بنكيران الصباغ

04 مارس 2015 - 18:01

 رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، «تيكوي ويبخ»، يجرح ويداوي، وفي النهاية يقول إذا ظهر المعنى لا فائدة في التكرار.

في آخر ظهور له في تطوان، رجع رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، إلى مشروع المرسوم الذي أثار جدلا كبيرا، وأصاب الرأي العام بصدمة، ويتعلق الأمر بتعويضات سكن الولاة والعمال والقياد والباشوات و«الخليفات»، حيث تنوي الحكومة التبرع للوالي بـ32 ألف درهم خام كل شهر، وإعطاء العمال 22 ألف درهم خام كل شهر…

رئيس الحكومة قال إن كل ما يروج حول الموضوع غير صحيح، وهذا كلام غير دقيق يا سيادة رئيس الحكومة. مشروع المرسوم موجود، ونشره وزيرك الضحاك في الموقع الرسمي للوزارة، وهذه الجريدة أول من تناول الموضوع، وكنا أول من طالبك بالتراجع عن هذا المشروع الذي مر من مكتبك إلى الأمانة العامة للحكومة، وكان مبرمجا غداً الخميس، ولولا الضجة الإعلامية التي ثارت حوله لقضي أمره الآن. 

نعم المبلغ خام، وهو يخص أطر الإدارة الترابية في العاصمة، لكنه غير مقبول ولا تحتاج إلى أن تبرره بكونه يتعلق بـ6 في المائة من الأطر المركزية في وزارة الداخلية. المسألة مسألة مبدأ.. كيف تقول للنقابات إن الزيادة في أجور الموظفين الآن خط أحمر، ثم تفتح صرة الذهب للكبار؟ وكيف تقول للرأي العام إن البلاد كانت على حافة الإفلاس، وإنك اقترضت من أوروبا لأداء أجور الموظفين، ثم تأتي وتعطي الولاة 32 ألف درهم تعويضا عن السكن كل شهر؟ هذا ريع صريح، وأنت ووزيرك في الداخلية فتحتما الباب للمعارضة لتقول إن هذه رشوة انتخابية للأطر المنعم عليهم بالتعويضات الخيالية لأنهم من سيشرف على تنظيم الانتخابات المقبلة، لهذا، فلا عيب في التراجع عن هذا الخطأ حتى إن كان توقيعك لم يوضع على المرسوم. التراجع عن الخطأ فضيلة رجال الدولة الكبار، وجلَّ من لا يخطئ…

العجيب أن رئيس الحكومة، وفي خطاب تطوان نفسه، لمح إلى واقعة تاريخية تسير عكس مشروع مرسوم تعويضات رجال السلطة هذا، وذلك عندما قال للجمهور الذي حضر الخطاب: «كلكم تعرفون أن الشرارة الأولى للفتنة الكبرى في الإسلام جاءت عندما أغدق الخليفة الثالث عثمان بن عفان الامتيازات على عماله وولاته في المناطق»… هذه رسالة واضحة إلى وزارة الداخلية من رئيس الحكومة وعلى الهواء مباشرة، فبنكيران يقول لحصاد ومن معه ما معناه: إن تعويضات السكن الممنوحة بكرم حاتمي للولاة والعمال قد تكون شرارة للفتنة في المغرب إذا مرت من المجلس الحكومي.

ما هذه الألغاز؟

لماذا لم يعترض بنكيران على مشروع المرسوم، سواء «مول» 32 ألف درهم أو 45 ألف درهم؟ البعض يقول إن بنكيران لا «يخرج عينه» إلا في وجه الفقراء، والبعض يقول إن هامش المناورة أمام بنكيران ضيق إزاء الوزارات السيادية، ولهذا فإنه يستعمل «عين ميكا»، لكن عندما يخرج الموضوع إلى العلن فإنه ينقلب على مواقفه 180 درجة، ويترك أصحاب الحال أمام الرأي العام، وينفذ بجلده… 

لفهم أسلوب بنكيران في إدارة الملفات المعقدة والشائكة، يجب تأمل هذا المثل الذي يكرره هو نفسه عن وضعه وعمله وعلاقته بخصومه.. يقول بنكيران: «حالي مثل حال صباغ فوق السرير (السلم المعلق) وتحته أشخاص يهزونه هزا ليسقط الصباغ من فوق، ومع هذه المحنة يطالبونني بأن أصبغ جيدا، والسلم يتحرك من تحت قدميّ، أشمن صباغة؟ إذا لم أسقط من فوق فهذا إنجاز…».

