المغرب الرقمي..مليون تلميذ حرموا من برنامج تعميم المعلوميات في المدارس!

02 أبريل 2015 - 15:29

أظهر تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2013 والصادر مؤخرا، أن استراتيجية المغرب الرقمي التي عقدت عليها آمال كبيرة لإحداث طفرة تكنولوجية في مجالات مختلفة، سواء الإدارات العمومية أو المؤسسات التعليمية أو المقاولات، فشلت في تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها في المدة الزمنية المحددة والتي تمتد لأربع سنوات (من 2009 إلى 2013) حيث أنه وإلى غاية شهر يونيو من سنة 2013 وعلى بعد ستة أشهر فقط من انتهاء المدة الزمنية التي حددت لمشاريع الاستراتيجية لم يكن قد تم تحقيق سوى نسبة قليلة من بعض تلك المشاريع بينما لم يكن قد تم البدء أصلا في مشاريع أخرى.

ويذكر التقرير بالأولويات الأربعة التي تقوم عليها الاستراتيجية وهي، التحول الاجتماعي، والخدمات العامة الموجهة للمرتفقين وإدخال المعلوميات إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة، وأخيرا صناعة تكنولوجيا المعلومات،  مشيرا إلى أنه تم وضع 53 إجراء عمليا بغلاف مالي بلغ 5.19 مليار درهم.

وبخصوص بطء وتيرة تنفيذ المشاريع التي تمت برمجتهما في إطار هذه الاستراتيجية سجل التقرير تأخرا في تنفيذ المشروع المتعلق بتعميم التجهيز المعلوماتي للمؤسسات التعليمية الابتدائية والإعدادية والثانوية، ونفس الشيء بالنسبة لمشروع الحكومة الإلكترونية حيث لا تزال مجموعة من المشاريع قيد الإنجاز في حين ظلت مشاريع أخرى دون تحقيق.

وسجل التقرير “غياب المقاربة التشاركية مع مختلف المتدخلين وذلك خلافا لما يجري به العمل في العديد من البلدان والتي اعتمدت إنشاء بوابات  إلكترونية لتجميع وإحصاء حاجيات المرتفقين” إلى جانب أنه “لم يتم دعم استراتيجية المغرب الرقمي باستراتيجيات قطاعية تحدد بدقة المحتوى التفصيلي للمشاريع والإجراءات والمسارات المتعلقة بتحقيق الأهداف المسطرة”.

وعلى مستوى الحكامة والقيادة سجل التقرير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات أن “الاستراتيجية لم تخضع لمسار مصادقة قبلية من أجل ضمان ملاءمة لمحتواها والتزام رسمي وانخراط لأجل تنفيذها، مما أثر سلبا على تحقيقها في أرض الواقع”.

وبالنسبة لإيجابيات الاستراتيجية أشار ذات المصدر إلى أن “المغرب الرقمي” مكنت من ربح مجموعة من النقاط فيما يخص نسبة ولوج الإنترنيت إلى المساكن ودمقرطته حيث انتقلت من 14% سنة 2008 إلى 39% سنة 2012 متجاوزة بذلك الهدف المسطر وهو 33%”.

غير أن التقرير شدد على ضرورة قراءة تلك النتائج على ضوء التفاوتات الكبيرة بين الوسط الحضري والوسط القروي، حيث تصل نسبة الولوج في الأول إلى 51%  بينما لا تتجاوز في الثاني نسبة 16%. إلى جانب أن المدارس الفرعية والتي يصل عددها إلى 13451 مدرسة، حيث  تضم أقرب من مليون تلميذ أي حوالي 20%  من مجموع التلاميذ ظلت خارج نطاق برنامج تعميم المعلوميات في المؤسسات التعليمية.

بالإضافة إلى ما سبق يذكر التقرير أنه وبالمقارنة مع دول أخرى  فإن “مؤشر جاهزية الشبكة” الخاص بالمغرب، والذي يقيس نضج وجاهزية شبكة المعلومات لبلد ما من أجل استعمال ناجع لتكنولوجيات الإعلام والاتصال، عرف ركودا بين سنتي 2008 و2013. كما أن تطور المؤشرات الفرعية التي تقيس أثر تكنولوجيات الاتصال والإعلام على الاقتصاد وعلى الإعلام بين سنتي 2012 و2013 أظهر أثرا متواضعا على الاقتصاد المغربي ومساهمة محدودة في تحسين حياة المواطنين.

من جهة أخرى سجل مؤشر الحكامة الإلكترونية الذي يقيس مدى اعتماد تكنولوجية الاتصال والإعلام من طرف الإدارات العمومية تطورا ملحوظا حيث انتقل 0.29 سنة 2008 إلى 0.51 سنة 2014 وهو ما مكن المغرب من التقدم بـ38 درجة في التصنيف العالمي.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.