حزب القراصنة من الفضاء الرقمي إلى السلطة

02 أبريل 2015 - 07:00

 إعداد: وداد الملحاف 

انطلقت فكرة تأسيس حزب القراصنة من العالم الافتراضي، ويمكن إحالة تسميته على البحر لتشابهه في سعة فضائه بسعة فضاء الإنترنت، والوقوف في وجه كل من يريد تقييد الحرية فيه، وقد زادت شعبيته عند رواد الأنترنيت بفضل القيم التي يروج لها، وتتعلق باحترام حقوق الإنسان في الفضاء الرقمي، ولم يبق النجاح مقتصرا على العالم الافتراضي، فقد انتقل إلى العمل الميداني، وذلك بولوجه عالم السياسة وخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية في دول عديدة.

التنظيم الأممي

تضم منظمة حزب القراصنة الدولي، التي تكونت بشكل رسمي يوم 18 أبريل سنة 2010، أحزاب القراصنة المنتشرة عبر العالم. وقد أنشئ أول حزب في العالم بمملكة السويد في فاتح يناير سنة 2006 تحت اسم Piratpartiet، وحاليا يرأس هذه المنظمة التي يوجد مقرها المركزي بالعاصمة البلجيكية ببروكسيل كل من الكرواتية Maša Čorak والبلجيكي  Koen de Voegt وتعقد جمعها العام بشكل سنوي، وتتولى مهمة الإدارة ونشر المعلومات وتنفيذ استراتيجية التواصل الداخلي، وكذا تدبير العلاقة مع المنظمات العالمية، إضافة إلى التنسيق مع أحزاب القراصنة المنتشرة عبر العالم، والحرص على تتبع مراحل إنشاء أحزاب جديدة، وتضم هذه المنظمة حوالي 30 حزبا معترفا به عبر العالم وأعضاء ينحدرون من أكثر من 42 بلدا، ومن المقرر أن يعقد الجمع العام المقبل بالعاصمة البولندية وارسو خلال شهر يوليوز القادم.

وقد استوحى الشباب في العديد من البلدان فكرة إنشاء حزب القراصنة من التجربة السويدية وفاق عددها عبر العالم أزيد من 66 حزبا، وذلك بالتنسيق مع التنظيم الدولي، وبدأت هذه الأحزاب في تشكيل تكتلات إقليمية، إذ تم تأسيس حزب القراصنة الأوروبي، ولم تحظ هذه الأحزاب بالاعتراف في بعض الدول، وتركز برامج هذه الأحزاب على مواضيع وقضايا مختلفة، لذلك يصعب تصنيف الحزب في اتجاه محدد، وتقديمه على أساس أنه حزب يميني أو يساري، لكن يمكن القول إنه أنشئ أساسا للدفاع مجانية عن حرية الأنترنيت داخل مجتمع منفتح دون الحاجة إلى ترخيص، ويعتبر أن حرية التواصل تدخل ضمن حقوق الإنسان، وتندرج ضمن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، كما يرون أنه يجب تشجيع الابتكار في مجال الاختراعات التكنولوجية وعدم التضييق على الفاعلين في هذا الميدان.

ويعتبر حزب القراصنة عبر العالم أن الأنترنت يشكل أداة فعالة لتبادل المعرفة، والاعتراف بحقوق الأقليات، وخلق فرص اقتصادية جديدة لجزء كبير من الساكنة، إضافة إلى كونه وسيلة سياسية قوية، وفرصة كبيرة لتعزيز مشاركة المواطنين، لذلك فهم يرون أنه يستحق اهتماما خاصا، وأنه من الواجب  نشر الوعي بالحقوق الرقمية، والتشجيع على القيام بأبحاث في هذا المجال، والدفاع عن حقوق الإنسان في الفضاء الرقمي، بما فيها حرية التعبير وحرية الوصول إلى الأنترنيت لكل المواطنين، والحق في الوصول إلى المعلومة، وكذا حماية الخصوصية والبيانات الشخصية.

