ملفات اقتصادية ومشاريع اجتماعية في المحطة الإيفوارية من الزيارة الملكية

31 مايو 2015 - 07:30

حط الملك محمد السادس الرحال امس (السبت) في ثاني محطات زيارات الصداقة والعمل التي يقوم بها لدول غرب إفريقيا، قادته إلى أحد أكبر اقتصاديات المنطقة، الكوت ديفوار، قادما إليها من السنغال.

يومان فاصلان بين المحطّتين، قضاهما الموكب الملكي في زيارة رسمية قصيرة هي الأولى من نوعها لدولة غينيا بيساو، غلب عليها الطابع الاجتماعي بحيث قدّم المغرب مساعدات فلاحية وصحية كبيرة لهذا البلد الإفريقي الفقير. احتفاء متبادل بين كل من المغرب و»ساحل العاج» بالزيارة الثالثة من نوعها للملك محمد السادس إلى أبيدجان في أقل من ثلاث سنوات، عكسته التعبئة الإعلامية القوية من الجانبين، حيث سارعت وكَالَتي أنباء البلدين إلى نشر قصاصات مكثّفة ترصد أوجه التعاون والاستثمار المتبادل بين البلدين.
الهاجس الأمني حاضر بقوة في التنقّلات الإفريقية للملك محمد السادس، حيث كشفت وسائل إعلام سنغالية عن حجم الاستنفار الكبير الذي شهدته دكار طيلة أيام الأسبوع الماضي لتأمين الزيارة الملكية. المصادر نفسها قالت إن كل أجهزة الأمن والدرك والمخابرات استنفرت كامل طاقاتها، خاصة في محيط إقامة السفير المغربي في دكار، حيث كان يقيم الملك، من أجل تأمين الوفد المغربي والحيلولة دون حدوث أي تشويش، سواء من جانب سنغاليين قد تكون لهم مواقف معارضة، أو حتى مغاربة على غرار ما يقوم به بعض الأشخاص في فرنسا خلال الزيارات الملكية. وأوضحت المصادر السنغالية نفسها أن عناصر وأجهزة أمنية مغربية التحقت بنظيرتها المحلية لتأمين إقامة وتنقلات الملك والوفد المرافق له.
في غينيا حضر الجانب الديني للملك بقوة، خاصة أن يومي الزيارة صادفا يوم أمس الجمعة، حيث أدى الملك محمد السادس صلاتها في أحد أكبر مساجد بيساو، فيما تلقّت مساجد هذا البلد المسلم على المذهب المالكين آلاف النسخ من المصحف المحمّدي. مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة التي أحدثها المغرب مؤخرا ويرأسها المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، مصطفى التراب، قامت من جانبها بتقديم تجهيزات لحماية الماشية لغينيا بيساو، وذلك في حفل رسمي ترأسه كل من الملك والرئيس الغيني جوزي ماريو فاز بالقصر الرئاسي في بيساو. ويعمل المغرب على مواكبة غينيا بيساو في مجال السلامة الغذائية، وتقديم الدعم التقني في مجال تربية المواشي والإنتاج الحيواني، وكذا تقديم الدعم من أجل تحسين القدرة الوراثية لسلالة الأغنام والأبقار والجمال، والرامية إلى الرفع من مستوى وجودة إنتاج الحليب واللحوم. فيما تم أول أمس الخميس التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات الجديدة، همّت مجالات الصحة والطاقة والفلاحة…
قبل انتهاء الزيارة الملكية لغينيا، بدأ الاستعداد في أبيدجان لاستقبال الملك، حيث كشفت مصادر حكومية إيفوارية لوسائل الإعلام أن الزيارة ستستمر 5 أيام، ابتداء من زوال امس السبت. يومَا نهاية الأسبوع لا يتضمّنان أي نشاط رسمي للملك محمد السادس، حيث كشف جدول أعمال الزيارة عن عقد مباحثات ثنائية رسمية مع الرئيس الحسن واتارا يوم الاثنين، كما سيشهد اللقاء توقيع وزراء البلدين سلسلة جديدة من الاتفاقيات. كما سيشرف الملك بعد زوال الثلاثاء المقبل، على تدشين مشاريع من بينها ثانوية مهنية في غرب أبيدجان، يليها صبيحة الأربعاء تدشين قرية جديدة للصيادين.
«بعد الزيارتين التاريخيتين اللتين قام بهما جلالة الملك للكوت ديفوار في مارس 2013 وفبراير/ مارس 2014، والزيارة الرسمية التي قام بها رئيس جمهورية الكوت ديفوار فخامة السيد الحسن درامان وتارا للمغرب في يناير الماضي، وما أعقب هذه الزيارات من اتفاقيات ومذكرات تفاهم في عدد من المجالات، لاسيما الاقتصادية منها، اتضحت الرؤية أمام البلدين بشكل أكبر، وأضحى الباب مشرعا أمام الفاعلين الاقتصاديين الإيفواريين والمغاربة لتعزيز استثماراتهم واستكشاف فرص جديدة للشراكة»، تقول ورقة عمّمتها وكالة المغرب العربي للأنباء من أبيدجان، والتي أوضحت أن أهمية الكوت ديفوار تكمن في كون ناتجها الداخلي الخام يصل إلى 40 في المائة من ناتج الدول الثماني التابعة للاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا، إذ تزخر بثروات طبيعية ومنجمية مهمة، من قبيل البترول والذهب والمعادن النفيسة…»، مضيفة أن من أبرز الاستثمارات المغربية في هذا البلد الإفريقي كون «مجموعة» التجاري وفا بنك» تمتلك 51 في المائة من رأسمال الشركة الإيفوارية للبنوك، بينما امتلكت مجموعة «سهام» مجموعة «كولينا» الإفوارية (التأمين وخدمات أخرى)، في حين حصلت مجموعة البنك الشعبي على ما نسبته 50 في المائة من رأسمال البنك الأطلسي للكوت ديفوار

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.