الطفلة الكاتالونية..عندما ينتصر عشق كرة القدم على إرهاب "داعش"‎

29 أبريل 2015 - 10:30

أنفال عامر، فتاة يتيمة عراقية تبلغ من العمر الـ15 ربيعا، قصة إنسانية واقعية  تلخص انتصار عشق كرة القدم على إرهاب الدولة الإسلامية في العراق والشام. شابة رقيقة ملقبة بـ”الطفلة الكاتالونية” تتحدى “داعش” وتعلن عشقها للبارصا في منطقة أصبحت فيها متابعة مقابلة في كرة القدم جرما يعاقب عليه القانون “الداعشي”.

وتحولت غرفة الشابة التي تقطن قرية صغيرة بمحافظة صلاح الدين العراقية إلى متحف حقيقي للعبة كرة القدم، خاصة الإسبانية منها، حيث زُيينت جدران المنزل والغرفة بصور اللاعبين والملاعب الرياضية، بالإضافة إلى رايات وشعارات كبريات الفرق العالمية، ويبقى فريق العاصمة الكاتالونية برشلونة الأقرب إلى قلب هذه الطفلة الصغيرة التي تعاني ويلات الصراعات الداخلية، وتهديدات عناصر الدولة الإسلامية. هكذا، إذن، وجدت في عشقها للبارصا مخرجا من الواقع اليومي المعاش ولو للحظات قصيرة.

غير أن مجاهدي الدولة الإسلامية الذين يحتلون شمال العراق منذ يونيو 2014، حطموا كل الأحلام. تحكي الأم سندس اللامي أنه مع زحف مجاهدي داعش على القرية غادرت العائلة إلى العاصمة العراقية، بغداد، هروبا من الأعمال الوحشية لداعش. لكن بعد تحرير هذه المنطقة، التي تقع شمال العاصمة العراقية،  في أواخر مارس الماضي، عادت الأم سندس إلى بيتها الذي تعرض للنهب والسرقة من قبل عناصر الدولة الإسلامية، كما تم معها تحطيم وسرقت ذكريات البارصا التي كانت تحتفظ بها الطفلة أنفال عامر في غرفتها “البلوغرانية”.   

وتحكي الطفلة أنفال عامر لوكالة الأخبار الإسبانية (Efe) كيف أن عشقها للبارصا بدأ قبل سنوات، إذ إن ذلك ساعدها على ملء الفراغ العاطفي الذي تركه الأب الذي قتل على يد القوات الأمريكية عام 2004 خلال الاحتلال الأمريكي للعراق. حينئذ كانت تبلغ من العمر خمسة ربيع فقط، لكنها تتذكر جيدا، بقرحة، معانات تلك الأيام بالقول:”عندما قتلت القوات الأمريكية أبي أمام عيني، دخلت في حالة هيجان. لم أكن أخرج من البيت، أكثر من ذلك كنت أتمنى الموت”.

وشيئا فشيئا أصيبت بعدوى الإدمان على متابعة برشلونة من طرف أخيها، ليث، كما أن فريق ريال مدريد أيضا يحظى بمتابعة جماهيرية كبيرة في هذه  الرقعة الجغرافية الغارقة في الاحتلال والحروب والهجومات بشتى أنواعها.

وتروي أم الطفلة أن تنامي تعلق ابنتها بالبارصا ساعدها على نسيان، تدريجيا، وفاة الأب، كما أعاد إليها تلك الابتسامة المفقودة منذ بداية الاحتلال، هكذا – حسب الأم – تحفزت الطفلة ووفرت المال لشراء كل الأغراض المرتبطة بفريق برشلونة “استعدادا لنسيان الآهات ولانكسارات السابقة”.

“يسحرني أن أرى البارصا ينتصر، حلمي هو أن أحضر مقابلة البارصا في الكامب نو في يوم من الأيام”، تؤكد أنفال، والتي تعترف أن أخاها الصغير محمد يعشق الريال، ولهذا يختلفان في مناسبات كثيرة، أحيانا يصل الصراع إلى العراك  بالأيدي.

أنفال مواظبة على متابعة أخبار النادي الكاتالوني، كما أنها تحفظ أسماء لاعبي البارصا حاليا وسابقا عن ظهر قلب، لكنها تعشق البرغوث الأرجنتيني لونيل ميسي أكثر من أي لاعب آخر، تعرف عن لاعب كتوم مثل ميسي ليس فقط مشواره الكروي، بل أشياء أخرى عن حياته الخاصة، وفي هذا تقول:” أحب القراءة عن علاقة ميسي بصديقته ورحلاته وحفلاته وتعامله مع اللاعبين الآخرين، في الواقع، أتسلى بالقراءة عن حياة كل اللاعبين”.

وأن تسألها عن الألوان المفضلة هو مجرد مضيعة للوقت. الآن، بعد أن سٌرق ونٌهب الكنز البرشلوني (صور وشعارات ورايات…) منها من قبل مقاتلي ما يسمى “دولة الخلافة” تحاول أمها أن تعيد إليها من جديد ذلك العشق البرشلوني المفقود لمواجهة صعوبة العيش في بلد يوجد بين مطرقة التدخلات الأجنبية وسندان الجماعات المتشددة.

بتصرف عن “إيل موندو”

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.