في حكم قضائي جديد قد يعيد حركة المعطلين إلى الشارع، أفرجت محكمة الاستئناف بالرباط، أول أمس، عن المعتقلين التسعة، بعدما قضت في حقهم بستة أشهر نافذة، وأخرى موقوفة التنفيذ.
الحسين أمرجيج، معطل وعضو هيئة الدعم للمعتقلين التسعة، قال لـ» اليوم24» إن الحكم القضائي الجديد يعتبر «انتصارا لقضية حركة المعطلين»، أي الإدماج المباشر في الوظيفة العمومية، وتوقع أن يحدث إطلاق السراح بداية جديدة لحركة المعطلين، ستتحقق بوحدة جميع مجموعات المعطلين من الحاصلين على شهادات جامعية عليا، في أفق العودة إلى التظاهر اليومي في الشارع العمومي بالرباط.
واستقبلت حركة المعطلين المفرج عنهم بتجمع حاشد أمام السجن المحلي بسلا، بحضور هيئة الدفاع وناشطين حقوقيين، فضلا عن العائلات، وقضى المحتفون وقتا أطول انتهى حتى الساعة الحادية عشر ليلا، غادر بعدها المفرج عنهم مع عائلاتهم إلى مقر سكناهم.
وتستعد مجموعات المعطلين للاحتفال بالمفرج عنهم خلال الأسبوع المقبل، إذ من المقرر أن ينظم حفل استقبال في قاعة عمومية أو في الشارع العام، بحضور عائلاتهم، إضافة إلى الحقوقيين ووسائل الإعلام. وقال أمرجيج إن «المبادرة تقررت من أجل تكريم من ضحّوا بحرياتهم من أجل القضية نفسها التي يناضل من أجلها كل المعطلين بمختلف مواقعهم».
وكانت حركة المعطلين قد تراجعت كثيرا عما كانت عليه في السابق، وذلك مع مجيئ الحكومة الحالية، التي أقرّت تنفيذ قانون صدر في عهد الحكومة السابقة، يمنع التوظيف المباشر، وينص على إلزامية المباريات في الولوج إلى الوظيفة العمومية في الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.
وشكّل الاعتقال الذي حدث يوم 3 أبريل 2014 لتسعة معطلين من مجموعات مختلفة، بعضهم حصل على شهادة الماستر سنة 2011، ضربة موجعة لحركة المعطلين، ما عمّق معاناتهم أكثر، بعد إقرار القانون الجديد في التوظيف.
وكان الاعتقال قد حدث داخل محطة قطار سلا المدينة ذات يوم خميس، بعدما وقعت مشاداة بين المعطلين التسعة وموظفي القطار، بسبب عدم أدائهم لتذكرة القطار، تطورت على إثر الخلاف إلى توقيف حركة مرور القطارات من قبل المعتقلين التسعة، وأدى إلى تدخل قوات الأمن التي اعتقلت المعنيين، وقدّمتهم إلى محكمة الاستئناف بالرباط.
وتضمن محضر الضابطة القضائية تهما ثقيلة، منها التجمهر المسلح، والتظاهر غير المرخص، وعرقلة حركة مرور القطارات، والمسّ بأمن سيرها، وإتلاف ممتلكات عمومية، وهي تهم جنائية، لكن تم تعديلها قليلا من قبل قاضي التحقيق، الذي قرر متابعة المشتبه فيهم، بعد ست جلسات من التحقيق، بجرائم التظاهر غير المرخص به، وعرقلة سير مرفق عمومي، وإتلاف ممتلكات عمومية، وأسقط عنهم تهمة التجمهر المسلح.
وأصدرت الغرفة الابتدائية بمحكمة الاستئناف أحكاما صادمة ضد المشتبه فيهم، منها عام وأربعة أشهر سجنا نافذا، إضافة إلى سنة سجنا موقوفة التنفيذ، وغرامة قدرها 500 درهم. قبل أن يتم التخفيف من تلك الأحكام في المرحلة الاستئنافية إلى ستة أشهر سجنا نافذا، وستة أشهر أخرى من السجن الموقوف التنفيذ، مع تأييد الحكم الابتدائي بأداء غرامة قدرها 500 درهم.