البوشوكي: يجب رفع المجلس الأعلى للحسابات إلى مرتبة المحكمة المالية

11 أبريل 2015 - 19:47

تقارير المجلس لا يتم تحويلها كلها إلى القضاء هل يتعلق الأمر بطبيعة المؤسسة أم أن هناك تعثرا على مستويات أخرى؟

طبيعة المجلس الأعلى للحسابات كمؤسسة وكهيئة عليا للرقابة على المالية العامة، لا تتجاوز الطبيعة الاستشارية، وبالتالي لا ترقى إلى مستوى المحاكم المالية التي تبت أو تصدر أحكاما، ولا يكتسب المجلس والمجالس الجهوية للحسابات هذه الصبغة إلا عندما تنظر في قضايا المخالفات التي يرتكبها المسؤولون أو الموظفون أو الأعوان بأحد الأجهزة التي نص القانون على خضوعها لرقابة المجلس، وعندما تصدر أحكاما بالعقوبة على المتابع، فهذه العقوبات تكون مالية فقط، ولا تعفي المتابع، إذا كانت الممارسات التي قام بها تدخل في نطاق الأفعال التي يجرمها القانون، من المتابعة. أما السبب الثاني فكون وزير العدل والحريات هو الرئيس الأول للنيابة العامة بالمملكة، فهو المسؤول الأول عن تحريك الملفات القضائية والخروقات التي يتوصل بها عن طريق تقارير المجلس والمجالس الجهوية للحسابات.

يقوم المجلس الأعلى للحسابات في إطار مهمة المراقبة بانتقاء مؤسسات دون غيرها، لماذا في تقديرك ؟

في تقديري سؤال الانتقائية هنا يجب أن يطرح على المؤسستين المجلس الأعلى للحسابات، والحكومة كسلطة تنفيذية، فهناك مؤسسات عمومية وشبه عمومية خاضعة لرقابة المجلس لم تطلها تقارير المراقبة، إما لأسباب سياسية أو بسبب ما يعرف بتداخل الاختصاصات. والانتقائية تنطبق كذلك على مدى تسريع النظر والبت وتحريك الدعوى من طرف وزير العدل والحريات.

ما هي المقترحات والبدائل التي تقترح لتكون تقارير المجلس الأعلى للحسابات ذات أثر فعلي؟

لقد منح دستور 2011 للمجلس الأعلى للحسابات مرتبة دستورية مهمة كأعلى هيئة لمراقبة المالية العامة للمملكة، لذلك أعتقد أن هناك الكثير من الآليات والمقترحات التي ستكون مفيدة، في المرحلة الراهنة وفي السياق السياسي والوطني عموما، لتوطيد فعالية المجلس. في تقديري يجب أن تعمل الجهات المختصة على دعم استقلالية المجلس الأعلى للحسابات بشكل أكثر فعالية، والحذر من الانتقائية في التعامل مع تقاريره. ويبقى أهم مطلبي في نظري هو العمل على تطوير المجلس عبررفعه إلى  مرتبة محكمة مالية لها أحكام وعقوبات، وهو ما سيعطي جوابا على جميع الأسئلة حول آثار تقاريره. وبطبيعة الحال لا يجب أن نغفل تطوير الموارد البشرية لدى المجلس، وكذلك لدى المجالس الجهوية للحسابات لضمان مراقبة مالية دقيقة للمرفق العمومي وباقي المؤسسات.

محمد البوشوكي: دكتور باحث في اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات ومدير مركز الدراسات «بي فيرست»

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.