تقرير أمريكي: دول شمال إفريقيا قد تتحول إلى كرة «نار ملتهبة»

24/02/2015 - 19:59
تقرير أمريكي: دول شمال إفريقيا  قد تتحول إلى كرة «نار ملتهبة»

توقع مركز دراسات دولي في شؤون الإرهاب، مقره في الولايات المتحدة، أن تتدهور الأوضاع الأمنية، قريبا، في بلدان شمال إفريقيا بسبب توسع نفوذ «الدولة الإسلامية». وقال المركز ويسمى (the Inter-University Center for Terrorism Studies)، في أحدث تقرير نشر قبل يومين: «بعد مراجعة تقييم التهديدات في منطقة المغرب والساحل في 2014، فإن الأمر يدعونا إلى التشاؤم حول المستقبل قصير المدى لمنطقة شمال إفريقيا.  وفي 2015، ستستمر التحديات الأمنية في المنطقة من وباء «إيبولا» حتى الإرهاب، بل ومن المفترض أن تتوسع أكثر. ويمكن أن تتحول منطقة الساحل وشمال إفريقيا، في بضعة عقود، إلى منطقة صراع حاد وملتهب بين الجماعات المتطرفة وبين السلطات هناك».

استراتيجية لاحتواء الأوضاع

ويرى الخبراء –القريبون من دوائر وزارة الخارجية- أن ما يجب أن تفعله الولايات المتحدة لاحتواء الأزمة المرتقبة في منطقة شمال إفريقيا والساحل هو «التشجع على التخطيط لاستراتيجيات عظمى في المنطقة، وتركيز السياسات المصاحبة للتطوير الاقتصادي ومعالجة إشكالات التنمية والمصالحة الوطنية الداخلية لتقويض قوى التطرف والفوضى».

ويظهر أن النموذج المغربي في علاقاته مع الولايات المتحدة أصبح قابلا للاستدلال به من لدن الخبراء الأمريكيين لتأسيس حججهم بشأن توسيع نطاق تطبيق برامج التعاون لدى الولايات المتحدة، ويقول التقرير: «إن تعزيز اتفاقات التجارة والاستثمار عبر توسيع اتفاق التبادل الحر بين الولايات المتحدة والمغرب لتشمل دولا أخرى بغرب إفريقيا والساحل. وتوسيع برامج المساعدة الخارجية،  مثل: «تحديات الألفية» ووكالة التنمية الدولية، لخلق جيل جديد من القيادة في القطاع العام وأيضا الخاص، أمران ضروريان لاحتواء الوضع المتدهور».

ووفق ما خلص إليه التقرير وهو مبني على معلومات خضعت للتوثيق والتحليل، فإن «المجموعات المتطرفة تترابط بشكل رسمي أو غير رسمي، في حلف مقدس، وتخطط لعمليات التهجير والخطف والتطرف العنيف. والأخطر في هذه القضية هو أن الشبكة الدموية عابرة الحدود للمقاتلين تتوسع أكثر فأكثر عبر قارة اللاستقرار، من المحيط الأطلسي حتى البحر الأحمر، وبعدها نحو الشرق الأوسط ثم آسيا». ويبقى القلق الرئيسي بالنسبة لأمن منطقة الساحل وشمال إفريقيا، بحسب المصدر ذاته، هو تزايد تدفق الأشخاص المرشحين للانضمام إلى «الدولة الإسلامية»، وتوسع شبكات الاستقطاب لصالح مجموعات متطرفة كالقاعدة في المغرب الإسلامي.

ويعتقد الخبراء، الذين صاغوا التقرير، أن الحلول المقدمة ستكون جوهرية وفعالة إذا ما كانت مصحوبة بالتزام وتنسيق دولي، ومستندة إلى موارد محلية. ومن دون قائمة استجابات إزاء التحديات الأمنية المطروحة حاليا، يقول الخبراء، فإن «المأزق سيستمر في التوسع بوصفه تهديدا للمجتمع العالمي».

قلق سياسي

ويشير التقرير إلى أن القلق السياسي من اللاستقرار في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، يجعل من تطبيق سياسيات للاستجابة للمخاطر أولوية، لأن دول منطقة الساحل  ليست لديها أي قدرة على التحكم في حدودها، حيث تنتعش المجموعات الإرهابية خارج القوانين إلى جانب شبكات التهريب، وتوفر لها أنابيب مؤونة تمنحها قدرة مستمرة على الحياة. 