هذه الصورة البليغة تلخص الكثير من الكلام عن وضع رئيس الحكومة في الظروف الحالية، لكن مع التسليم ببلاغة التعبير، لا بد من مناقشة واقع الحال.. من مهامك، يا رئيس الحكومة، أن «تصبغ» البلاد وأنت تقاوم خصومك، وأن تحقق إنجازات في الوقت نفسه. وإذا عجزت، يمكنك أن تنزل من السلم وتترك الجمل بما حمل، ليس تهربا من المسؤولية، ولكن إقرارا بأعطاب هذه التركيبة السياسية التي تسمح للصباغ بالصعود إلى السلم، وبعد ذلك تمنعه من أداء عمله. أنت لا تريد أن تشتغل بالدستور وبالصلاحيات التي يمنحها لك، لذلك عليك أن تجد حلولا لمشاكلك مع القابعين تحت السلم، وفي كل الأحوال، الصباغة لا يمكن أن تتوقف، وإلا فإن مصالح البلاد والعباد في خطر.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

omar منذ 6 سنوات

في رأيي أن المسألة ليست صباغة ولا سلم ولا هزي بجذع النخلة , إنما هو خوف قديم , لا يرى فيه حصاد بل يراه بصريا, والفاهم يفهم .

Youssef Casa منذ 6 سنوات

Très bon article si Bouachrine, Grace à une telle presse notre voix est entendue par les tops management de ce pays, tu as mis ton doigt là où fait mal, je suis sûr que Benkirane lits attentivement tes articles, continuez Si tofik

متضرر منذ 6 سنوات

إلى السيد بن الكيران ماذا عن الموظفين الذين ينتظرون توقيعك من أجل أن يستفيذوا من تسوية وضعيتهم الإدارية بواسطة الشهادة (الدبلوم) خصوصا خريجي الفوج شهر يونيو 2005 بناجاح قبل صدور مرسوم الظلم 2.05.72 بتاريخ 2/12/2005 . زد على ما قمتم به من إلغاء لسلم 1-4 بتعويضه بسلم 5 و الآن إلى السلم 6 جيد هذا و لكن هل نظرتم بمثل العين التي نظرتم بها الولاة و العمال و و... ما ذنب تلك الفئة التي كانت في 5 و 6 و لم يشملها أي التفاتة . أليس هذا ظلم بعينه أم أن الطلاء كما جاء في هذا المقال أثر على أعينكم. خلينكم الله الله يخذ الحق فيكم .

kacem tazi منذ 6 سنوات

majat m3ak asi bou3achrin tanta9d benkiran walah majat m3ak, tout simplement hadi manin tla3 benkiran wanta dafa3 3la benkiran w3la 7izb l3adala wtanmiya 7ta danit ano jarida hiya far3 man jaridat "attajdi",bouaachrin sa7afi la ya9ol l7a9 alwa7id assa7afi lwa7id ladi ya9ol l7a9 howa ostad NINI,walakin yamkan bditi t3i9 wala l9iti rask fdifa3 3la benkiran tadafa3 3la chi 7aja makaynach wala kont tatmanh tkon mé dommage a si bouaachrin benkiran w7izb l3adala kay7achmo w7achmo wbazaf lil asaf.

aziz منذ 6 سنوات

kaiwaz ma tba9a man lhayat dyalou flhoukouma tsrihat dyal ka moujard tsrihat fhamal ntikhabiya

M.KACEMI منذ 6 سنوات

Sans une forte majorité qui permettrait au PJD d'etre LARGEMENT ET CONFORTABLEMENT MAJORITAIRE S AU GVRT QUI SERAIT CONSTITUE SUITE AUX ELECTIONS LEGISLATIVES PROCHAINES, l'échelle continuerait à bouger

موح بن موح منذ 6 سنوات

بداية تحية تقدير لساحب المقال، اعتقد ان الغرض من هذه التسريبات في هذا الضرف الحساس هو تحرك المياه الاسنة لمشهدنا السياسي الذي يبدو انه قد استنفد كل طاقاته و اضحت الخيارات امامه تكاد تكون شبه منعدمة ، و مهما يكون من امر هذه التعويضات فانها وضعت بنكيران في وضع لا يحسد عليه ، فالمسكين امام خيارين احلاهما مر فاما ان يوافق على الرشوة الانتخابية ويضمن الولاة و اعوان السلطة الى صفه في الاستحقاقات القادمة او ينحاز الى الشعب و يتودد اليه لعله يغفر له بعضا من زلاته و ما اكثرها،،،، و بكل صراحة لقد تعرض pdj لعملية اخصاََء سياسي خلال هذه التجربة القصيرة في التدبير،،،،

محمد العربي منذ 6 سنوات

كما قلت أستاذ بوعشرين ، إذا كان الصباغ يعاني من صعوبات و عراقيل وهذه لا أحد ينكرها من الشعب ، عليه من ان يترك الجمل بماحمل ، ويترك التماسيح والعفاريت مع الشعب الذي المعركة حتى لوكلف ذلك ملايين الارواح على مذبح الحرية والانعتاق .

