الإفريقي: لا أكتب ليتم تكريمي أو التنويه بمقالاتي

12/03/2015 - 07:00

حاورتها: وداد الملحاف 

وجه إعلامي ألفه المشاهد المغربي في برامج فنية على القناة الأولى. وبعد ظهور حركة 20 فبراير، لاحت الإعلامية فاطمة الإفريقي كمساندة للشباب الذين رفعوا مطالب من أجل التغيير الديمقراطي. في حوارها مع  اليوم24 تتحدث الإفريقي عن تكريمها مع عشر صحافيات من قبل منظمة مراسلون بلا حدود، وترد على منتقديها كما تقوم بتقييم حركية الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي:

‭{‬ بداية كيف تلقيت خبر تكريمك من طرف منظمة مراسلون بلا حدود؟

< صراحة، لقد كانت مفاجأة بالنسبة إلي، ولم أتوقع يوما أن منظمة دولية غير حكومية وذات مصداقية، بمستوى منظمة مراسلون بلا حدود، أن تختارني من بين عشر صحافيات في العالم يدافعن عن حرية التعبير. وخلال اتصالهم بي، أخبروني بكونهم قد اعتمدوا على مجموعة من المؤشرات، من بينها المواضيع التي تم الطرق إليها في مقالاتي، وقد تمت استشارة خبرائهم لتقييمها، وكان هناك إجماع على اسمي رغم وجود ترشيحات أخرى. وما يجعل هذا التكريم مفاجئا، كوني لم أعبر عن آرائي في انتظار التنويه أو التكريم محليا أو دوليا، بل أكتب فقط ولا أعرف من سيقرأ وكيف سيتم تقييم مقالاتي من طرف المتابعين، ما يحفزني على الكتابة هو كوني أود المساهمة في النقاش العمومي في مواضيع عديدة، وأجهر بصوتي عاليا ضد مجموعة من الاختلالات تجاه السلطة أو المجتمع أو مظاهر الاستبداد، رغبة مني في أن يكون وطني في أفضل حال، وضامنا لحقوق المواطن المغربي.

‭{‬ ذكرت في المقال المنشور على موقع المنظمة أن شباب 20 فبراير حفزك على نزع عباءة الاستكانة، كيف ذلك؟

< لكي أكون صادقة فهذه هي الحقيقة. وهنا أود الحديث عن الاتهامات والانتقادات الموجهة إلي عندما أعبر عن آرائي حيث يقولون لي دائما عبارة «أين كنت قبل 20 فبراير؟ وما هدفك المضمر من نشر مقالاتك وأنشطتك في الوقت الحاضر؟»، والحقيقة أنني لم أكن أعبر عن رأي مضاد لما أقوله حاليا، أو أنني قمت بـ«قليب الفيستا» كما يقول البعض، لكنني كنت في حالة صمت فقط. والآن، أصبحت أجهر بصوتي، وأشير إلى أن خروج شباب عشرين فبراير كان صفعة بالنسبة إلي، إذ أحدث ذلك تغييرا في حياتي، بتحويلي من تلك الصحافية الهادئة، والصامتة، واللامبالية، والمختبئة وراء إعداد وتقديم برامج فنية، إلى صحافية أكثر جرأة، وتساهم في النقاش العمومي في وطنها. إذن، فخروج الشباب المغربي في المظاهرات جعلني أشعر بالخجل من حيادي السلبي ولامبالاتي وصمتي، وذلك بشجاعته وجرأته ومطالبه من أجل الديمقراطية والمساواة التي كانت واضحة، وكنت أؤمن بها ولا أعبر عنها جهرا، وهذا ما دفعني إلى مساندتهم، والخروج في مسيراتهم، والتعبير عن آرائي في مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة بنشري لمقالات أسبوعية بجريدة أخبار اليوم.

‭{‬  ارتباطا بمقالاتك على أخبار اليوم، برأيك ما هي أهم المقالات التي جعلت منظمة مراسلون بلا حدود تختار تكريمك على مستوى شمال إفريقيا؟

< نعم مقالاتي بجريدة أخبار اليوم كانت سببا رئيسيا لاختياري من بين المكرمات، وعند اتصال منظمة مراسلون بلا حدود بي، أخبروني أن تميزي هو بفضل المقالات التي تناولت فيها مواضيع مرتبطة بالمعتقلين السياسيين لحركة 20 فبراير، وبالحملة من أجل إطلاق سراح الصحافي علي أنوزلا، وبمقالاتي المنتقدة للتراجعات التي شهدها المغرب في الفترة الأخيرة في مجال الانتقال الديمقراطي والحقوقي، إضافة إلى تلك التي قمت من خلالها بالدفاع عن الجمعيات المغربية المناضلة من أجل حقوق الإنسان، واعتبرت المنظمة أنها تتسم بالجرأة والشجاعة، كل هذا إلى جانب مشاركتي في الحملة من أجل إطلاق سراح علي أنوزلا، وتجربتي رفقة مجموعة من الحقوقيين والصحافيين في تأسيس جمعية «فريدم ناو»، التي تعرف تضييقات من طرف السلطات.

