بعد إدانة المتهمين في ملف كازينو السعدي، ملف آخر تحوم حوله شبهة الفساد المالي عاد إلى الواجهة. فقد راسلت جمعيات حقوقية وزير العدل والحريات تطالبه بالتدخل من أجل إنهاء البحث التمهيدي في تعاونية الحليب الجيد بمراكش الذي لا يزال قابعا في أدراج الفرقة الوطنية للشرطة القضائية منذ 26 يوليوز من سنة 2012.
وكانت الهيئة الوطنية لحماية المال العام تقدمت بشكاية أمام الوكيل العام للملك بمراكش، حول ما تعتبره «جرائم رشوة واستغلال نفوذ، وتبديد أموال عامة، والاغتناء غير المشروع الذي شهدته التعاونية»، مطالبة بالاستماع إلى مدير التعاونية ورئيسها، وبمتابعة المتورطين في هذه الجرائم.
كما سبق للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان أن تقدمت بشكاية في شأن ما تعتبره «تبديدا لأموال عمومية وخاصة، وخيانة للأمانة، ودفع التعاونية إلى الإفلاس، والتسبب في تشريد مئات العاملين والمستخدمين، وضياع حقوق الآلاف من العمال وصغار الفلاحين».
وطالبت الجمعية بالتحقيق في أكثر من 46 مليار سنتيم، عبارة عن ديون في ذمة التعاونية والشركة، خلال أقل من خمس سنوات، وما إذا كانت هذه الديون قد تم استثمارها في تنمية وتطوير الإنتاج، أم تم تحويلها إلى أرصدة بعض المسيرين؟
ويروي أحد الفلاحين لـ» اليوم24» قصة ملف التعاونية قائلا: «في نهاية الثمانينيات، هزّت التعاونية فضيحة فساد مالي تورط فيها بعض المسيرين. الاحتجاجات القوية انتهت باعتقال المتورطين وإدانتهم بالسجن النافذ، مع الحكم بإرجاعهم حوالي 5 مليار سنتيم.
كان عرّاب الاحتجاجات عامل بسيط يسمى «الحليب بنطالب»، الذي سرعان ما ترقى مهنيا، مستغلا قرابته بأحد أعضاء المجلس الإداري، ليصبح في سنوات قليلة رئيسا لمصلحة جمع الحليب». ويستطرد: « طموح بنطالب لم يقف عن هذه الحدود. فقد استغل هذا الشاب المتحدر من عائلة فقيرة ثقة العمال والفلاحين وتعاطف الهيئات السياسية والحقوقية والنقابية مع «الحركة التصحيحية» داخل التعاونية، ونسج شبكة علاقات مكنته من إحكام سيطرته على جميع مفاصل التعاونية، قبل أن يتبوأ منصب المدير مبعدا جميع من تنبأ مبكرا بأن الحركة التصحيحية ستنحرف عن مسارها، وبأن دار الحليب ستعيش أحلك أيامها على عهد المدير الجديد، الذي أتى برئيس على المقاس وضعه على رأس مجلس الإدارة». ويخلص قائلا: «بينما كانت التعاونية تتهاوى من جراء سوء تدبيرها المالي، كان مديرها يرتقي بسرعة السلم الاجتماعي، حتى أصبح من أثرياء المغرب. كما تمكن ورئيسها من دخول قبة البرلمان متنقلين بين عدة أحزاب، ومستفيدين من تواطؤ العديد من الجهات بمراكش وخارجها».
وكان بعض العمّال التقوا الملك محمد السادس، في شهر يناير من السنة المنصرمة، خلال زيارته لمراكش، وعرضوا أمامه أوضاعهم المزرية، قبل أن يخاطبهم بعبارة: «كونوا هانيين..هاذ الملف ديالي».
كما سبق لمجموعة أخرى منهم أن سلموا محمد ياسين المنصوري، المدير العام لجهاز الدراسات والمستندات، ملفا ثقيلا يتضمن التجاوزات المالية والإدارية التي شهدتها التعاونية خلال العشرين سنة الماضية.