شدد رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران، في حوار مع وكالة « إيفي » الإسبانية، نشرته اليوم، أن العلاقات المغربية الإسبانية تجتاز أفضل مراحلها، وأنها « أحسن من أي وقت مضى »، لأنها صارت تتسم بالثقة والصدق، موضحا أن « المغرب يتفهم المشكلة التي لدى إسبانيا في التعاطي مع أمر كقضية الصحراء »، مضيفا « إسبانيا تعرف جيدا القضية لأنها كانت هناك، وتعرف أنها جزء من المغرب »، منوها بما أسماه تطور الموقف الإسباني الذي يسير في « الاتجاه الصحيح ».
وأضاف رئيس الحكومة، الذي يحل الجمعة المقبل بإسبانيا في زيارة رسمية، أن » كنا نفضل أن يتجه دور إسبانيا إلى انجاز المصالحة من أجل إنهاء المشكلة »، قبل أن يجيب عن سؤال ما إذا كان المغرب يشعر بالقلق من الأحزاب الصاعدة في إسبانيا، حيث أوضح: « من الطبيعي أن نقلق مادمنا لا نعرف حقيقة مواقفها.. لكن نقبل الديمقراطية، ونقبل نتائجها، وإسبانيا بلد ديمقراطي، وهنا تمضي الأمور بشكل معين »، وشدد على أن » الأولوية ستكون لمصلحة المغرب وإسبانيا، ولا أعرف إن كنت سأبقى هنا، أو الطرف الذي سيكون في السلطة هناك، ولكن البلدين يعرفان أنه لا يمكن الرجوع إلى الخلف »، وفق تعبير بنكيران.
وفي موضوع الهجرة الذي يشغل أروبا بعد موجات وصول المهاجرين غير الشرعيين إلى مياهها الإقليمية، أكد بنكيران أن « المغرب يؤيد كل إجراءات أروبا للسيطرة على الهجرة السرية »، مشيرا إلى أن المملكة لا يمكن أن تلعب دور « دركي » أوروبا، « لكن في المقابل علينا أن ننهض بدور معين، لأن الهجرة تنتهي إلى مآسٍ أحيانا، ومنع حدوثها يعد واجبا ».
هذا وانتقد بنكيران الأسلوب الذي تتعاطى به أروبا نفسها في مسالة الهجرة، مشيرا الى أنها لا تقوم بما يلزم على الوجه الكافي، قبل أن يجزم: « نظامنا هو الذي يمنع غرق القوارب في البحر المتوسط (..) وهذا الأمر يكلفنا كثيرا، تقريبا حوالي 60 مليون دولار سنويا »، كاشفا أن القارة العجوز موّلت المغرب فقط في البداية قبل أن تتراجع.
وأوضح بنكيران أن « حكومته ليست حكومة إسلامية، وإنما تعمل تحت إشراف الملك محمد السادس، باعتباره رئيس الدولة »، مكررا الحديث عن علاقة التفاهم الذي تجمعه به، وأنها بالإضافة إلى التفاهم محكومة بما جاء في دستور المملكة الذي جرى التصويت عليه في 2011، الذي منح للملك صلاحيات واسعة عددها بنكيران في حواره، قبل أن يشدد على أن كل المغاربة يحبون الملك كثيرا، « وأنا فهمته كثيرا منذ البداية »، يقول متحدثا عن نفسه.
وأوضح رئيس الحكومة أن برنامج حكومته غير « أيديولوجي »، وإنما يسعى لمعالجة حل مشاكل المغاربة، معتبرا أن حزبه « ذو مرجعية إسلامية »، لكنه مختلف عن الإسلاميين، وأن ائتلافه الحكومي يضم ثلاثة أحزاب أخرى لا تتشاطر معه بالضرورة نفس المرجعية.
وفي موضوع آخر، نفى بنكيران وجود زواج القاصرات بالمغرب، موضحا أن « الفتيات اللواتي يتزوجن وهن في سن السادسة عشر أو السابعة عشر لا يرغمن على ذلك، بل هن من يطلبن ذلك ويبقى القرار لقاض مختص يقرر في الأمر، وهو أمر استثنائي »، موضحا أن المجتمع المغربي ليس كله معاصرا، إذ لا تذهب كل فتيات المغرب للمدرسة »، لكنه أكد أن المغرب حقق تقدما في مجال حقوق الإنسان، باعتباره دولة إسلامية، ومجتمعا له عاداته وتقاليده، « رغم أن أوروبا لا تتفهم ذلك في بعض الأحيان، وتريد أن يصبح كل العالم مثلها ».
وانتقد رئيس الحكومة الأوربيين بأنهم يريدون من العالم أن يكون على شاكلتهم، « لكن نحن لسنا أوروبيين، بل عرب وبربر ومسلمين وأفارقة، ولنا أسلوبنا الخاص في الحياة والتقدم، إذ نتقدم بشكل إيجابي وسريع بالمقارنة مع محيطنا »، قبل أن يشرح: « إذا تحركنا سريعا سنخلق مشاكل ».