أكد المجلس الأعلى للحسابات في تقرير له أن الجماعات المحلية تجد صعوبات كبيرة في استخلاص الضرائب التي تشكل 17,5 في المائة من المداخيل الجبائية الإجمالية للدولة.
وفي هذا الصدد، أصدر مجلس جطو تقريرا حول « تقييم الجبايات المحلية »، حصر فيه مداخيل الجماعات الترابية برسم الفترة الممتدة ما بين 2009 و2013 حوالي 27,5 مليار درهم كمعدل سنوي، في ما شكلت حصة الجماعات الحضرية والقروية، ضمن مجموع المداخيل الجبائية للجماعات الترابية ما معدله 21,5 مليار درهم في السنة، موزعة بين 15 مليار درهم بالنسبة للجماعات الحضرية، و6.5 مليار درهم بالنسبة للجماعات القروية.
إلى ذلك، أشار تقرير المجلس إلى ما اعتبره « نقائص » تشوب التطور الذي عرفه الإطار القانوني للجبايات المحلية، والتي تتمثل في « غياب وحدة الاتجاه، وكذا رؤية مندمجة بين النظامين الجبائيين الوطني والمحلي »، إلى جانب عدم القدرة على تحديد المؤهلات الجبائية قصد تغطية حاجيات تمويل الجماعات الترابية »، علاوة على « وجود غموض في الأهداف وشبه غياب لخارطة طريق بشأن مسلسل الإصلاح ».
كل هذه النقائص تجعل من الجبايات المحلية « مشتتة » بين عدد من الضرائب والرسوم المتراكمة وطرق معقدة في فرضها وتحصيلها، يورد التقرير نفسه الذي أشار إلى أن المبالغ الباقي استخلاصها من هذه الضرائب عرف ارتفاعا ما بين 2009 و2012 من 13 مليار درهم إلى 16 مليار درهم، بزيادة بلغت نسبتها 29 في المائة، وبارتفاع سنوي بلغ في المتوسط 7,3 في المائة، مما يدل حسب المصدر ذاته على « وجود صعوبات كبرى في التحصيل ».
وتابع المصدر نفسه مشددا على أن هذه الوضعية تستلزم « اتخاذ بعض الإجراءات التقويمية على مستوى البنيات المعنية »، مع العمل على « إدماج أفضل لهذه الرسوم ضمن المنظومة الشاملة لتدبير الجبايات من طرف المديرية العامة للضرائب »، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن العجز في هذا الصدد « ما فتئ يتفاقم أكثر بين تطور المادة الخاضعة للضريبة، وقدرة الإدارة على معالجتها، بحيث لا يتم تفعيل مسطرة الإحصاء إلا نادرا ».
وعلى هذا الأساس، أوصى مجلس جطو بضرورة السعي إلى « التوحيد خاصة من خلال تفادي الازدواج الضريبي بين مكونات الجبايات المحلية وهذه الأخيرة وجبايات الدولة »، إلى جانب « التقليص من عدد الرسوم وتقييم بعضٍ منها من حيث تكلفتها، مقارنة بمردودها »، مشددا على ضرورة إنشاء لجنة مالية الجماعات الترابية يكون من مهامها « الدفع بالعمليات المرتبطة بالجبايات المحلية وتنسيقها »، مع وضع نظام معلوماتي خاص بتدبير الجبايات المحلية.
وتمثل الجبايات المحلية ما يوازي 17.5 في المائة من المداخيل الجبائية الإجمالية للدولة، وضغطا ضريبيا يساوي 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، في ما يتضمن النظام المحلي الضريبي 17 رسما و13 جباية ما بين حقوق ومساهمات وإتاوات.
وجدير بالذكر، أن المجلس بنى تقريره على ما خلصت إليه جلسات العمل المنعقدة مع بعض رؤساء المجالس المحلية ومسؤولين بوزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، علاوة على استثمار نتائج الأعمال الرقابية التي قامت بها المجالس الجهوية للحسابات لدى الهيآت المعنية والتجارب المقارنة والممارسات الجيدة في هذا المجال.