جواد بنعيسى: «الدواعش» يقايضون حرية التعبير بحرية القتل

24/02/2015 - 23:59
جواد بنعيسى: «الدواعش» يقايضون حرية التعبير بحرية القتل

حاورته: نادية الهاني 

‭{‬ تلقيت وزوجتك، زينب الغزوي، تهديدات بالقتل  من طرف أشخاص موالين لـ«داعش» بعد أحداث صحيفة «شارلي إيبدو». كيف تلقيتما هذه التهديدات؟

< تلقينا التهديدات مباشرة بعد أحداث صحيفة «شارلي إيبدو» التي وقعت  في السابع من الشهر المنصرم. تلقيت في البداية مكالمة هاتفية من متصل مجهول، إذ كان رجلا يتحدث بالدارجة المغربية، هددني خلالها بالقتل أنا وزوجتي. لهذا تقدمت بشكاية  لدى الشرطة الوطنية داخل  القسم المكلف بمكافحة الإرهاب، ثم بدأ التحقيق في الموضوع.

منذ سنة 2012، حين تعرضت صحيفة «شارلي إيبدو» لحريق بمقرها، تعرضت زوجتي أكثر من مرة للتهديد، لكنها كانت تهديدات بـ«التكفير»، ولم تكن أمرا بـ«وجوب القتل»، وكانت تقوم على أساس تحريض «الذئاب المنفردة» بالمغرب على القيام بذلك، ويقصدون بـ«الذئاب المنفردة»- حسب فهمي- أي شخص متعاطف مع «داعش»، ليس بالضرورة أن يكون منتميا إلى التنظيم، عليه أن يقتلنا عندما يلتقي معي أو مع زوجتي؛ سواء في الشارع أو في أي مكان آخر، وأن يكون هذا القتل بشعا  عبر التنكيل.

بعد المكالمة الهاتفية، تلتها حملة إلكترونية شرسة، إذ نشر عدد من أتباع «داعش» -مؤخرا- تغريدات، على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، تحرض على استباحة دمائنا، بدعوى أننا أسأنا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، حيث راج «هاشتاغ» يحمل عبارة «وجوب قتل زينب الغزوي ثأرا للنبي»، الذي تم نشره ومشاركته، حوالي 7500 مرة،  عبر «تويتر»، بعدها نشروا صورتي وإلى جانبها عنوان مقر عملي، وكتبوا  تعليقا على الصورة يقولون فيه: «زوجها يسكن في الرباط، المغرب، أين ذئاب دولتي لتظفر به».

قبل أيام قليلة فقط تقدمت بشكاية ثانية لدى الفرقة الوطنية، كما التقيت بمسؤولين أمنيين  طمأنوني وأخبروني بأن كل الإجراءات الأمنية متخذة، ولا شيء يدعو إلى القلق. المشكل الذي يقع فيه عدد كبير من الأشخاص المنتمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، أنهم يبررون الجرائم الإرهابية التي يقومون بها، وذلك بالقول: «أنتم لديكم حرية التعبير ونحن لدينا حرية القتل». هم يقايضون حرية التعبير بحرية القتل. لا يوجد أي شيء في الدنيا يبرر قتل الآخر. والإرهاب لا دين ولا ملة له.

‭{‬ هل تمكنتما من الحصول على حماية أمنية خاصة؟

< لا، لكن المسؤولين الأمنيين يؤكدون لي دائما أنهم يقومون بالواجب. وأظن أنهم يقومون بحماية أمنية عن بعد، لا عن قرب؛ حتى لا يثيروا الشبهات. المغرب مهدد بالإرهاب، لكنه في نفس الوقت يعتبر بلدا رائدا في مجال مكافحة الإرهاب، وله سياسة أمنية جد قوية، إذ لا يمر أسبوع واحد دون أن يتم تفكيك خلية إرهابية.

‭{‬ كيف تحولت حياتكما الخاصة والمهنية بعد التهديدات؟

<  نحن نعيش وضعا صعبا جدا! زوجتي كانت تقوم بالتحضيرات الأخيرة للاستقرار بالمغرب، لكنها غيرت وجهة نظرها بشكل قطعي بعد التهديدات. أما أنا فقد أنهيت كل الالتزامات المهنية خوفا على حياة زملائي بالعمل بعد نشر «الدواعش» لعنوان مقر عملي.

‭{‬ هل تفكران في مغادرة المملكة؟

<  لاعتبارات أمنية، لا أريد لهذه المعلومة أن تروج إعلاميا.

* كاتب وروائي مغربي

شارك المقال