يبدو ان الأرقام المتداولة عن الإجهاض السري بدأت تؤرق الدولة، وعلى رأسها الحكومة الإسلامية التي أبانت وبعد صراع طويل، عن « ليونة » غير معهودة فيما يخص معالجة القضية، بعد ما عبرت في أكثر من مرة عن مواقفها « المتشددة » من الإجهاض.
وتبعا لذلك، صار التفكير في تقنين الإجهاض حقيقة تعكسها المشاورات الجاري
على المستويين الديني والصحي من خلال تشكيل وزير العدل والحريات مصطفى الرميد للجنة تضم كبار العلماء التابعين إلى المجلس العلمي، إلى جانب أطباء من وزارة الوردي من أجل إيجاد صيغة لوضع حد للجدل الدائر بشان تقنين الإجهاض، وحصر التقنين في الحالات « الضرورية » والإنسانية ».
مخاوف الحكومة من تنامي معدلات الإجهاض السرية، دفعت ايضا كل من وزيري العدل مصطفى الرميد ووزير الصحة الحسين الوردي إلى تنظيم لقاء وطني حول الموضوع، وذلك بحضور ممثلي المنظمة العالمية للصحة وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
اللقاء الوطني التشاوري، حسب ما كشفت عنه وزارة الصحة، سيكون للحديث عن الإجهاض بين التأطير القانوني ومتطلبات السلامة الصحية، وذلك قصد إغناء النقاش حول ما وصفته بـ »الإشكالية الاجتماعية » التي « تهدد » الأمن والسلامة الصحية في المغرب لفئات عريضة من المواطنات، وهو اللقاء الذي يشكل دعامة للتنسيق الحكومي بين وزارة الصحة ووزارة العدل والحريات بهدف بلورة وتفعيل مخطط وطني لمعالجة إشكالية الإجهاض في المغرب، خصوصا منها الإجهاض السري.
وسيعرف اللقاء الذي ستحتضنه العاصمة الرباط، مشاركة الفعاليات الحقوقية والمنظمات المجتمعية الفاعلة في المجال، بالإضافة إلى ممثلين عن المنظمة العالمية للصحة وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
وحسب عدد من المراقبين، فإن « الخطوات » التي بدأت الحكومة في اتخاذها لتقنين الإجهاض، تعرف « تنازل » الإسلاميين عن أفكارهم « المتشددة »، وذلك بعد أن ظل عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة، يُدافع عن موقف حزبه الرافض لإباحة الإجهاض، حتى وإن كان الحمل ناتجا عن علاقة غير شرعية.
من جهة ثانية، عبر امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، في لقاء سابق، عن تأييد حزبه لملف تقنين الإجهاض في المغرب وفق « شروط »، وهو الرأي نفسه الذي تقاسمه معه إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي الذي أكد أن تقنين الإجهاض « حاجة ملحة في المجتمع »، على أن لا يكون « باب تقنين الإجهاض مفتوحا على مصراعيه، وإنما وفق ضوابط وقواعد ».
وأمام غياب الإحصائيات الرسمية، تؤكد الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري التي يرأسها الدكتور شفيق الشرايبي، أنه تجري يوميا في المغرب بين 600 إلى 800 عملية إجهاض، وهي عمليات تتم بـ »سرية » و »خارج إطار القانون »، على حد تعبير رئيسها.