بعد مرور اربع سنوات على الانتفاضتين الشعبيتين في مصر وتونس، اعد يزيد صايغ، الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، دراسة سلط فيها الضوء على الزوايا الخلفية للانظمة الجديدة التي حملها الحراك الى الحكم، وهي الدراسة التي خلصت الى ان الثورات الشعبية مثلما هزت قيادات « تاريخية » من كراسيها، زكت بالمقابل مبدأ الإفلات من العقاب وزادت من ثقافة الحصانة لدى فئات اخرى خاصة جهاز الامن.
ويشير الكاتب في دراسته الى انه « لم تظهر في مصر أو تونس قوات شرطة وأجهزة أمنية تخضع إلى مساءلة حقيقية أمام سلطات مدنية منتخبة ديمقراطياً، على الرغم من مرور أربع سنوات على الانتفاضتين الشعبيتين اللتين أجبرتا زعيمَي البلدَين على التنحّي عن السلطة. إذ لاتزال وزارتا الداخلية في البلدين، برأيه، صناديق سوداء تكتنفها عمليات صنع قرار مبهمة، وتحكمهما شبكات من الضباط الذين قاوموا الإصلاح الهادف والشفافية المالية والرقابة السياسية.
وإلى أن تصلح حكومتا البلدين القطاعين الأمنيين فيهما، بدلاً من مهادنتهما، يقول الكاتب، ستزداد ثقافة حصانة الشرطة من المساءلة، وسيظلّ التحوّل الديمقراطي مستحيلاً في مصر وعرضة إلى الخطر في تونس.
هذا وشدد يزيد صائغ على ان الانتفاضتين وفرتا في مصر وتونس فرصتين مهمتين لبدء عملية إصلاح قطاع الأمن: في أعقاب الانتفاضتين مباشرة، عندما كان التأييد الشعبي على أوسعه وكان القطاع أضعف من أن يقاوم، وبعد تشكيل الحكومات الانتقالية الجديدة في أعقاب الانتخابات العامة، والتي منحت القادة السياسيين في البلدين الشرعية والتفويض اللازمين لوضع الإصلاح في مقدمة الاهتمامات.
ولم تخف الدراسة انه لم يتم تعزيز الإجراءات الأوّلية بقدرٍ كافٍ من وحدة الهدف، وبالبناء الفعّال للائتلافات السياسية والتوافق الاجتماعي أو بالسياسات الإصلاحية المتماسكة، حيث واجهت الأحزاب الإسلامية التي دخلت الحكومة بفضل الانتخابات اتهامات من جانب خصومها العلمانيين باستغلال أجندة الإصلاح للسيطرة على القطاعات الأمنية و »أسلمتها »، في خضمّ حالة الاستقطاب السياسي الحادّ، أصبحت، وبالتالي مهادنة القطاع الأمني وتحييده سياسياً شعاراً للحكومات المؤقّتة المتعاقبة، على حد تعبير الكاتب.
وتبعا لذلك، فان التأخير في السعي إلى تحقيق إصلاح جدّي لقطاع الأمن سمح له بأن يتحصّن، وبأن يستغلّ التهديد المتزايد للعنف السياسي والإرهاب، لكي يقاوم الجهود الرامية إلى جعله شفافاً وخاضعاً إلى المساءلة، على حد تعبير يزيد صايغ.
وخلصت الدراسة الحديثة الى مجموعة من الأولي يأتِ التي يجب اعتمادها لتحقيق تغيير شامل، ضمنها الحياد، حيث ان الحياد، يقول الكاتب، ضرورة أساسية، وإرث عدم الثقة والاستقطاب السياسي في البلدان التي تخوض مرحلة انتقالية، يجعل من الضروري أن تتجنّب القوى السياسية الفاعلة أن تتنافس للسيطرة على قطاع الأمن، ولذا ينبغي تعيين وزراء داخلية محايدين وتمكينهم.
كما ان إصلاح القطاع الأمني، يضيف، يجب أن يتم من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى، على ان يتم إشراك الأحزاب السياسية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام لبناء التوافق العريض في الآراء، وتوفير الشفافية، وتوليد الضغط المكمّل على قطاع الأمن كي يستجيب ويمتثل.
التعامل والحوار مع قطاع الأمن، هو ايضا ضرورة، سردتها الدراسة، من أجل الإصلاح، وذلك من اجل تحديد الأولويات وتصميم العمليات لأن الهياكل الانتقالية هشّة، والقوى السياسية الجديدة تفتقر إلى الخبرة المناسبة في مجال رسم السياسات والتشريعات، وإلى الخبرة الفنية.
هذا دون إغفال تحسين قدراته المهنية والأجور وشروط الخدمة وسياسات التعيين والترقية الخاصة به، بتحسين أدائه وامتثاله إلى الرقابة القانونية والسياسية والمالية في المقابل.
وفي الاخير، دعا يزيد صائغ الحكومات الى عدم التنازل بشأن القضايا المفصلية، لان المساومة أمر لايمكن تجنّبه، غير أنه يتعيّن على الحكومات أن تتمسّك بموقفها وألّا تخضع إلى الضغوط عندما يتعلق الأمر بوضع حدّ لحصانة قطاع الأمن من المساءلة، ووضع السياسات والميزانيات، وإصدار التعيينات القيادية العليا أو المصادقة عليها.
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي
إصلاح الامن...الحلم الذي ضاع من "أجندة" الثورة في مصر وتونس
19/03/2015 - 09:00