بعد توشيح عبد اللطيف الحموشي من طرف إسبانيا، وانتظار توشيحه من طرف فرنسا، طرحت أسباب سعي الدول الغربية إلى خطب وده، ما السر في ذلك في رأيك؟
خبرة الأجهزة الأمنية المغربية ليست وليدة اللحظة، بل هي تعود إلى 20 سنة، وبحكم العلاقات مع فرنسا تاريخيا، فإن التعاون الأمني مع هذا البلد لم يسبق أن عرف توقفا، قبل حادث الأزمة الأخيرة. لدى لا يجب أن ننسى أن الأجهزة المغربية حققت تراكمات مهمة، وأصبحت لها وسائل متعددة لتجميع معلومات ومعطيات أمنية على مدار الساعة، وتحليلها، واستعمالها. وبسبب إدراك هذه الأجهزة للمخاطر الأمنية العابرة للحدود، فإن نشاطها لم يعد يقتصر على التراب الوطني، وإنما يستهدف جمع المعلومات من مختلف بؤر التوتر. مثل العراق وسوريا، ودول المهجر.
لأول مرة تتبعنا عمليات مشتركة نفذتها عناصر أمنية مغربية وإسبانية، فوق التراب المغربي والإسباني، كيف تنظر إلى هذا التحول؟
إن تقاطع المعلومات المتبادلة، يُفضي إلى مثل هذه التدخلات المشتركة، لأن الظاهرة الإرهابية أصبحت متشعّبة ولها تشكيلات في عدة دول، وبدون تعاون وتنسيق لا يمكن اقتلاعها. لهذا، فإن التعاون المغربي الإسباني، بدأ في مجال مكافحة التهريب الدولي للمخدرات أولا، ثم في مجال الهجرة السرية، ثم انتقل الآن إلى مجال تفكيك الخلايا الإرهابية بشكل متزامن في البلدين. واليوم، أصبحت الدراسات تربط بين مختلف هذه الأنشطة أي الهجرة، تهريب الأسلحة، والارهاب.
لماذا ارتفعت أصوات في فرنسا تطالب بعودة التعاون الأمني مع المغرب بعد حادث شارلي إيبدو؟
الأصوات التي ارتفعت هي أصوات اليمين الفرنسي، الذي يعرف جيدا دور المغرب في التعاون الأمني مع فرنسا طيلة السنوات الماضية. إنهم يعرفون كيف ساهمت معلومات جهاز الديستي المغربي في كشف خلايا في فرنسا، ويعرفون قيمة المغرب استخباراتيا. ولهذا، فبعد حادث «شارلي إيبدو»، وقع ضغط على الحكومة الاشتراكية لأن المخاوف الأمنية تزايدت.
هناك العديد من الشباب الأوروبيين سافروا إلى سوريا والعراق، عدد منهم من أصول مغاربية، وهناك مخاوف من أن يعودوا لينفذوا عمليات في بلدانهم، ولهذا، فإن هناك حالة استنفار قصوى تعيشها الأجهزة الأمنية في عدة دول، لذلك فإنها تسعى إلى تبادل أي معلومات قد تكون مفيدة لتوقيف المشتبهين، ومنع تنفيذهم لأي عملية.
عبد الرحمان مكاوي: خبير في الشؤون الأمنية والعسكرية