طالب حقوقيون وفاعلون جمعويون يتابعون ملف المهاجرين المغاربة في هولندا، الحكومة المغربية بالتدخل العاجل من أجل إنقاذ آلاف المهاجرين، وخاصة فئة المسنين الذين يعانون من التضييق الذي تمارسه الحكومة الهولندية ضدهم، بهدف حرمانهم من التعويضات، وذلك في أفق إلغاء اتفاقية الضمان الاجتماعي القائمة بين هولندا والمغرب.
وأوضح عبدو المنبهي، رئيس المركز الأورومتوسطي للهجرة والتنمية، بهذا الخصوص أن حوالي 8000 من المتقاعدين المغاربة توصلوا الأسبوع الماضي باستمارات من بنك الضمان الاجتماعي يطلب منهم من خلالها الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بإقامتهم خلال عطلتهم خارج هولندا، وممتلكاتهم العقارية في المغرب.
واتهم المنبهي، الذي كان يتحدث خلال ندوة صحافية نظمها المركز الأورومتوسطي للهجرة والتنمية بشراكة مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان،اولمغارب أمس الاثنين بالرباط، حول التطورات الحالية للاتفاقية الثنائية حول الضمان الاجتماعي، أعوان السلطة كالشيوخ والمقدمين بالمشاركة في عمليات «تجسس» الحكومة الهولندية على المهاجرين المغاربة، مؤكدا أنهم يمدون موظفين يعملون تحت إشراف المستشار الاجتماعي في السفارة الهولندية بمعلومات عن الممتلكات العقارية لمغاربة هولندا في المغرب، وقيمتها المادية، وهي المعلومات التي تستغلها الحكومة الهولندية لحرمان المهاجرين من تعويض التقاعد وتعويض الشيخوخة بدعوى أنهم يتوفرون على ممتلكات «قيِمة» تجعلهم «في غنى» عن تلك التعويضات.
ونبه المتحدث نفسه إلى خطورة الإجراءات التي تقوم بها الحكومة الهولندية في أفق إلغاء العمل بالاتفاقية الثنائية في فاتح يناير 2016، مشيرا إلى أن الحكومة المغربية في المقابل «لم تقم بأي إجراء لحماية الجالية المغربية المقيمة في هولندا».
وطالب المركز الأورومتوسطي للهجرة والتنمية الحكومة المغربية بـ»التمسك بالاتفاقية وبنودها حماية لمصالح جاليتها ومواصلة ضغوطها لمواجهة سياسة الحكومة الهولندية»، التي تهدف، من خلال تعديل الاتفاقية، إلى «تخفيض تعويضات المهاجرين المغاربة المقيمين في المغرب بنسبة 40 في المائة تطبيقا لمفهوم يحدد مستوى التعويض، حسب تكاليف العيش في بلد الإقامة»، مشددا على أن تعديل الاتفاقية لن يضر فقط، بفئة الأرامل والأطفال، بل سيضر، أيضا، بفئة المسنين على اعتبار أن هناك بروتوكولا يُعنى بهذه الفئة ملحق بتلك الاتفاقية، وهو ما يعني تضرر حوالي 8 آلاف من المتقاعدين المغاربة المقيمين في هولندا من التعديل الذي تعتزم الحكومة الهولندية إدخاله على بنود الاتفاقية.
ونفى المنبهي أن تكون الحكومة الهولندية قد جمدت بالفعل إلغاء الاتفاقية، وذلك على إثر ما قامت به الحكومة المغربية للضغط على هولندا حين أوقفت استقبال المهاجرين السريين المغاربة الذين ترحلهم السلطات الهولندية، حيث أوضح أنه بالرغم من أن الحكومة الهولندية قالت إنها ستجمد إلغاء العمل بالاتفاقية لمدة خمسة أسابيع «إلا أن المسطرة والإجراءات لا تزال مستمرة بهدف توقيف العمل بالاتفاقية في بداية السنة المقبلة».
ووجه المنبهي انتقادات شديدة إلى الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج، أنيس بيرو، حيث قال إنه «أدلى بالعديد من التصريحات بخصوص هذا الملف، ولكنه لم يقدم بأية خطوة عملية»، كما اعتبر أن مجلس الجالية المغربية بالخارج «لا يقوم بأي شيء!».
وقال المنبهي إن المهاجرين المغاربة ليسوا استثناء، حيث أوضح أن الحكومة الهولندية استهدفت مهاجرين من عدة بلدان بإجراءات التخفيض من قيمة التعويضات، غير أنه نبه إلى كون حكومات تلك البلدان، ومن بينها الحكومة التركية «كانت صارمة» تجاه الحكومة الهولندية، وهو ما دفع الأخيرة إلى إعادة النظر في الأمر، داعيا الحكومة المغربية إلى التعامل بالمثل والضغط لمواجهة سياسة الحكومة الهولندية دفاعا عن حقوق الجالية المغربية.