أسعيدي:المغرب استعمل ورقة 16 ماي من أجل شراكة فعالة مع أمريكا

16/05/2015 - 22:00
أسعيدي:المغرب استعمل ورقة 16 ماي من أجل شراكة فعالة مع أمريكا

 كيف تقيّم المدخل الأمني في تطويق الظاهرة الإرهابية بعد أحداث 16 ماي؟

 لم تكن أحداث 16 ماي معزولة، لقد وقعت بالتزامن مع أحداث مماثلة في دول عربية أخرى. وجرى كل ذلك في سياق دولي وعربي سعت خلاله دول عربية، ومنها المغرب، إلى تأكيد أنها شريك فعال وموثوق به لأمريكا التي تعرضت لأحداث 11 شتنبر 2001. بالنسبة إلى المغرب، يمكن القول إنه استعمل ورقة 16 ماي في مواجهة إسبانيا وأوربا من أجل شراكة فعالة مع أمريكا، وللقول بأنه لا يمكن أن يكون خارج أي استراتيجية دولية لمحاربة الظاهرة. ومن هنا نفهم سر تركيزه في تلك الفترة على الأمن المتوسطي، وإثارته باستمرار ظواهر الهجرة والتهريب والمخدرات، ليؤكد أن التهديد الإرهابي، مثل غيره من التهديدات، يتطلب تعاونا أمنيا مشتركا.

 تعاون أمني أم سياسي؟

 أعتقد أن محاربة الإرهاب، وإن كانت تتطلب مقاربة شاملة، سياسية وتنموية ودينية، فهي تتطلب أساسا تعاونا بين الأجهزة الاستخباراتية، لأن محاربة الإرهاب عمل استخباراتي أساسا. والمهمة الأساسية للاستخبارات هي جمع المعلومة الصحيحة. ولأن الإرهاب ظاهرة عالمية تتجاوز الحدود، فقد فرضت على الدول التنسيق والتعاون في ما بينها. وأوربا كانت بحاجة إلى شريك في جنوب المتوسط يمكن الاعتماد عليه، فكان المغرب. ما أقنعهم بذلك أن التحدي الذي فرضته الظاهرة تعدى استعمال التكنولوجيا في تتبع ومراقبة وملاحقة الإرهابيين، عبر وسائل الاتصال مثل الهاتف والأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى التركيز على العنصر البشري. لقد اختارت الجماعات الإرهابية العودة إلى استعمال الطرق التقليدية للإفلات من المراقبة عبر التكنولوجيا، الأمر الذي طرح سؤال العمل على اختراق تلك الجماعات عن طريق توظيف العنصر البشري مرة أخرى، وقد شكل المغرب قيمة مضافة للغرب على هذا المستوى.

ألهذا السبب استطاع المغرب التحكم في الظاهرة الإرهابية خلال السنوات العشر الماضية؟

 لقد أصبح الإرهاب صناعة. ومن يتابع ما يجري في سوريا والعراق، يلاحظ أن هناك أجهزة دول تقف وتوجه المجموعات الإرهابية هناك. وفي ما يخص المغرب، يمكن أن نلاحظ أنه لم يتعرض لهجمات إرهابية بالحجم الذي تعرضت له دول عربية أخرى. لقد عاش في هدوء نسبي بينما الجزائر، مثلا، بجواره عاشت سنوات سوداء. ومن دون شك، يعود ذلك إلى كفاءة أجهزة الاستخبارات، وهناك أيضا تكامل في عمل المؤسسات الموكول إليها تأمين وتدبير التراب الوطني. أقصد بذلك الجيش وأجهزة الأمن الداخلي (الشرطة، الدرك، القوات المساعدة…) التي تراقب الحدود التي باتت مصدر تهديدات عدة، والتي كانت ولاتزال مسألة أمن قومي. وقضية التكامل والتنسيق بين مختلف الأجهزة يمكن ملاحظتها في خطة «حذر»، التي يعدّ الجيش طرفا فيها، لكن من المؤكد أن المخابرات تلعب الدور الأكبر.

 هل معنى ذلك أن التحكم في الظاهرة يرجع إلى فعالية أجهزة الأمن فقط؟

 لا أقصد ذلك، إن الأمر لا يتعلق بقدرة الأجهزة الأمنية فقط، بل بتحول سياسي عرفه المغرب على مدى 15 سنة الماضية. لقد شهد المغرب، بخلاف دول عربية أخرى، توسيعا لهامش الحريات والحقوق، وتوسيع أطراف التوافق السياسي الذي أفضى إلى إدماج الإسلاميين في المؤسسات، وحاول معالجة بعض الاختلالات في الاقتصاد والإدارة وغيرها. ولو لم يحدث هذا، لرأينا أن درجة العنف والاضطرابات ستكون أكبر مما حدث خلال الربيع العربي. لقد خرجت عشرات المسيرات في مدن مختلفة خلال سنة 2011، لكن توسيع التوافقات جعل كل ذلك يتوقف ويتراجع. لقد حدّ التحول السياسي في المغرب من العنف بدرجة كبيرة. ولكي نفهم ذلك يمكن مراقبة ما يجري اليوم في مصر وتونس. في مصر وقع الانقلاب العسكري فأدى إلى اضطرابات مسلحة وشعبية مستمرة حتى الآن، بينما في تونس نلاحظ أن من يمارس العنف يجعل نفسه خارج المؤسسات.

*إبراهيم أسعيدي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قطر

شارك المقال