زاباتيرو: المغرب "دولة مفتاح" في مجال مكافحة الإرهاب

26/05/2015 - 08:00
زاباتيرو: المغرب "دولة مفتاح" في مجال مكافحة الإرهاب

مهدي الحبشي
أشاد خوسي زاباتيرو، رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، بالنموذج الديني المغربي قائلاً : »إن المغرب مثال للدولة الإسلامية المحترمة ». وذلك في محاضرة ألقاها أمام طلاب الجامعة الدولية بالدارالبيضاء بعد زوال أمس الاثنين . محاضرة كانت تحت عنوان « التعليم من أجل السلم وتحالف الحضارات ».
وكان زاباتيرو قد أطلق مشروعاً طموحاً تحت لواء الأمم المتحدة سنة 2004 سمي بـ »مشروع تحالف الحضارات »، وجاء المشروع في سياق تعرض اسبانيا لهجمة إرهابية خلال السنة ذاتها. كما طرح فكرة التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين الدول العربية ونظيراتها الغربية لمحاربة الإرهاب، بخلاف مشروع « الحرب على الإرهاب » الذي أطلقه الرئيس الأمريكي جورج بوش، والذي ركز على المقاربة العسكرية لحل مشكلة الإرهاب.
وعبر زاباتيرو الذي وصف نفسه بصديق المغرب، عن إعجابه بهذا الأخير واصفاً إياه بالنموذج الإسلامي المحترم والمنفتح على الحوار ونبذ التطرف، وهي القيم التي قام على أساسها مشروع تحالف الحضارات.
كما علق الزعيم اليساري الإسباني على المشروع الذي كان محور المحاضرة بالقول: « بعد تعرض بلادنا لهجوم 2004 الإرهابي من طرف إسلاميين متشددين، كنت حريصاً أن لا يتسبب الأمر في حفر هوة من الحقد والكراهية بين العالمين الغربي والعربي، لقد أردنا أن نقنع العالم بأنه لا وجود لعقيدة أو إله يدعمان العنف، إنما هنالك أشخاص سيؤون ». وأضاف أن السياسات الثقافية في إسبانيا منذ ذلك العهد تمحورت حول هذه الفكرة، وتم الاهتمام بنشر قيم التسامح والتعايش وترسيخ مفاهيم كونية كالديمقراطية وحقوق الإنسان، في المنظومتين الإعلامية والتعليمية في إسبانيا.
وأسهب السياسي الاسباني في الثناء على المغرب، من خلال سرد مجموعة من المعطيات تفيد تقيده بالعمل على محاربة التطرف، وقال إن المغرب « دولة مفتاح » في مجال مكافحة الإرهاب نظراً لموقعه الجغرافي الحساس، الواقع بين القارتين الأوروبية والإفريقية فضلاً عن العالم العربي الإسلامي.

مشروع تحالف الحضارات الذي أطلقه زاباتيرو بداية القرن الحالي بالشراكة مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تمحور حول 4 نقاط أساسية :التعليم والإعلام والهجرة فضلا عن قطاع الشباب. وهي المجالات نفسها، حسب زاباتيرو، التي يركز عليها المغرب في سياسته الدينية والثقافية، وينشر عبرها قيم التسامح والتعايش. كما شارك المغرب في كل المنتديات التي عقدها الإتحاد المنبثق عن المشروع.
اختتم زاباتيرو كلمته كما بدأها بالحديث عن السلام والتعايش، وقال إن تزاوج الثقافات وتعايشها ينتج حضارات قوية، وعلى غير المتوقع ضرب المثال على قوله بحقبة الأندلس الإسلامية، التي تحدث عنها بكثير من الإعجاب، وهو أمر غير شائع في إسبانيا؛ بحيث يعتبر الكثير من الإسبان هذه الحقبة بمثابة الكارثة التاريخية، ولا تزال تداعياتها ترخي بظلالها على نظرة الإسبان للمغاربة والعرب عموماً إلى اليوم. غير أن زاباتيرو أكد على كونها فترة تاريخية مهمة، ساهمت في إغماء الرصيد الثقافي الإسباني وفي الإشعاع الذي ستعرفه إسبانيا فيما بعد.

شارك المقال