على الرغم من منع القانون تشغيل القاصرين ما زالت الظاهرة في تفاقم، إذ فارقت الحياة، في 10 دجنبر الماضي، الخادمة (حسناء.م) وهي فتاة تشتغل داخل بيت في عين السبع بالدارالبيضاء، وقد أرهقت الشكوك كاهل عائلتها أمام غياب أجوبة كافية حول تفاصيل وفاتها، إذ تشبثت بأنها قتلت، بينما يقول المشغل إنها انتحرت شنقا.
وجاء على لسان ابن عم الضحية (عبد العالي.م) في لقاء مع « اليوم24″، أنه بتاريخ 10 دجنبر الماضي، اتصلت مشغلة القاصر في حدود الساعة الثانية زوالا بوالد الضحية الذي يقيم في ابن أحمد إقليم السطات، وأخبرته بضرورة الانتقال إلى الدارالبيضاء مرفقا بالحالة المدنية، دون أن تكشف له أسباب الاستدعاء المفاجئ، « في ذلك اليوم التقيت بعمي الذي زارني في منزلي في حي الفلاح في درب السلطان، وذهبنا جميعا في حدود الساعة السابعة مساء إلى دائرة الأمن بعين السبع، لنتلقى الخبر الصاعقة.. توفيت حسناء انتحارا »، يقول المتحدث، مبديا استغرابه الكبير « على امتداد سنة ونصف السنة مدة اشتغال ابنة عمي لدى الأسرة بعين السبع، كانت المشغلة تحدد لقاء الابنة بوالدها في منزلي.. لا أفهم لماذا لم تربط بي الاتصال ليلة وفاة حسناء، للحضور إلى المنزل، ومعاينة جثتها على الأقل »، يضيف عبد العالي.
وعلى الرغم من مرور ثلاثة أشهر على وفاة الطفلة، إلا أن مصالح التشريح يخبرون العائلة أن أسباب الوفاة لا تزال مجهولة وأن النتائج لم تظهر بعد، وذلك عكس أقوال مشغلتها، التي أكدت في حديث مع العائلة، أنها انتحرت شنقا.
صباح يوم « الانتحار »، اتصلت الخادمة القاصر في حدود الساعة الثامنة صباحا، بشقيقتها « بعد السلام، أخبرتها أنها تريد إخبارها بأمر يرهق كاهلها.. لكن ما فتئت تنهي الجملة حتى انقطع الاتصال بينهما »، يردف المتحدث نفسه، الذي لم يقو على كبح دموعه، « المشغلة طلبت منا تسريع عملية دفن جثة حسناء، وبالفعل تم ذلك في اليوم الموالي ».
أكثر التساؤلات التي ترهق كاهل ابن العم، المكلف بتتبع تفاصيل وخيوط وفاة القاصر للوصول إلى إجابات شافية، أنه لم تتم معاينة الجثة، ولا الصور التي التقطتها مصالح الامن للواقعة، والتي تؤكد أنها فعلا انتحرت: « أخبرونا أنهم عثروا على سم الفئران في حمالات صدرها، وعُثر عليها مشنوقة داخل إحدى غرف المنزل، لكن إلى حدود اليوم لم نحصل على أي دليل يثبت أنها فعلا انتحرت، رغم أننا قصدنا المصالح الأمنية المختصة في أكثر من مرة للحصول على أجوبة مقنعة ».
بعد دفن الجثة، توالت الأحاديث على لسان بعض صديقاتها وأخواتها، يقول المتحدث ذاته، « جاء على لسانهن، أنها كانت تتعرض للتحرش من طرف صاحب المنزل، وأنها كانت تخاف من البوح بذلك لوالدها، خوفا من قسوة مشغلتها، زوجة صاحب المنزل ».
أمام كل هذه التساؤلات التي ترهق عائلة الفتاة القاصر، كل ما تبحث عنه هو أجوبة تشفي غليلها، والوصول إلى حقيقة وفاة حسناء.