغرب ضمن أهدافه»، الكلام هنا لأستاذة جامعية وناشطة في المجتمع المدني، خلال ندوة نظمت منتصف الأسبوع الماضي بإحدى مؤسسات التعليم العالي بطنجة حول التنظيمات الجهادية ووضع المغرب في الصراع مع التطرف. الكثير من المغاربة مقتنعون بأن داعش قادمة، أو على الأقل ستسعى إلى القدوم إلى المغرب، ومنذ مشهد الفيديو الذي صدم العالم والذي يظهر فيه رجال ملثمون يحملون راية البغدادي ويقومون بذبح عدد من الأسرى في الساحل الليبي، والملايين من المغاربة يتابعون باهتمام وتخوف كبيرين آخر أخبار ما يعرف بـ«الدولة الإسلامية»، حيث أصبح السؤال المؤرق لدى الكثير من المغاربة هو: هل ستصل داعش إلى المغرب؟ [related_posts] 

المغرب ليس هدفا

هناك شبه إجماع على استبعاد وصول داعش إلى المغرب، لكن هذه الحسابات والتحليلات الاستراتيجية، التي تنبني على المعطيات العلمية والميدانية، لا تقنع الكثير من المغاربة مادامت الدعاية المتطرفة تنشط بشكل خطير خصوصا في العالم الافتراضي، فضلا عن الأخبار المتداولة بشكل شبه يومي، والتي تخبرنا عن تفكيك خلايا وضبط متفجرات والتحاق جهاديين بأراضي «الحرب المقدسة». الباحث والخبير الاستراتيجي، الموساوي العجلاوي، يعتبر أن المدخل للإجابة عن السؤال (هل ستصل داعش إلى المغرب؟) يمر عبر العلائق التي تربط «داعش» بالمغرب. يقول العجلاوي: «ما يربط داعش بجهاديي المغرب هو قوة الجذب التي يمارسها هذا التنظيم في العالم. قوة تستهدف المهمشين والمحرومين ومناطق جغرافية معينة مرتبطة بالتهريب، أي المجالات التي تغيب فيها الدولة لسبب أو لآخر، كما أن وجود الثغرين سبتة ومليلية خارج السيادة المغربية يقوي الظاهرة الجهادية، وهذا ما أشارت إليه العديد من الدراسات والتحليلات، ونجني اليوم ما زرعته الحكومة الإسبانية في عهد أزنار، ورغم أن الحكومة الحالية تحاول إصلاح الضرر، فهناك أجهزة إسبانية لا تريد الاعتراف بالخطأ، فنشرت تقريرا مفاده أن الخطر يوجد في محيط سبتة ومليلية، وهي بذلك تحاول نقل المسؤولية إلى المغرب. وباستثناء هذه البؤرة التي توجد خارج السيطرة المغربية، يعتقد العجلاوي أن «المغرب محصن من الناحية الدينية بوجود «إمارة المؤمنين» التي تقطع الطريق أمام فوضى الفتاوى المستقطبة، كما أن تدبير الحقل الديني يقفل الباب أمام استغلال المساجد والجمعيات لاستقطاب الشباب للانضمام إلى الجماعات الجهادية».

يتفق الشيخ السلفي، عبد الوهاب رفيقي «أبو حفص»، مع العجلاوي في استبعاد وصول داعش إلى المغرب، إلا أنه يعتبر واجب الحذر ضروريا، يقول أبو حفص:«لا أظن أن من استراتيجية التنظيم المركزي لـ«داعش» تشمل التوسع في اتجاه البلدان الأخرى، وإنما هي تركز فقط على إرساء دعائم الدولة في العراق وسوريا، واستغلال الدول المنهارة لتكوين فصائل تابعة لها، كما هو الحال في ليبيا، أما التوسع الأفقي إلى دول أخرى فهذا أراه مستبعدا على المدى المتوسط على الأقل».

