يتجه الخلاف حول قرار محمد حصاد وزير الداخلية، بضم 408 هكتار لبلدية فاس، الذي أحدث ضجة بين حميد شباط عمدة مدينة فاس ورشيد الفايق رئيس جماعة أولاد الطيب، إلى الحسم فيه وإنهاء عمليات شد الحبل بين الطرفين، بعد أن قررت المحكمة الإدارية بالرباط أخيراً، إدخال الملف إلى المداولة والنطق بحكمها فيه في جلسة الخميس المقبل.
وعرفت الجلسة الثالثة والأخيرة، التي التأمت نهاية شهر فبراير الماضي، جدلا و تبادلا للاتهامات بين دفاع الجماعة القروية لاولاد الطيب، التي ينوب عنها أحمد حرمة المحامي بهيئة فاس والعضو في حزب العدالة و التنمية، والوكيل القضائي للمملكة ممثلا عن الدولة المغربية في شخص عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة، حيث دافع الأخير عن قرار وزارة الداخلية، واصفا إياه بالقانوني، طبقا لمقتضيات المادة 7 من القانون رقم 131.12 المتعلق بتحديد الدوائر الترابية للجماعات، التي تدخل في اختصاصات وزير الداخلية، مشددا أن قرار محمد حصاد المطعون فيه من قبل جماعة اولاد الطيب بضواحي فاس، الذي سبق لوزير الداخلية أن أصدره نهاية دجنبر 2008، تنفيذا للمرسوم الوزاري الصادر في 28 غشت 2008، المتعلق بتحديد الدوائر والقيادات والجماعات الحضرية والقروية بالمملكة، استند على أجرأة التقطيع الإداري، كوعاء يتم على أساسه التقطيع الانتخابي، وما أفرزه ذلك من عملية إلحاق الجزء المتنازع حوله (408 هكتار) وضمه إلى بلدية فاس، وهو القرار الذي يتعلق بثلاثة دواوير (البورصي وسباطي ولكرابة)، وجزء من تعاونية الرضى التي أصبحت تابعة إداريا وترابيا للجماعة الحضرية بفاس.
من جهته، اتهم دفاع جماعة أولاد الطيب، وزارة الداخلية بالرضوخ لتهديدات حميد شباط عمدة فاس، الذي أعلن في تجمع خطابي سابق، تقديم استقالة جماعية وشل الحركة بالعاصمة العلمية للمملكة، في حالة عدم الاستجابة لعملية ضم الـ 408 هكتار، واقتطاعها من تراب جماعة أولاد الطيب، مما يكون معه القرار، يقول دفاع الجهة الطاعنة، استند إلى مبررات سياسية ظرفية، وتجاهل مصالح الساكنة، وهمش مرسوم التقسيم الترابي 2.9.1033 الصادرة بتاريخ 15/01/1998، الذي يدخل الـ 408 هكتار المتنازع عليها في تراب جماعة اولاد الطيب، بموجب الإحداثيات المكونة للمحيط الحضري لفاس، طبقا لهذا المرسوم، فيما تتذرع وزارة الداخلية، تضيف جماعة أولاد الطيب على لسان دفاعها، في مذكرته الجوابية أمام المحكمة الإدارية بالرباط، بمقتضيات مراسيم تتعلق بالانتخابات وبتحديد قائمة الدوائر والقيادات والجماعات الحضرية والقروية بالمملكة، وعدد الأعضاء الواجب انتخابهم في مجلس كل جماعة، من أجل تبرير قرار وزير الداخلية باقتطاع مساحة ترابية حيوية من جماعة أولاد الطيب ومنحها لجماعة ترابية غنية يقودها شباط. واعتبر متتبعون قرار المحكمة الإدارية بالرباط، الذي سيأتي على بعد أشهر قليلة من الانتخابات الجماعية، أنه سيُدخل المنطقة منعطفا جديدا، يحدد مصير علاقة الجماعة الحضرية لفاس مع جارتها، وبوابتها على العالم الخارجي جماعة أولاد الطيب، التي تحتضن مطار فاس الدولي، ووعاء عقاري ضخم، يرى فيه مسؤولو مدينة فاس، مستقبل امتداد الحاضرة الإدريسية في أحوازها، لإنجاز مشاريع التعمير والتنمية المجالية المستدامة، بينما يعتبرها رشيد الفايق رئيس جماعة أولاد الطيب مؤازرا بساكنة الجماعة، معركة وجود لمنع اقتطاع الـ 408 هكتار من تراب جماعتهم، وضمها لبلدية فاس، كهدية كبيرة من الداخلية لحميد شباط قبل الانتخابات الجماعية المقبلة.