اعتبر عبد الله ساعف، مدير مركز الدراسات والأبحاث والعلوم الاجتماعية أن أحداث الربيع العربي لم تحمل مشروعا حقيقيا للتغيير ليس فقط في المغرب لكن في المنطقة ككل.
وأوضح ساعف الذي كان يتحدث خلال أشغال المنتدى الأول لأخبار اليوم واليوم 24، قبل قليل، أن ما يعزز فكرة غياب مشروع تغيير حقيقي هو غياب استشراف المستقبل، معتبرا أن هناك فقط مشاريع منعزلة فردية في اتجاهات متعددة.
وفي سياق قراءته للمشهد السياسي بعد أحداث الربيع العربي، اعتبر المتحدث ذاته أن ما يسود في الوقت الحالي هو « الاهتمام بالذات » إضافة إلى غياب القدرة على بناء جبهات وتحالفات واسعة.
واوضح ساعف أن أحداث الربيع العربي لم تأت منعزلة قائلا « كان هناك شتاء مكثف كان من الصعب أن نتجاوزه بسهولة وأن نعيش أحداث ربيعية عميقة ».
واورد ساعف تأريخا للأحداث الجارية قائلا إنه وقبل 2011 كان النموذج السائد في المنطقة بكاملها يتسم بالسلطوية، إضافة إلى غياب انتخابات حرة ونزيهة وعدم توفر حرية الصحافة ناهيك عن دستور لا يتعرض لأية مقاربة، قائلا إن هذه الملامح كانت تسود في زمن أصبحت فيه الديمقراطية أكثر حضورا في مختلف أنحاء العالم وتم فيه فصل السلط بالأشكال المتعارف عليها ديمقراطيا.
وفي قراءته لأحداث الربيع العربي أشار ساعف إلى أنه خلال مرحلة انطلاق أحداث الربيع العربي كان يسود ما أطلق عليه عبد الوهاب الأفندي خلال 2005 « دولة الثقب الأسود » وهو ما فسره بكون جهاز الدولة في المنطقة كان « يتكور على نفسه ويضيق ويتداعى الفضاء المحدود للحركة حوله حتى يتلاشى، فلا يوجد أي شيء يتحرك في الفضاء حول مركز السلطة ».
وأبرز مدير مركز الدراسات والأبحاث الاجتماعية ان معظم المؤسسات كانت ثابتة لا تتحرك إضافة إلى زيادة تدخل الدولة في الاقتصاد وانتشار الفساد المسكوت عنه واستغلال المناصب.
هذه الوضعية أدت حسب المتحدث ذاته إلى « انطلاق وقائع يطلق عليها اسماء مختلفة من بينها الربيع العربي »، مضيفا: « وقعت كثلة من الأحداث في تونس انتقلت إلى مصر وانتقلت العدوى للمنطقة بكاملها وهو ما فسره بعض الباحثين بالتنافسية إذ يحاول الشباب في كل بلد إثبات أنهم الأفضل ».