اعترف مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات بصعوبة القضاء على الفساد في المغرب بالاعتماد على المجهودات الحكومية فقط، دون مساهمة من المجتمع المدني وعامة المواطنين.
الوزير، وخلال مداخلته في ورشة حول « إصلاح منظومة العدالة في العالم العربي: تجربة المغرب وتونس ومصر » من تنظيم مركز كارنيغي للشرق الأوسط، كشف أن 90 في المائة من قضايا الفساد التي تم تسجيلها كانت لأسباب انتقامية، مضيفا أن بعض المواطنين يدفعون « رشاوى لتحقيق بعض المكاسب، وإذا حصلوا على مرادهم يصمتون، أما إذا حصل العكس يشتكون ».
وشدد الرميد على أن مكافحة الفساد « ليس موضوعا يمكن إنجاز نتائج ملومسة فيه بين عشية وضحاها »، وذلك لكون الحكومة « ليست المعنية الوحيد به، بل لابد من مشاركة المجتمع المدني والمواطنين »، مشيرا في هذا السياق إلى أن قضايا الفساد « لا تعالج بالسرعة المطلوبة »، وذلك بالنظر إلى محدودية موارد الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على اعتبار أنها » المؤهلة مهنيا وعلميا ». هذا الوضع دفع الى الاتجاه نحو تكوين أربع فرق جهوية في سبيل تيسير العمل على الفرقة الوطنية وضمان التعامل الفعال مع الجريمة المالية، يؤكد الوزير.
من جهة أخرى، تطرق الرميد إلى الاتهامات الموجهة لوزارته فيما يتعلق ب »الانتقائية » في تحريك المتابعات في ما يتعلق بقضايا الفساد، معتبرا أنها لا تعدو أن تكون مجرد « بوليميك »، وذلك على أساس أن القانون الجنائي يتضمن نصا جديدا يجرم الإثراء غير المشروع، ويمكن القضاء من وضع يده على كل موظف عمومي لا يستطيع تبرير مصادر ممتلكاته، هذا إلى جانب كون وزير العدل « يحيل جميع الشكايات التي ترد عليه على القضاء المختص، بدون استثناء »، مردفا « ليست هناك أي شكاية لم أحلها على القضاء وتعاملنا مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات، ونحيل كافة التقارير التي يشتبه في أن أصحابها ارتكبوا جرائم مالية ».
وفي نفس السياق، ربط الوزير هذه الاتهامات بتواجد « بعض الجهات المستاءة مما نقوم به ولم تجد وسيلة للعرقلة سوى ادعاء أن هناك انتقائية »، مذكرا بالتحدي الذي رفعه في البرلمان أمام متهميه بالانتقائية بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بهذا الصدد. وقال « عليهم تشكيل لجان تقصي، وإذا ثبت أن هناك « انتقائية » في تحريك الملفات فأنا « سأخرج من الباب الضيق للوزارة ».