ثلاث سنوات نافذة وغرامة قدرها خمسة آلاف درهم هو الحكم الذي أصدرته ابتدائية ابن جرير، في حق الجندي بالقاعدة العسكرية الجوية السادسة بابن جرير، الذي تابعته النيّابة العامة، في حالة اعتقال، بتهم ثقيلة تتعلق بـ «حيازة الأقراص المهلوسة وترويجها بين صفوف بعض الجنود وعناصر القوات المساعدة بالقاعدة العسكرية نفسها، والسكر العلني، والفساد، وإعداد منزل للدعارة»، الذي تم توقيفه، في حدود الساعة الواحدة من صباح الجمعة ثالث أبريل المنصرم، إثر مداهمة شقته التي كان يمضي بها ليلة صاخبة برفقة صديقته وجنديين آخرين وفتاة، من طرف فرقة أمنية مشكلة من الدرك الملكي والشرطة القضائية، التي حجزت لديه 95 قرصا مهلوسا من نوعي «فاليوم» و»نورداز».
المحكمة أدانت بسنة ونصف سجنا نافذا، وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم، صديقته المستخدمة بإحدى الصيدليات، والمتهمة بـ «السكر العلني، والفساد، وخيانة الأمانة، وحيّازة الأقراص المهلوسة، والمشاركة في ترويجها».
وأدانت الابتدائية ثلاثة متهمين آخرين في الملف نفسه بثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ، وغرامة قدرها 500 درهم، بعد أن تمّت متابعتهم، في حالة سراح، بتهمتي: «السكر العلني، والتحريض على الفساد».
وقد رفضت المحكمة ملتمسا تقدم به دفاع المتهمة المعتقلة، بإحالتها على طبيب مختص، كونها سبق وأن أجرت عمليتين جراحيتين، وتتابع علاجا منذ 14 سنة عند طبيب مختص في الجهاز الهضمي بمدينة الدار البيضاء، مدليا بملف طبي للمتهمة،التي أكد بأنها تتبع حمية غذائية، وتتناول أغذية خاصة غير متوفرة بالسجن الذي تقبع فيه.
وعلّلت النيّابة العامة قرار متابعة المتهم الأول وصديقته، في حالة اعتقال، بما اعتبرته «خطورة الأفعال المرتكبة التي تمس بأجهزة الدفاع الحيوية للبلد، ولتوفر حالة التلبس، واعترافهما بالتهم المنسوبة إليهما».
كما بررت مداهمة شقة المتهم على الساعة الواحدة صباحا، بالاستناد إلى ظهير 21 ماي من سنة 1974، المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة ووقاية المدمنين عليها، والذي ينص في فصله العاشر على أنه «خلافا لمقتضيات الفصلين 62 و64 من قانون المسطرة الجنائية، فإن ضباط الشرطة القضائية المؤهلين لإجراء أبحاث وتفتيشات في المنازل يجوز لهم القيام، لأجل البحث عن الجنح المنصوص عليها في ظهيرنا الشريف هذا وإثباتها فقط، بأعمال التفتيش والحجز طبقا للفصلين 61 و62 من قانون المسطرة الجنائية ولو خارج الساعات القانونية، بناء على إذن كتابي خاص يسلمه وكيل جلالة الملك».
في المقابل، أكد الدفاع بأن الضابطة القضائية لم تكن تتوفر على إذن مكتوب من وكيل الملك، موضحا بأنه لا يمكن الشروع في تفتيش المنازل قبل الساعة السادسة صباحا وبعد التاسعة ليلا، ومضيفا بأن إشارة محضر الضابطة القضائية إلى أن المتهمين كانوا في حالة سكر طافح أثناء توقيفهم، كان يفترض أن يلتزم رجال الأمن والدرك الملكي بسلك مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، والتي تنص في مثل هذه الحالات على ضرورة استدعاء شاهدين لحضور عملية التفتيش من غير الموظفين الخاضعين لسلطتهم، مستطردا بأن الضابطة القضائية لم تعرض المحجوزات على المتهمين، ولم تجر أي مواجهة بينهما في محضرها، مضيفا بأن المداهمة والتفتيش أجريا بشكل تعسفي وعشوائي، ولم يحترما الضوابط القانونية.
دفاع المتهمة المعتقلة أثار أيضا عدم إشعار عائلتها بقرار وضعها رهن الحراسة النظرية، فضلا عن عدم توقيعها في محضر الاستماع إليها، حيث تمت الإشارة إلى أنها أبصمت رغم أنها تحسن القراءة والكتابة، لأنها تابعت دراستها حتى حدود مستوى الباكالوريا.
وتساءل الدفاع عن الأساس القانوني الذي استندت إليه النيّابة العامة في متابعة المتهمة بخيانة الأمانة، في الوقت الذي أكد مشغلها في تصريحاته بمحضر الضابطة القضائية بأنه لا يرغب في متابعتها قضائيا، رغم كل ما يمكن أن تتسبب فيه الأفعال المتهمة بها من أضرار على سمعة صيدليته. وخلص الدفاع إلى أن النيّابة العامة كان عليها أن تأمر بإجراء بحث تكميلي أو أن تحيل الملف على قاضي التحقيق.