التطاحن حول تزعم لوائح الانتخابات الجماعية ينذر بصيف ساخن بوجدة

12/06/2015 - 12:04
التطاحن حول تزعم لوائح الانتخابات الجماعية ينذر بصيف ساخن بوجدة

يبدو أن صيف وجدة هذا العام سيزداد حرارة عن سابقيه، لتزامنه مع تحضير الأحزاب لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية، حيث تعرف المدينة ومنذ عدة أسابيع تحركات في مختلف الاتجاهات لوكلاء اللوائح المفترضين.

هذه التحركات أنتجت وضعا متشنجا في العديد من الأحزاب بسبب الصراعات الداخلية حول من يكون على رأس اللائحة، خصوصا أن القانون الجديد المتعلق بالجماعات، يشترط ترأس المترشح لرئاسة المجلس لائحة الحزب الذي خاض به الانتخابات.

وإذا كانت بعض الأحزاب قد حسمت في اختيار وكيل لائحتها لخوض غمار الانتخابات الجماعية، كما هو الشأن بالنسبة إلى حزب الاستقلال، الذي قرّر إعادة ترشيح عمر حجيرة الرئيس الحالي لجماعة وجدة على رأس لائحة الحزب لخوض هذه الانتخابات، وذلك بدعوى أن « الحزب لا يملك أي وجه سياسي قادر على منافسة الخصوم السياسيين »، ولأنه « مطالب بالحفاظ على الجماعة، وتقع على عاتقه مسؤولية تاريخية لإعادة حزب الاستقلال إلى تدبير مدينة وجدة، من أجل إثبات استحقاقه تدبير هذه المدينة، على عكس ما اتهم به في انتخابات 2009 بكونه سيطر على المجلس »، يقول مصدر مطلع.

وفي السياق نفسه، وبعد تداول اسم إدريس بوجوالة، الأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة والنائب الأول لرئيس جهة الشرق، مرشحا للحزب على رأس لائحة الجرار في الانتخابات الجماعية، برز، أخيرا، تيار من داخل الحزب نفسه يرفض أن يكون بوجوالة على رأس اللائحة، ويطالب بفسح المجال أمام مستشاري الحزب بالجماعة الحضرية لتشكيل اللائحة. ووفق مصدر مطلع من داخل الحزب، فإن الأمر يتعلق بجناح محسوب على برلماني الحزب، عبد  النبي بعيوي، غير أن هذا « التطاحن التنظيمي »، كما وصفه المصدر نفسه، سيؤدي إلى خلق أزمة قد تؤثر في نتائج الحزب في هذه الاستحقاقات، وتؤدي إلى انسحاب أعضاء بارزين فيه.

أما حزب الحركة الشعبية فليس أفضل حالا من سابقه، إذ بدأ الصراع على اللائحة يطفو، على ساحة النقاش العام في المدينة، لأن قرار الأمين العام للحزب، امحند العنصر، القاضي بتعيين عبد الرحمن مكروض على رأس تنسيقية الحزب، وتكليف المستشار بالجماعة الحضرية، إدريس أقديم، بإعداد اللائحة، كشف مصدر مطلع من الحزب ذاته أن هذا الأخير يتجه نحو المجهول، ومن شأن الشرخ الذي يعيشه أن يزيحه من لائحة الأحزاب المنافسة على دخول قصر البلدية « عندما عين العنصر، في فبراير الماضي، مكروض على رأس التنسيقية واللائحة، وكلف أقديم باختيار باقي المرشحين فيها، كان هناك بعض المستشارين المحسوبين على الحزب نفسه رفضوا هذا التقسيم، وهو ما سيتحول إلى صراع بين أقديم ومكروض »، يقول مصدر حضر الاجتماع، الذي عُين فيه المنسق، قبل أن يضيف أن « العنصر، وكأنه يتنبأ بهذا الصراع، كان صرح خلال اللقاء ذاته، أنه على الرغم من كل شيء تبقى مفاتيح التنسيقية في جيبه »، أي أنه قادر على تغيير المسؤوليات في أي لحظة.

وامتد الصراع على تزعم اللائحة أيضا إلى حزب « الحمامة »، الذي يعيش وضعا لا يختلف كثيرا عن باقي الأحزاب الأخرى، لأن كلا من لخضر حدوش، رئيس المجلس الإقليمي، والمستشار البرلماني المنتمي للحزب ذاته، لحبيب لعلج، يمتلكان تجربة « انتخابية » جيدة، وبالتالي فالقيادة الوطنية ستبحث في الغالب عن حل توافقي، حسب المتتبعين، وإلا فإن الاحتمال الأكثر ترجيحا، وفق المصدر نفسه، في حالة فشل التقارب بين الطرفين هو خروج لخضر حدوش وعودته إلى بيته التقليدي (حزب الحركة الشعبية)، ما يعني، وفق المصدر ذاته، أن التطاحن سيزداد داخل حزب السنبلة.

وهذا الوضع، وفق عدد من المتتبعين، سيخدم الأحزاب التي توجد في وضع تنظيمي أفضل، خصوصا حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية، فهذا الأخير يفرز المترشحين وفق ألية أكثر مرونة ووضوحا، وبعيدا عن هذه الصراعات. ولم يستبعد مصدر مطلع من الحزب الحاكم أن يعاد ترشيح ميلود الهامل، الكاتب الجهوي الحالي، على رأس اللائحة لرفع التحدي من جديد في وجه حزب الاستقلال.

وفي هذا السياق، يرى بنيونس المرزوقي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الأول بوجدة، أن المستجد الذي جاء به القانون التنظيمي، المتعلق بالجماعات، والمتمثل في حصر الترشح لرئاسة المجلس في وكلاء اللوائح، « سيزيد من حدة الصراع داخل الأحزاب على المستوى المحلي »، لأنه تبعا لهذا المقتضى الأحزاب « ملزمة باختيار وكيل لائحة قادر على التنافس مع وكلاء اللوائح الأخرى ».

وأكثر من ذلك، ومن الناحية المبدئية وفق المتحدث ذاته، فإن الأحزاب السياسية « ينبغي عليها مبدئيا الالتزام بمقتضيات القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، الذي يفرض أن يتضمن النظام الأساسي للحزب معايير اختيار المرشحين، والتي حددها في ضرورة اعتماد مبادئ الديمقراطية والشفافية في طريقة ومسطرة اختيار مرشحيه، مع تقديم مرشحين نزهاء وأكفاء وأمناء قادرين على القيام بمهامهم التمثيلية، كما فرض القانون نفسه إلزامية إحداث لجنة الترشيحات ».

لكن من الناحية الواقعية، يؤكد المصدر نفسه في تصريح لـ »اليوم24″، أن هناك صراعا على مستوى مدينة وجدة بين  مجموعة من الأسماء، « غير أن هذه الصراعات لم تراع المستجدات القانونية، المتعلقة بانتخاب أعضاء مجالس الجهات في التوقيت نفسه وبالمسطرة  ذاتها ».

شارك المقال