أبو حفص يعتبر أن تحليله هذا لا يعفينا من ضرورة الحذر والتوجس، لأن ما سبق ذكره لا يمنع التنظيم من القيام بعمليات محدودة لزعزعة الأمن أو الانتقام من بعض المخالفين. يضيف أبو حفص: «كما أنه من المؤكد أن الفكر الداعشي يغري كثيرا من الشباب المغربي الذي لم يتمكن من الالتحاق بالدولة، ما قد يجعله يبحث عن طرق أخري لتفريغ شحن الحماس، ما يستدعي مزيدا من الانتباه والحذر».

وذهب الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، محمد مصباح، في الاتجاه نفسه حين أكد أن المغرب لم يتحول بعد إلى هدف استراتيجي للدولة الإسلامية، قائلا، في حديث مع «اليوم24»: «من المستبعد جدا أن تجد داعش موطئ قدم في المغرب في الأفق المنظور لغياب البيئة المواتية لانتشار مثل هذا النوع من التنظيمات من جهة، ومن جهة أخرى لأن المملكة المغربية لا تدخل ضمن أولويات تنظيم الدولة في الفترة الحالية، رغم أن البغدادي أشار إليها في خطابه الذي ألقاه الصيف الماضي، إلا أن ذلك لا يكفي للقول بتغير استراتيجية داعش نحو المملكة. صحيح أن نشاط داعش تنامى في المنطقة المغاربية خلال الأشهر الأخيرة؛ خصوصا في ليبيا وتونس، إلا أن المغرب مازال مُصَدرا للجهاديين العابرين للحدود، وليس هدفا استراتيجيا لهم في المدى القريب».

القرب من أوروبا

استبعاد وصول داعش إلى المغرب يعزوه عدد من الباحثين في الحركات الإسلامية إلى القرب من أوروبا. فهل يمكن أن يقبل الاتحاد الأوروبي بوجود داعش على بعد 14 كلم من أراضيه؟ وهذا الرأي يتفق معه يونس السريفي، الإعلامي والباحث في الحركات الإسلامية، الذي يقول: «بالنسبة إلى المعطيات الميدانية في المنطقة يصعب أن يمتد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) إلى المغرب لعدة اعتبارات: الاعتبار الأول جيواسترتيجي، وهو عامل القرب الجغرافي من أوروبا، وهو ما لا يمكن أن يسمح به الغرب لأنه تهديد مباشر لمصالحه الاستراتيجية. الاعتبار الثاني غياب بيئة حاضنة للتنظيم، فعلى الرغم من الاستقطابات المتزايدة للشباب المغربي للقتال في صفوف التنظيم، تبقى المحددات السوسيوسياسية للمجتمع المغربي بعيدة عن مشروع داعش».

ويعود محمد مصباح للتذكير بأن المغرب يوجد في منطقة بعيدة جغرافيا عن بؤر التوتر الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، ولاسيما سوريا والعراق، وهو ما يجعله في منأى عن مطامع داعش التوسعية، الذي لايزال مركزا في عملياته على سوريا والعراق لتعزيز حكمه وسيطرته على الأرض.. «كما أن الفترة الحالية تشكل موسم هجرة للجهاديين وليس موسم رجوع».

الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط يقدم سببا آخر يعزز طرحه المستبعد لوصول داعش: «هناك أيضا دولة مركزية قادرة على ضبط الحدود يسندها جهاز أمن نشط في جمع المعلومات واستباق التهديدات».

سببان آخران يجعلان إمكانية تمدد داعش في المغرب أمرا غير ممكن في الأفق المنظور: من جهة، غياب حالة الاستقطاب الإيديولوجي والطائفي كما هو حاصل في سوريا والعراق، وهو عنصر أساسي في التعبئة الإيديولوجية للتنظيم، ومن جهة ثانية، وجود بيئة سياسية تتجه أكثر نحو الإدماج، بما في ذلك إدماج التيارات الراديكالية التي لا تتبنى العنف. هذه العناصر تمثل حاجزا منيعا أمام تقدم داعش نحو المغرب، إلا أن ذلك لا ينفي وجود تهديدات تتطلب يقظة أمنية من دون أن يؤثر ذلك على مسار الحياة اليومية للمواطنين والأنشطة الاقتصادية للمملكة».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

