الصحراء والمرأة و«الحاقد» و«الحرية الآن» ملفّات أحرجت المغرب أمميا

04/03/2015 - 19:25
الصحراء والمرأة و«الحاقد» و«الحرية الآن» ملفّات أحرجت المغرب أمميا

كشفت وثائق رسمية عبارة عن مراسلات تبادلتها السلطات المغربية مع عدد من الآليات التابعة للأمم المتحدة، خاصة منها المقررّين الخاصين، درجة الحرج الكبير والمأزق الذي باتت السلطات تواجهه بسبب قرارات تمسّ بالحريات والحقوق الأساسية. الوثائق، التي حصلت «اليوم 24» على نسخة منها، تبيّن كيف تعرّضت سلطات المملكة للمساءلة من طرف ثلاثة مقرّرين أمميين، بسبب قرار الامتناع عن منح جمعية «الحرية الآن»، وصل إيداعها القانوني، ورفض مصالح ولاية الرباط تسلّم ملفّها القانوني رغم استيفائها لجميع الشروط. وإلى جانب ملفات بعض النشطاء الصحراويين، تعرّض المغرب خلال العام 2014 للمساءلة من طرف المقرّرين الأممين، بسبب كل من ملف حقوق المرأة والمساواة، وملف اعتقال ومحاكمة مغني الراب معاذ بلغوات، المعروف بالـ»حاقد».

ففيما شدّدت ردود المغرب في حالة كل من «الحاقد» والنشطاء الصحراويين، على أن الملاحقات الأمنية والقضائية جاءت بعد ارتكاب المعنيين لمخالفات وجرائم تدخل في الحق العام وألا علاقة لها بحرية التعبير أو المواقف السياسية؛ فصّلت المملكة ردودها الخاصة باستفسارات الهيئات الأممية حول مآل التعهّدات التي قام بها المغرب في مجال حماية حقوق النساء والمساواة. أكثر النقاط المحرجة، التي واجهها المغرب أمام المقرّر الخاص بالتمييز ضد المرأة، كانت مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء، والذي تم تجميده منذ سنتين تقريبا. الردّ المغربي اكتفى بسرد كرونولوجيا إعداد هذا المشروع، والقول إنه مازال بين أيدي لجنة وزارية تقوم بدراسته.

خمس مراسلات توصّل بها المغرب خلال العام الماضي، تُسائله فيها هيئات أممية حول مواضيع حقوقية محرجة، اثنان منها يتعلّقان بنشطاء صحراويين، فيما خصّصت مساءلة واحدة لموضوع «الحاقد» وأخرى لوضعية المرأة، فيما المراسلة الخامسة همّت جمعية «الحرية الآن». كل من المقرر الأممي الخاص بتطوير وحماية الحقوق وحرية التعبير، دافيد كاي، والمقرر الخاص المكلّف بحق التجمّع والجمعيات السلمية، مينا كيي، والمقرر الأممي الخاص بوضعية المدافعين عن حقوق الإنسان، قاموا بمراسلة السلطات المغربية رسميا يوم 4 شتنبر الماضي، مطالبين إياها بتقديم توضيحات وأجوبة حول «ادّعاءات تفيد برفض السلطات تسلّم الوثائق المؤسسة لجمعية». المراسلة التي تتوفّر «أخبار اليوم» على نصّها الكامل، سردت كرونولوجيا الاتصالات التي جرت بين مؤسسي جمعية «الحرية الآن» وسلطات ولاية الرباط، وعبّرت عن انشغالها بشأن قانونية قرار رفض تسلّم ملف الجمعية والاعتراف بها قانونيا. واعتبر المقرّرون الأمميون الثلاثة أن هذا الإجراء يتعارض مع المعايير الدولية في مجال حق وحرية التعبير.

وفيما منحت المراسلة السلطات المغربية مهلة 60 يوما من أجل الردّ على تساؤلاتها، توصّلت الهيئات الأممية بجواب المغرب يوم 17 أكتوبر الموالي، حيث تولّت البعثة الدائمة للمغرب لدى منظمة الأمم المتحدة في جنيف، تحرير أربع فقرات قصيرة كردّ على مراسلة الهيئات الأممية الثلاث. جواب واحد قدّمه المغرب رسميا، هو الحكم القضائي الذي أصدرته المحكمة الإدارية بالرباط، والذي اعتبر أن الجمعية المعنية لا تتوفّر بعد على الشخصية المعنوية، وبالتالي لا يمكنها التقاضي أو المطالبة بأي حقوق.

الرد المغربي الرسمي تجنّب القيام بأي إشارة إلى رفض سلطات الرباط تسلّم ملف تأسيس الجمعية، واكتفى بترديد ما خلص إليه الحكم القضائي، معتبرا أن القضاء نفسه، اعتبر هذه الجمعية مفتقدة للشخصية المعنوية، «وبالتالي، فإن أي خرق للحقوق التي يكلّف بها المقرّرون الأمميون الثلاثة لا يمكن أن تتهم بها السلطات المغربية، والتي تذكّر بالمناسبة، أن العدد المتزايد للجمعيات في المغرب، كاف لتأكيد احترام التعهّدات الدولية…».

المراسلة الأممية حرصت على تذكير المغرب بعدد من الفصول والمواد المتضمّنة في مواثيق ومعاهدات دولية يعتبر المغرب أحد الدول المصادقة عليها. من بينها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعديد من قرارات مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وكلّها نصوص تُلزم الدول بحماية واحترام الحقوق الأساسية من قبيل حرية التجمّع وتأسيس الجمعيات والتعبير…

شارك المقال