ومع وجود هذا القدر من التحديات، فمن الضروري، بحسب التقرير، أن يتحرك المنتظم الدولي، وعلى وجه الخصوص الغربيون، للعمل سويا مع السلطات المحلية لتطبيق وتوسيع المقدرات الأمنية، وأيضا القدرات السياسية والاجتماعية وتنفيذ برامج التنمية الاقتصادية، لتوليد مضادات أكثر فعالية لمخاطر التهديد القائمة في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.

ويرى معدو التقرير أن المخاطر مرتفعة بالنسبة لأمريكا إذا ما تخلت عن المنطقة، ويقولون: «إن الهجمات الإرهابية بعد 11 شتنبر تزايدت بنسبة 800 في المائة بسبب تغذيتها على اللاستقرار الفادح  بسبب وجود دول ضعيفة أو في طور التحول. لكننا لا ننصح بأن تتولى الولايات المتحدة مهمة الحكم في القضايا الأمنية بالمنطقة، بالرغم من أن المصالح الحيوية لأمريكا تتعرض للهجوم من لدن المتطرفين هناك».

حلول صعبة وحلول رخوة

ولأن الخبراء في التقرير يعترفون بعدم وجود رصاصات فضية (ذخيرة تستعمل لقتل الذين لا يقتلون بالرصاص العادي في الأساطير الحضرية الغربية) في مواجهة الإرهاب واللاستقرار واللاأمن. فإن نطاق ما يجب أن يُطبق في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، بحسبهم، واسع، «فهنالك حلول صعبة كما هنالك حلول رخوة. وتشمل خليطا من التكتيكات والخطوات الإستراتيجية الضرورية لتطوير الأمن والاستقرار بالمنطقة، ابتداء من تقليص نفوذ المجموعات الإرهابية وأشكالها العنيفة حتى إقرار خطط الشفافية والقيادة المحلية ذات الكفاءة والتأثير المطلوبين لتتمتع بمصداقية عالية بين الأهالي».

ويقترح التقرير الشروع في تنفيذ خطوات منتجة في منطقة الساحل وشمال إفريقيا بمعية الشركاء المحليين، يكون هدفها وقائيا من التطرف والعنف، مثل تعزيز المقدرات الأمنية عند السلطات المحلية، ثم الاستثمار في التنمية البشرية والاقتصادية لتحسين الأمن الداخلي، غير أن هذه الإجراءات يجب ألا تطبق بمعزل عن خطوات أخرى، كتقوية الموارد الاستخباراتية لدى الولايات المتحدة والحلف الأطلسي (الناتو) عبر توسيع التعاون من خلال تجمع (أفريكوم)..، وغيرها من نماذج الشراكة لحفظ السلم، التي تستطيع أن توفر التدريب المناسب والتجهيزات الملائمة، ومراقبة الموارد. على أن تستمر الولايات المتحدة في توسيع برنامج مساعدتها التقنية في مكافحة الإرهاب لصالح قوات الشرطة المحلية، وأن تستضيف وتوفر المصاحبة لجهود الحوار الوطني والسياسي في كل بلد، وأن تزيد من فعالية المجتمع المدني في تأطير الوعي بميكانيزمات حل الصراعات.

كما يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة عليها أن تعمل على إنهاء الصراعات بين – الجهوية في شمال إفريقيا التي توفر البوابة المناسبة لولوج المتطرفين ما يسمح لهم باستغلال وإعاقة الأمن الداخلي للدول والتعاون الاقتصادي، كما هو الحال في مشكلة الصحراء وقضية اللاجئين في مخيمات تندوف بالجزائر (تحت سيطرة جبهة البوليساريو). علاوة على تعزيز التعاون مع واهبين عالميين لضمان إعانات إنسانية لصالح دول الساحل وشمال إفريقيا لأهداف عسكرية. وأيضا دعم برامج الإصلاح الداخلية عند بعض دول شمال إفريقيا، وتقوية برامج التكوين والتأهيل، مثل: دور المعهد الدولي للعدالة، وتطبيق القانون بمالطا الذي يقدم التدريب القانوني لرجال الشرطة، كما علينا أن ندعم جهود تعزيز حقوق الإنسان واستقلال القضاء والشفافية في الحكم.

زد على ذلك، أن الخبراء يدفعون بالولايات المتحدة إلى مزيد من الاعتراف بالدور البالغ للقيادات الإسلامية وتوفير الدعم لهم للدعاية للإسلام المعتدل، «كما يجب أن تدعم برامج مكافحة التطرف التي تحد من قدرة الاستقطاب؛ لاسيما لدى «الدولة الإسلامية». ثم الاستمرار  في تفعيل برامج البنيات التحتية عبر المساعدة التقنية للولايات المتحدة والاستثمار المباشر لصالح القطاعين العام والخاص»، بحسب عبارة التقرير.

شارك المقال