ناتج الحسين منذ 6 سنوات

دائما أقرأ لبوعشرين توفيق ورغم مايروج من أن الصحفي يخدم البيجدي أغتقد أن توفيق الدي عرفته بعيد جدا عن الأمر ،أعود فأقول ياستاد أصبت كبد الحقيقة في مقالك اليوم،على بنكيران أن لايلعب على الحبلين أنا معاهم مامعهمش يعني ماحمرش شي حمورية...أتكلم فقط عن اللون..جراكم الله خيرا

محمد زغنون منذ 6 سنوات

لاشك أن القرار ليس قرار بنكيران, إنما قرار لأعلى جهة سيادية في المغرب, هذا القرار محرج جدا لرئيس الحكومة, نحن نقدر صعوبة مواجهته لهذه البريمات, لكنها امتحان لا بد أن نعرف نتيجته, ومحاولة لإيقافه ولو كانت سلبية النتيجة ستكون حتما علامة تشفع له أمام المواطنين

عبد الرجيم منذ 6 سنوات

كلام سليم

احمدناه منذ 6 سنوات

أصبت

غرباوي منذ 6 سنوات

تحية و تقدير لك أخي الكريم انا من أعضاء حزب العدالة و التنمية لكني استغرب لمثل هذه القرارات .تفقير الفقير و( تقشيفه)و زيادة الشحم في ظهر المعلوف

متخلي عن هسبريس منذ 6 سنوات

هذا هو الصحفي، و من خلالكم يتضح الفرق بين الصحفي بالمعنى الحقيقي للكلمة و بين " التاجر" مع احترامي للتجار الحقيقيين

elabdi منذ 6 سنوات

قلم نافذ وجريئ تحياتي السيد بوعشرين

ابن الصحراء منذ 6 سنوات

تحليل منطقي و في صميم الموضوع الحكومة وعلى رأسها ابن كيران ابانت عن فشل وضعف كبير في تناول مثل هذه الملفات وابانت عن ضعف الارادة السياسية من الاصلاح والتغيير فيما يخص مجموعات المصالح لقوتها ومتانها وتكتلها في لوبيات ضغط قادرة على تحقيق اي ملف تابع لهم ويبقى البسطاء وعامة الناس المغلوب على امرهم يرضخون للتغيير والاصلاح.....

AHMED منذ 6 سنوات

المسلم عنده مبادئ فبنكيىران له تعاقد مع االشعب لا مع العمال و الولاة.أربكان التركي أغدق على العسكر و في الأخير انقلبوا عليه.هل وزارةلداخلية سياديةوهدا الشعب غير سيادي,,؟ اتق الله يا حصادو يا بنكيران.

مغربي انا منذ 6 سنوات

الزيادات وتصريح بنكيران

salaha منذ 6 سنوات

lia 3tak sa7a . hadi hai sa7af& li bghina

مغربي شريف بدون شجرة منذ 6 سنوات

اعلم اسي بن كيران ان المصادقة علئ هدا المرسوم هو بداية نهايتكم والسبب الرئيسي للعزوف علي المشاركة في الانتخابات القادمة لاني سارفع في وجهك الرقة الصفراء فكر جيدا لامجال امامك للخطأ مرة أخري

إسماعيل من الرباط منذ 6 سنوات

إسماعيل: كنت موفقا سي توفيق،تحليل منطقي و عقلاني .فقط لي ملاحظة بسيطة، أدبك في التعاطي مع القضايا المرتبطة بالحكومة مبالغ فيه شيئا ما، خصوصا قد عهدنا فيك الحياد و الجرأةفي التعاطي مع مثل هذه المواضيع...تحياتي

Idder منذ 6 سنوات

المشكل يا أستاذ بوعشرين أنّ نزول "الصباغ" من السلّم هو ما يريده الفاسدون كي يزيدوا في فسادهم أكثر من ذي قبل. و عكس بنكيران فهؤلاء لا يهمهم أمن واستقرار البلد وقد يضحون بالبشر و الشجر من أجل مصالحهم. ما الحلُّ إذن في رأيك لما قد تؤول له العواقب إن نزل "الصبّاغ" بالطريقة التي تقترحها؟

النجدي منذ 6 سنوات

هذه هي مهمة الصحفي أن يقول الحق ولا يبالي - تحياتي للسيد بوعشرين من متعاطف مع بنكيران

عبدالله منذ 6 سنوات

لا فض فوك

التالي