كشف شريط فيديو على الموقع العالمي «اليو – توب»، نشرته فاعلة جمعوية تترأس جمعية تُعنى بمناهضة العنف والتشرد بمدينة فاس، معطيات مثيرة وخطيرة عن عصابة مكونة من 5 أشخاص، من بينهم 3 شبان وفتاة وامرأة، يحتجزون أطفالا تتراوح أعمارهم ما بين 8 و14 سنة، لاستغلالهم في التسول بالطرقات والمقاهي والمطاعم وأمام المساجد بفاس.
وكشفت الفاعلة الجمعوية أسماء قبة، رئيسة الجمعية المغربية لمناهضة العنف والتشرد، في اتصال هاتفي أجرته معها « اليوم24»، أنها تلقت منتصف ليلة الأربعاء – الخميس اتصالا هاتفيا من أم الطفل حمودة البالغ من العمر 14 سنة، والذي اختفى من المنزل منذ أيام، وأخبرتها الأم المكلومة بأن ابنها يوجد في قبضة عصابة تستغل الأطفال في التسول، ما دفع بالفاعلة الجمعوية إلى الخروج ليلا من منزلها برفقة المشتكية، وعاينت من بعيد الفيلا المهجورة بشارع الجيش الملكي، والتي تقول الأم إن طفلها محتجز بها، قبل أن تتصل الفاعلة الجمعوية، كما جاء في الشريط، بأفراد الشرطة المداومين بالمنطقة الثانية، والذين تمكنوا من الوصول إلى الطفل، والذي وجدته، كما تقول الناشطة الجمعوية، في حالة مزرية، فاقدا للوعي ورائحة «السليسيون» تفوح منه، وأنه كان يرتدي ملابس رثة، كما عاينت حروقا بصدره وكدمات بيديه وأنحاء مختلفة من جسمه.
وأردفت الناشطة، أنها تقدمت صبيحة اول أمس الجمعة، بشكاية إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بفاس، تطلب فيها فتح تحقيق في الحادث وكشف مصير بقية الأطفال الآخرين، المحتجزين والذين يزيد عددهم عن7 أطفال، من بينهم طفلتان، خصوصا أن الشرطة، بحسب الناشطة، لم تقدم على اقتحام وتفتيش كل أماكن الفيلا المهجورة، في تصرف غريب لم تفهمه بحسب قولها، ما حال دون وصول الأمن إلى أفراد العصابة، الذين حولوا الفيلا المهجورة إلى ملجأ لهم وللأطفال الذين يجلبونهم من الأحياء الشعبية لاستغلالهم في التسول، كما طالبت بإخضاع الأطفال في حال الوصول إليهم للكشف الطبي للتأكد من احتمال تعرضهم للاستغلال الجنسي.
من جهته، كشف مصدر أمني بولاية أمن فاس، في اتصال هاتفي مع الموقع، أن ولاية الأمن تحقق في ملابسات الحادث الذي فجرته الفاعلة الجمعوية عبر شريط نشرته على «اليو – توب»، وأن عناصر الضابطة القضائية بأمر من والي الأمن، تعمل على تجميع كافة المعطيات، فيما قدمت رئيسة الجمعية المغربية لمناهضة العنف والتشرد، لوكيل الملك أسماء أفراد العصابة الخمسة، والتي التقطها الطفل حمودة خلال الأسبوعين اللذين قضاهما محتجزا بالفيلا المهجورة.
وحكى الطفل حمودة حجيوي، في شريط ثاني نشر على «اليو – توب»، أن «امرأة ضمن عناصر الشبكة، والتي تتحصن داخل الفيلا المهجورة بشارع الجيش الملكي، حضرت برفقة 3 أطفال من أقرأنه إلى حي سيدي بوجيدة الشعبي الذي يقطن به مع عائلته، وطلبت منه مرافقتهم، ليجد نفسه في فيلا مهجورة، بها 12 طفلا، يتعاطون للسليسيون، تتكفل بهم امرأة، فيما يشرف عليهم 3 شبان يافعين أثناء التسول وتقديم ما يجمعونه لعناصر الشبكة، كما أنهم كانوا يعرضون الأطفال للتعذيب في حالة عودتهم بدون نقود وحرمانهم من جرعات السليسيون كعقاب لهم، فيما يتكلف أطفال آخرين بجلب الخضر من سوق حي الإمام علي، القريب من الفيلا المهجورة.