oukili driss منذ 6 سنوات

المغرب بلد محصن

mohamed منذ 6 سنوات

لماذا نقول الدولة الإسلامية.لماذا لا نقول تنظيم الدولة فقط؛هنا يطرح السؤال

charaf eddine ghezali منذ 6 سنوات

حدثنا نعيم عن الوليد بن مسلم ورشيدين عن ابي لهيعة عن ابي قبيل عن ابي رومان عن علي بن ابي طالب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا رأيتم الرايات السود فالزموا الأرض فلا تحركوا ايديكم و لا ارجلكم ، ثم يظهر قوم صغار لايؤبه لهم قلوبهم كزبر الحديد اصحاب الدولة ، لايفون بعهد ولا ميثاق يدعون الى الحق وليسوا من اهله اسماؤهم الكنى ونسبتهم القرى شعورهم مرخاة كشعور النساء حتى يختلفون فيما بينهم ثم يؤتي الله الحق من يشاء

maghribi tal mot منذ 6 سنوات

nahno mosa3idon li da3ich tahya al mamlaka al maghribiya haola2 kafara chawaho sorat islam .ahakada ya9olo dinona hacha walilah .......alah alwatan almalik

عمر علي منذ 6 سنوات

لايجب أخذ داعش بهده البساطة: *الصور التي تنشر للداعشي ىبلباسه الأسود والسلاح بيده و الذي يثير الرعب في العالم يثير أيضاالإعجاب لدى عينة من الشباب الفقير و الضائع مثل المشرملين الذين يخرجون بالسيوف لإثارة نفس الرعب في الشارع.هؤلاء الشباب يسهل استمالتهم بنشوة حمل و استعمال السلاح الناري و ببعض الأجور و توابل الجنة. *الدول التي تتزعم الحرب ضد داعش هي أقل الدول التي تحظي بالاحترام في العالم مثل الولايات المتحدةالمسؤولة عن كل مآسي الشعوب و هذا يدفع القوى الفاعلة في الشارع و ليس في القنوات الفضائيةإلى التحفظ في المشاركة في الحملة ضد داعش. *الحملة الدينية المضادة ضد داعش لم تحقق أهدافها لحد الآن بل هي موضوع سخرية لدى البعض لأن العلماء و الخطباء لايثيرون و بنفس الحماسة مشاكل العيش اليومي للسكان و الظلم الذي يعيشون تحته

noureddine منذ 6 سنوات

لن يكون لهذا التنظيم موطئ قدما في المغرب لسبب بسيط وهو أن المغاربة مهما حلت بهم من مآسي اقتصادية يحبون وطنهم وملكهم. وإذا نظرنا إلى ما قبل القرن العشرين نرى أن المغاربة شعب مقاوم ولا يقهر تحت كل الظروف كما أن المغاربة يجسدون الوطنية المطلقة و يدركون أنهم ينعمون بالامان رغم كل الظروف ولهم حيز كبير من الحرية سواء في التعبير أو في نمط العيش. بلإضافة إلى أن قائد وملك البلاد يعتبر الرمز الذي لا يمكن لاي مغربي أن يتخلا عنه. فهو الرابط بين الاسر وبين القبائل وبين الكيانات الاجتماعية المغربية. وبإشارة منه ستجد ملايين الشباب يهبون للدفاع عن وطنهم ومكتسباتهم. حفظ الله وطننا من كل سوء ودام عزك يا وطن.

الحكيم قنقون منذ 6 سنوات

يبدو وكأن محللينا منقطعون عن بعض ما يختمر في مجتمعنا من تجاذبات خطيرة جدا هم للاسف لم ينتبهوا إليها مطلقا!! هذه التجاذبات الخطيرة يمكن تلخيصها في ثنائية [التطرف و التطرف المضاد]: فعندما ترتفع من ناحية, عقيرة ملاحدتنا المغاربة بحداثييهم و علمانييهم و شواذهم في وسائل الاعلام بما يجرح مشاعر عموم المغاربة الذين هم أسر متدينة و محافظة عموما, ترتفع عقيرتهم بالدفاع بلا خجل و بلا حياء عن اشياء من قبيل حرية الاكل خلال رمضان في الاماكن العمومية و عن إلغاء عقوبة الزنا باعتباره حرية شخصية و عن حق المثليين في الزواج و و و و .... من الناحية الاخرى, يجب ألا نستغرب اذا ما يأس شاب متدين ما في مكان ما من هذه الاوبئة الفكرية و يأس من مجتمعه لدرجة قد يفضل معها الالتحاق بداعش لقطع الرؤوس !! ما يجب مراجعته وظبطه, ليس فقط المساجد و الخطاب الديني ليكون معتدلا و مسالما. بل أيضا -و هذا هو الأهم- كذالك خطاب ؤلاء الذين يضربون المشاعر الدينية لعموم المغاربة بعرض الحائط! غير آبهين بشيء و يخالون انفسهم كأنهم يخاطبون الشعب الروسي!!