دخول عالم السياسة

أنشئ حزب القراصنة لأول مرة في السويد من أجل المطالبة بإعادة النظر في قانون التأليف الذي اعتبروا أنه يحد من الحق في الوصول إلى المعلومة، وانتقل عدد أعضائه من 900 عند التأسيس إلى 11800 عضو سنة 2008، ليجاوز عدد الأعضاء المنخرطين في الحزب اليساري السويدي. وفي السنة الموالية، وبعد الضجة الإعلامية لمحاكمة قيادييه بسبب إنشائهم لنظام The Pirate Bay من أجل نشر الملفات عبر الأنترنيت، وصل عدد المنخرطين إلى أزيد من 30 ألف عضو، وقد حصل القيادي Rickard Falkvinge في نفس السنة خلال الانتخابات الأوروبية على مجموع أصوات بلغت نسبتها 7,1 %، ما أهله هو ونائبه Christian Engström للحصول على مقعد بالبرلمان الأوروبي، لكن عرف الحزب تراجعا في السنوات الأخيرة، ولم يعد له نفس الوهج عند انطلاقه.

وفي ألمانيا، انطلق حزب القراصنة من الشبكة العنكبوتية، ليتم الإعلان عن تأسيسه يوم 10 شتنبر 2006 وكغيره من أحزاب القراصنة، فهو يدافع عن الحقوق الرقمية وحقوق الإنسان في الفضاء الافتراضي. وفي سنة 2008، قام بتوجيه انتقاد شديد للحكومة الألمانية بعد سنها لقانون يسمح بتسجيل المكالمات وتخزينها لمدة سبعة أشهر، وهو ما تم اعتباره انتهاكا للحياة الخاصة للأفراد وسرية مكالماتهم. وقبل سنتين، قام الحزب بتنظيم مظاهرات في أكثر من عشرين مدينة ألمانية للاحتجاج على عزم الحكومة السماح بتسليم بيانات، خاصة بالمكالمات الهاتفية، والاتصالات عبر شبكة الإنترنت إلى السلطات من أجل التحقيق، ودخل الحزب انتخابات سنة 2009 الإقليمية لبرلمان أربع ولايات وهي: برلين، وسارلاند، وشليسفيغ هولشتاين، وشمال الراين وستفاليا ، واستطاع في انتخابات شتنبر 2011  أن يفوز بـ15 مقعدا التي ترشح لها في برلمان برلين من أصل 141. وفي شهر ماي 2012، فاز بستة مقاعد في شليسفيغ هولشتاين، وفي شمال الراين وستفاليا بعشرين مقعدا. وبسبب بعض المشاكل الداخلية، خسر الانتخابات سنة 2013، وفشل في دخول البرلمان الألماني، كما أنه لم يحصل خلال انتخابات البرلمان الأوروبي إلا على مقعد واحد سنة 2014.

ولا يزال حضور حزب القراصنة في العالم العربي باهتا. ففي المغرب، كانت بداية التفكير في إنشائه قد انطلقت من الأنترنيت سنة 2010 من طرف بعض المدونين، لكن سرعان ما تم التراجع عنها خلال انطلاق حركة عشرين فبراير، ليتم تجديد الفكرة سنة 2012، لكن لم تكتمل التجربة، واقتصر الأمر على بعض الاجتماعات لتحديد الرؤية، لكن تم تأسيس جمعية الحقوق الرقمية التي تتبنى نفس مبادئ حزب القراصنة، لكنها تبقى محصورة في العمل المدني.

يشار إلى أن هذه الجمعية تعاني حاليا التضييق، حيث لم يتم الترخيص لها ولأنشطتها. وفي نفس السياق، فقد قام نشطاء تونسيون بإنشاء حزب القراصنة التونسي، ويقوم حاليا بتنظيم أنشطة في مجال الحقوق الرقمية، وقد كان حضوره لافتا في المنتدى الاجتماعي العالمي، حيث نظم نشاطا عن حرية التعبير، ودعا إليه فاعلين من مختلف أنحاء العالم، بمن فيهم مؤسس ويكيليكس: جوليان أسانج، ليبقى الحضور مقتصرا على أنشطة توعوية دون ولوج عالم الانتخابات.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.