‭{‬ تعرف منشوراتك على الفايسبوك متابعة واسعة، ما الذي يتيحه لك التعبير في هذا الموقع عن غيره من وسائل الإعلام؟

< صراحة، لا أستطيع أن أقيس مدى انتشار مقالاتي في الفايسبوك، لكن أتمنى أن تكون منتشرة على أوسع نطاق في هذا الموقع، وهذا الأمر مفرح بالنسبة إلي، لأنه يجعلني أشعر بمسؤولية أكبر تجاه القارئ والمتلقي بشكل عام. وبغض النظر عن مقالاتي، فهذا الفضاء قد كسر حاجز ضرورة وجود مؤسسة إعلامية قائمة بذاتها تسمح لك بالتعبير عن آرائك، بل هي مؤسسة من لا مؤسسة له، كما أنه يتيح التعبير عن الآراء التي لا يمكن التعبير عنها في المؤسسات الصحافية التي تخضع للالتزامات وقوانين ويمكن التعبير فقط بكلمة واحدة، أو جملة، أو تدوينة قصيرة، أو صورة قد يكون لها وقع أكبر من مقال طويل في الجريدة يتطرق لنفس الموضوع.

‭{‬ وكيف هو شكل التفاعل مع صفحتك على الشاشة الزرقاء؟

< بالفعل، مكنني الفايسبوك من معرفة مدى تفاعل القراء مع ما أكتبه، وأعرف آراءهم وتوجه الرأي العام، إضافة إلى المواضيع التي يرغب القراء أن أعبر عنها بلسانهم، وأتمكن من إيصال أصواتهم برسائل أتلقاها عبر صفحتي حول عدة مشاكل وقضايا تهمهم، بخلاف مقالات الجريدة، إذ لا أعرف من هو القارئ، ولا كيف تلقى ما كتبته، وكيف كانت ردة فعله، إلا باللقاء المباشر صدفة مع بعض القراء. أما الفايسبوك، فألمس فيه رد فعل آني وفوري من المتلقي، ما يتيح لي جس نبض الرأي العام بمدى تأثير مقالي فيه، وإلى أي حد نجحت في إيصال رسائلي وأفكاري بلغة بسيطة وصادقة.

‭{‬ كيف تقيمين حركية الشباب الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي من كتابات وبودكاست؟

< في رأيي أن هذه الحركية التي تعرفها مواقع التواصل الاجتماعي هي التي تقود التغيير في المغرب، ويمكن أن أسميها ثورة ثقافية قد لا نشعر بمظاهرها في الوقت الحالي، لكن سيقوم الأكاديميون فيما بعد بدراسات تبين على أن المغرب يعرف تغييرا قويا منذ 20 فبراير 2011، وذلك بفضل شجاعة وجرأة الشباب على هذه المواقع، من خلال تعبيرهم عن مجموعة من الآراء، وفضحهم للاختلالات التي تهم المجتمع والسلطة بلغة واضحة وسلسة ومباشرة. هذه الحركية لها قدرة على إحداث زلازل تدفع بالسلطة إلى التراجع عن بعض الممارسات، وإلى اتخاذ قرارات كبرى، وذلك في ظل وجود إعلام يفتقد نوعا من الاستقلالية، ويغلق الأبواب في وجه هؤلاء الشباب، من أجل التعبير عن آرائهم، وبالتالي لا يعكس وجود تعددية حقيقية في المشهد الإعلامي.

‭{‬ ما هي مشاريعك المستقبلية؟

< عودة إلى موضوع التكريم. فبعد هذا الخبر المفرح حيث أصبحت مقالاتي معترفا بها من طرف منظمة كبيرة كمراسلون بلا حدود، هذا الأمر يجعلني أفكر بشكل جدي في العودة إلى عمودي الأسبوعي بجريدة أخبار اليوم بعد غيابي لأزيد من شهرين بسبب ارتباطات أسرية ومهنية، كما أنني أشرف حاليا على إعداد برنامج فني ضخم سيعرض قريبا على القناة الأولى اسمه «تغريدة» سيقدمه وجه إعلامي جديد ومتميز، وهي الصحافية زينب صابر، وسيسلط الضوء على الأغنية الجديدة في المغرب.

شارك المقال