باسل منذ 6 سنوات

المغرب بلد محصن ولا يمكن اختراقه وهذا منذ القدم فالعثمانيون دخلوا كل دول شمال افريقيا و ظل المغرب عصي عليهم اما داعش علينا ان نواجهها فكريا قبل ان نواجهها عسكريا و هذا دور العلماء عليهم ان يثبتوا بدليل القران و السنة بان هذه جماعة هي جماعة منحرفة

SAMIR منذ 6 سنوات

مسمى من مسيمات القاعدة ( جيش الاسلام - النصرة - داعش..........) كلها من ادرع الصهيونية العالمية لاحتلال الشعوب العربية و السيطرة على ثرواتها بدعوى انها جائت بالدين الحقيقي و بالخلافة الحقيقية . نقول لهم اننا شعب نؤمن بالله الحق الواحد الاحد الدي كفل لنا حرية المعتقد و الحرية في عبادته و لن نقبل بوصاية احد *متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم امهاتهم احرارا * ونعلم انهم موجودون بيننا و قد سيطر الفكر الهمجي الشيطاني على عقولهم فكر ابن تيمية و امثاله ونعلم علم اليقين انهم ينتضرون الضوء الاخضر من اسيادهم نقول لهم اننا لكم بالمرصاد. المغاربة جنود مجندون وراء عاهل البلاد. المغرب مدرسة للمقاومة بفضل ابنائه الأبرار

أوفقير منذ 6 سنوات

لن تصل إطلاقا ما دام لا يتوفر على نفط لكن بمجرد إكتشاف أو برميل هنا ممكن دراسة الوضع هل ستصل أم لا .. و الله أعلم

مواطن منذ 6 سنوات

السبب الوحيد الدي لن يجعل لداعش موطئ قدم عندنا هو الشعب المغربي . قد يترك المغربي ابنه ان يدهب الى الشام لكن لن يسمح المغربي ان تقوم الفتنة في بلاده هدا ما نؤمن به نحن المجاورون للحدود الجزائرية.

nabil منذ 6 سنوات

لماذا هذا السؤال، هل تريدون المواجهة، نحن لا علاقة لنا بداعش، ولمّا تأتي عياذا بالله، فعندها تتكلم الدولة وتفعل ما تراه صالحا. غريب امر هذه الصحافة الباهته، حتى إذا أردتم أن تسألوا أحدا، فلا تسألوا من يقبل أيدي الشيوخ التكفيريين، لا حول ولا قوة إلا بالله، على كل حال المغرب هو المغرب كان قويا وسيبقى قويا إن شاء الله، ولا يضره طنين الذباب.

غيور منذ 6 سنوات

داعش هي الذراع الانقلابية التي صنعتها المخابرات في دول الخليج ، بداية لمواجهة ايران في العراق ، ثم لاحقا في سوريا ، واليوم ضد بلدان الربيع العربي ، وخاصة ليبيا. تونس على المحك والخطر يتزايد حولها بسبب النهج الديمقراطي ، لاكن ما يخفف عنها الضغط هو اللون العلماني البورقيبي الذي يحكم حاليا. الجزاءر ابعد البلدان عن الخطر الداعشي ، اما المغرب فداعش لن يمسه ، لان المخابرات الاجنبية ستعمل على انتاج خلطة ستنتج عن المحطات الانتخابية القادمة تنهي مع ربط البلاد ب سكة الديمقراطية الشاملة. انتهى الامر الذي فيه تستفت ن

التالي