منجب:الإعلام التلفزيوني ذراع بروباغندا للجهاز الإيديولوجي للنظام السياسي

06 يونيو 2015 - 23:30

 

هل للصراع السياسي حول الإعلام السمعي البصري بالمغرب علاقة بالأوضاع الحالية، أم هو مجرد امتداد لصراع تاريخي بين القوى المتصارعة في كل مرحلة؟
لم يكن هناك في المرحلة السابقة صراع سياسي حقيقي حول الإعلام السمعي البصري، لأنه كان إعلاما سياديا متحكما فيه بشكل كبير من طرف القصر.
 ما الذي يميز الصراع الحالي بين الحكومة المسنودة بدستور يمنحها سلطات أوسع، وقوى متحكمة في الإعلام التلفزيوني، مقارنة بما قبل هذا الدستور؟
رغم أن الحكومة الحالية هي إفراز للربيع العربي بالمغرب، والتي منحها دستور 2011 صلاحيات لابأس بها ومحددة بواسطة هذا المتن القانوني الاستراتيجي، فإنها لا تحكم، بل إن وزير الاتصال جُرد- وذلك على إثر أزمة دفتر التحملات- بشكل شبه رسمي، من جميع الصلاحيات السياسية المتعلقة بما يمكن أن نسميه تجاوزا إعلام الدولة، أما هو في الحقيقة فيمثل الذراع الضاربة للجهاز الإيديولوجي للنظام السياسي القائم، فدوره هو البروباغندا وليس تقديم خدمة عمومية للمواطنين تتمثل في إخبارهم بشكل مهني ومتوازن بما يدور في العالم من أحداث، وما يمور في جسم المجتمع المغربي من قضايا ونقاشات حول الشأن العام. لنتذكر أن صلاحيات الوزير انتزعت منه بعد الضجة الإعلامية المفتعلة التي قادها مسؤولو القنوات التلفزية ضد محاولة مزعومة لأسلمة وسائل الإعلام من طرف حكومة حزب العدالة والتنمية على مستوى مجموعة من الجرائد الوطنية، ولنتذكر أن هذه التهمة كانت مجرد دعاية متهافتة، والدليل أن أغلب مقترحات الوزير ذات المحتوى الديني قُبلت فيما بعد، بينما الأساس الذي هو تحكم الوزير في السياسة الإعلامية لم يتحقق، وهذا كان هو هدف النظام السياسي في حملته ضد الخلفي وضد دفتر تحملاته، وهو فهم الدرس فلم يعد المحاولة.
 ماذا تقصد بقولك إن الخلفي جُرّد من صلاحياته؟
لنتذكر أن صلاحياته انتزعت منه بشكل مهين، وأعطيت لزميله بالحكومة وزير السكنى وسياسة المدينة، باعتباره كان يشرف على القطاع في حكومة جطو، وأنه تعلم أثناء ولايته على القطاع أن يقف عند حدوده وألا يمس حقلا سياديا كالإعلام، حيث إن محمد نبيل بنعبد الله هو من كُلف رسميا، ولكن ليس واقعيا، بالإشراف على دفاتر التحملات. كانت «يد القابلة»، حسب تعبيره، هي التي تتحكم في كل شيء.
 هل تغير وضع الإعلام السمعي البصري في عهد الهاكا وقانون التحرير مقارنة بعهد الحسن الثاني وإدريس البصري؟
إذا كانت الوظيفة الأساسية للهاكا هي التتبع ومراقبة الديونتولوجيا ودفتر التحملات للقنوات والإذاعات الوطنية والجهوية، فإن عملها الإيجابي شبه الوحيد هو مقاومة الصور النمطية التقليدية سواء بالنسبة إلى المرأة أو الأقليات وغيرها. أما الخط التحريري البروباغندي فلم يتغير إطلاقا، لأن الهاكا، ووراءها النظام السياسي، لا يتوفر على الإرادة السياسية اللازمة لذلك.
 في ظل الشبكات الاجتماعية والإعلام الجديد، هل مازال للصورة التلفزيونية التأثير نفسه والجاذبية التي كانت لها في السابق؟
في ظل الطفرة الإعلامية الإلكترونية، صار الكثير من المواطنين لا يتابعون ولا حتى يهتمون بالقنوات الإعلامية المغربية الرسمية، حيث إن مستعملي الشبكات الاجتماعية يصلون إلى حوالي ثمانية ملايين، ما يفيد بأن جيل الويب يكاد لا يشاهد تلك القنوات المتحكم فيها. قبل عشر سنوات كانت مائة في المائة من المعلومات المنتجة محليا على مستوى الإعلام السمعي-البصري متحكما فيها رسميا، وفي سنة 2015 نزلت النسبة إلى أقل من خمسين في المائة. وهكذا، ورغم نشر كل القنوات الرسمية خبرا كاذبا يوم 19 فبراير 2011 يقول إن النداء لمظاهرات عشرين فبراير قد سحب، فإن مئات الآلاف من المغاربة خرجوا للتظاهر في اليوم الموالي.
* المعطي منجب: حقوقي ومؤرخ

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.