هل يستفيد المغرب من الأزمة بين الجزائر وموريتانيا؟

03/05/2015 - 11:00
هل يستفيد المغرب من الأزمة  بين الجزائر وموريتانيا؟

شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط، يوم الخميس، أول تجسيد رسمي للأزمة الدبلوماسية بين هذا الجار الجنوبي للمملكة والجزائر، حيث قاطع وزير الداخلية الجزائري أشغال اجتماع وزراء داخلية المغرب العربي، في مقابل حضور المغرب بأكبر وفد بقيادة وزير الداخلية المغربي محمد حصاد، وتوجيهه رسائل سياسية ودبلوماسية مباشرة إلى الجارة الشرقية، من خلال إلحاحه على الدعوة إلى تنسيق التعاون الأمني لمحاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود. مستوى الحضور المغربي كشف عن عودة العلاقات المغربية الموريتانية إلى سابق عهدها بعد أكثر من سنتين من الغموض، حيث كان حصاد وزير الداخلية الوحيد، في مقابل اكتفاء كل من تونس وموريتانيا والجزائر بإيفاد « نواب » عن وزراء داخليتها.

الجزائر أعلنت رسميا إلغاء مشاركة وزير داخليتها مبررة ذلك بالأزمة التي أعقبت طرد أحد دبلوماسييها من سفارتها بنواكشوط، فيما كشفت مصادر موريتانية لـ »أخبار اليوم »، أن مشاركة الوفد الجزائري بقيادة لوزارة الداخلية الجزائري أحمد عدلي، كانت باردة لدرجة رفض معها الوفد الجزائري مرافقة باقي الوفود المشاركة لزيارة الوزير الأول الموريتاني على هامش أشغال الاجتماع.

الأزمة التي أدت حتى الآن إلى تبادل كل من موريتانيا والجزائر طرد دبلوماسيين بسفارتيهما، تأتي بسبب المغرب وعلى خلفية نشر وسائل إعلام موريتانيا أخبارا تفيد بتقديم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، شكاية إلى الأمم المتحدة، يتّهم فيها المغرب بإغراق بلاده بالحشيش. أنباء صدرت بعد تضمين المبعوث الأممي إلى الصحراء، كريستوفر روس، في تقريره السنوي المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، فقرة يقول فيها إن الرئيس الموريتاني اشتكى من الكميات الكبيرة التي تدخل بلاده من جهة الشمال وتعبر منها إلى مالي وباقي الدول الإفريقية، دون أن يحدّد ما إن كان هذا الحشيش يدخل موريتانيا عبر حدودها المشتركة مع المغرب أم الجزائر.

وزير الداخلية المغربية محمد حصاد، وجّه رسائل مكثّفة إلى الجارة الشرقية الجزائر من قبل العاصمة نواكشوط، حيث أكد في كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية لأشغال الدورة الخامسة لمجلس وزراء داخلية دول اتحاد المغرب العربي، أن بناء صرح الاتحاد المغاربي يعد من الأولويات الكبرى للمملكة وخيارا استراتيجيا « يروم تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول المنطقة وشعوبها في كنف الأمن والاستقرار »، مؤكدا أن الاندماج المغاربي أصبح ضرورة تفرضها تأثيرات العولمة والتهديدات الأمنية المتزايدة والتحولات الجيو- استراتيجية الجذرية التي باتت تشهدها المنطقة برمتها.

ودعا حصاد، خلال الاجتماع عدة مرات، إلى اعتماد مقاربة تشاركية شمولية من خلال العمل على إرساء شراكة أمنية، معتبرا البعد الأمني أهم مكونات الاندماج المغاربي، والعمل من أجل اعتماد شراكة أمنية متميزة بين الدول المغاربية ودول الساحل، وهو ما يعبر عن التوجّه العام للدبلوماسية المغربية القائم على استعادة زمام المبادرة والتأثير في المحيط الإقليمي، وخاصة العمق الجنوبي للمملكة وامتداداته في الغرب الإفريقي والساحل والصحراء. وأوضح حصاد أن التصدي للتهديد الإرهابي، « اعتبارا لبعده الدولي والإقليمي، أصبح رهينا بتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والتعاون اللامشروط بين دول المنطقة، مبينا أن المبادرات الفردية للدول لا يمكن لها لوحدها أن تواجه الخطر الإرهابي المتنوع والعابر للحدود ».

شارك المقال